البيت الأبيض يستخدم فيديوهات تيك توك للترويج للحرب

spot_img

بينما تتطور أساليب التواصل السياسي خلال النزاعات، تتبنى الإدارة الأمريكية توجهاً مميزاً يعتمد على أدوات رقمية متقدمة ولغة بصرية مستوحاة من منصات التواصل الاجتماعي، مما أثار جدلاً كبيراً في الأوساط السياسية. إذ يرى المؤيدون أن هذا التحول يمثل تقدماً طبيعياً في الخطاب، بينما يعتبره المنتقدون ابتعاداً عن التقاليد الراسخة في معالجة قضايا الحروب.

حملة إعلامية مثيرة للجدل

وكشف تقرير نشرته صحيفة «بوليتيكو» عن الحملة الإعلامية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن النزاع مع إيران، والتي لاقت انتقادات من بعض المسؤولين السابقين وأعضاء الكونغرس. إذ اعتبرت هذه الحملة تجاوزاً للأعراف الرئاسية التقليدية المرتبطة بخطاب الزمن الحربي.

وتجسد الأسلوب الحديث في نشر مقاطع فيديو مصممة بشكل يشبه محتوى تطبيق «تيك توك»، حيث تدمج مشاهد الضربات الصاروخية مع لقطات من الأفلام السينمائية وألعاب الفيديو. وقد وُصف أسلوب وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال المؤتمرات الصحفية في البنتاغون بالهجومي، مما أثار دهشة الذين يتمسكون بالأسلوب التقليدي في تواصل الدولة خلال الحروب. ومع ذلك، يبدو أن البيت الأبيض يهدف إلى تعزيز التفاعل الجماهيري بما يناسب الأولويات الراهنة.

أرقام قياسية في المشاهدة

في هذا السياق، أشار مسؤول رفيع في البيت الأبيض – فضل عدم الكشف عن هويته – إلى أن مقاطع الفيديو التي أصدرتها الإدارة حققت انتشاراً واسعاً، حيث تجاوزت مشاهداتها 3 مليارات في غضون أربعة أيام، وهي أرقام تتجاوز بكثير أي نشاط إعلامي سابق خلال الولاية الثانية.

هذه الاستراتيجية تشمل اتصالات حربية متعددة الأبعاد تستند إلى إنتاج محتوى رقمي موجه، ينفذه عدد محدد من موظفي الاتصالات في البيت الأبيض الذين يعملون بنشاط على الإنترنت، ويتم نشر مواد تتعلق بالدوائر الخاصة بالبيت الأبيض.

ترفيه وتضخيم

أثارت هذه المقاطع جدلاً عميقاً، خاصة تلك التي تحمل طابعاً ترفيهياً أو بصرياً مبالغ فيه. فمثلاً، اشتمل فيديو بعنوان «ها هو الانفجار» على لقطات من مباريات كرة القدم الأمريكية تتضمن تدخلات عنيفة، إضافةً إلى مقاطع مستوحاة من لعبة «جراند ثيفت أوتو» وأفلام شهيرة مثل «آيرون مان» و«توب غان» و«غلادياتور».

وفي المقابل، أعرب عدد من المسؤولين العسكريين السابقين عن قلقهم حيال هذا الأسلوب، حيث قال جو فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية خلال إدارة ترامب الأولى، إن أداء العسكريين لا يحتاج إلى تزيين مستوحى من هوليوود أو ألعاب الفيديو، مضيفاً أنهم يمثلون الشعب الأمريكي بأفضل صورة.

تبعات على العلاقات الدولية

عبر عدد من المشاركين في القوات المسلحة عن رأيهم بأن هذا “التغليف السطحي” الذي يحاكي ألعاب الفيديو يقلل من خطورة النزاع ويظهر نوعاً من الاستخفاف بالقضايا الحربية. الفريق المتقاعد بن هودجز، الذي قاد القوات الأمريكية في أوروبا خلال إدارة أوباما، انتقد هذا النهج واصفاً إياه بأنه منفصل تماماً عن الواقع.

منذ بدء النزاع قبل ثلاثة أسابيع، كثف الرئيس وفريقه من نشر الرسائل عبر منصات متعددة، مع تصميم العديد من هذه المواد – خاصة الفيديوهات – لتستهدف فئات محددة من الجمهور.

استراتيجية تواصل فعّالة

واصل ترامب تعزيز مواقفه من خلال المقابلات غير الرسمية مع الصحافيين وعبر هاتفه الشخصي، بالإضافة إلى ظهوره في فعاليات عامة. وزير الدفاع هيغسيث، الذي يتواجد غالباً مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، يعيد تأكيد رسائل الرئيس ويدعو إلى ما وصفه بسلسلة من “الانتصارات” دون تقديم وصف واضح لماهية النصر النهائي.

يؤكد البيت الأبيض أن هذه الاستراتيجية تحقق أهدافها. حيث قال أحد المسؤولين المُشاركين في إنتاج الفيديوهات إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن فئة كبيرة من الشباب تُظهر دعماً متنوعاً لهذه الحرب، فهم يسعون للوصول إليهم بالمحتوى الذي يفضلونه، مؤكدين أن ما يقومون به لا يقلل من شأن القوات الأمريكية، بل يبرز جهودها الكبيرة بأسلوب يجذب الانتباه.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك