حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

spot_img

في سياق تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، يستعد الكونغرس لمواجهة معركة تمويلية كبيرة تتعلق بتأمين الموارد الضرورية لحرب يصفها الديمقراطيون بـ«الاختيارية». ورغم أن البيت الأبيض لم يقدم طلبًا رسميًا مرتبطًا بالتمويل الطارئ للحرب، إلا أن مسؤولين في الإدارة يجري حاليًا اتصالات مع مشرعين للتباحث حول تفاصيل الحزمة المالية المتوقعة. وتشير تقارير من “واشنطن بوست” و”أسوشييتد برس” إلى أن وزارة الدفاع قد تسعى للحصول على تمويل إضافي يقدر بنحو 200 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب في إيران، وفقًا لمصادر مطلعة.

مقترحات التمويل الإضافي

قدّر البنتاغون تكلفة الأسبوع الأول من الحرب بحوالي 11.3 مليار دولار، مما يعزز من حجة الإدارة لطلب تمويل إضافي بشكل عاجل. وتسعى الإدارة جاهدة للاعتماد على ميزانية الدفاع المعتمدة من الكونغرس، إلا أنها ستحتاج في النهاية إلى موافقة المجلس التشريعي لصرف الأموال وفقاً لصلاحياته الدستورية، كما حدث في حربي العراق وأفغانستان، وحتى خلال الحرب في أوكرانيا رغم عدم وجود مشاركة أمريكية مباشرة فيها.

استطلعت “الشرق الأوسط” آراء عدد من المسؤولين السابقين في الكونغرس لتقييم الأوضاع المالية المتوقعة بعد أن واجه الديمقراطيون تحديات قانونية في محاولة لتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب فيما يتعلق بالحرب.

رغم الانقسامات الحزبية، يتوقع جايسون ستاينبوم، المدير السابق لموظفي لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، تمرير حزمة التمويل الإضافي. حيث أشار إلى أنه “رغم أن العديد من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يعارضون حرب ترامب في إيران، إلا أنه لا أحد في واشنطن يريد رؤية مخزونات الأسلحة الأساسية، مثل صواريخ الدفاع الجوي باتريوت، تنخفض إلى مستويات خطيرة”.

مخاوف وتحديات

من جانبه، يوافق ليستر مانسون، مدير الموظفين السابق في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، على ترجيح إقرار حزمة التمويل، مضيفًا أن “الدعم للجيش الأمريكي سيبقى قويًا على الرغم من الأجواء الحزبية المشحونة”.

على النقيض من ذلك، يرى دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق في اللجنة الوطنية الجمهورية، أن فرص تمرير مشروع التمويل ستبقى محدودة في الوقت الراهن. ويشير إلى أن أي تحركات ملموسة في هذا الإطار لن تحدث قبل مرور ستة أسابيع على الأقل.

يتفق أدولفو فرنكو، المستشار السابق للسيناتور الجمهوري جون ماكين، مع هذه الرؤية، موضحًا أن نجاح التمويل الإضافي يعتمد إلى حد كبير على توقيت الطلب، حيث سيكون من الصعب تمرير المشروع دون قيود كبيرة يفرضها الكونغرس.

توجهات الإنفاق في المستقبل

يجدر بالذكر أن التاريخ الأمريكي يشير إلى حاجة الحكومة إلى الكونغرس لتمويل النزاعات الخارجية. فخلال حربي العراق وأفغانستان، أقر الكونغرس موازنات إضافية بشكل دوري. لكن ستاينبوم يشير إلى أن حرب إيران تفتقر الإجماع الشعبي القوي الذي شهدته الحروب السابقة، مما يؤدي إلى تراجع الدعم الشعبي لتكاليف الحرب.

يرى راسل أن هناك اختلافًا كبيرًا في البيئة السياسية بين حربي العراق وأفغانستان وحرب إيران، حيث كانت المشاعر الوطنية أكثر استجابة في الفترة السابقة. بينما يأمل مانسون أن يتلقى التمويل دعمًا مشابهًا، مرتبطًا بجاهزية القوات الأمريكية.

قيود النمو والتمويل الأمريكي

تعتبر حروب الولايات المتحدة باهظة التكلفة، فقد بلغت تكاليف حرب العراق نحو تريليوني دولار، بينما تتجاوز تكاليف حرب أفغانستان 2.3 تريليون دولار. أما المساعدات المقدمة لأوكرانيا فبلغت قيمتها نحو 175 مليار دولار. مما يثير تساؤلات حول مستقبل الحرب في إيران وتكاليفها المحتملة، خاصة مع تخطي النفقات 11 مليار دولار في الأسبوع الأول فقط.

تتجه الأنظار في واشنطن الآن إلى كيفية تمويل هذه الحرب، وما إذا كانت ستتحول إلى نزاع طويل الأمد يتطلب ميزانيات ضخمة على غرار العراق وأفغانستان. تبقى الأسئلة قائمة: هل سيكون هناك إجماع سياسي على التكاليف الحالية؟ وهل سيكون هناك رغبة لدى الشعب الأمريكي لدعم صراع طويل الأمد على الأرض الإيرانية؟

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك