المسعفون في جنوب لبنان: استهداف متواصل وغياب الحماية

spot_img

توفي يوسف عسّاف، المسعف في الصليب الأحمر اللبناني، متأثراً بجروحه جراء غارة إسرائيلية، خلال مهمته الإسعافية في منطقة صور بجنوب لبنان. جاءت هذه الحادثة المؤسفة لتسدل الستار على رحلة عسّاف المهنية، تاركاً وراءه عائلته وذكرى حية لشجاعة العاملين في القطاع الصحي.

وضع مأساوي للفرق الطبية

تعاني الفرق الطبية في هذه المنطقة من تصاعد حدة النزاع، إذ وثقت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 38 من العاملين في القطاع الصحي منذ مطلع مارس، بينهم عسّاف. تشهد الطواقم الطبية مواجهات لا هوادة فيها، مما جعل مهامهم أكثر خطورة من أي وقت مضى.

تروى جندارك بطرس، زوجة عسّاف، تفاصيل الصدمة التي عاشتها حين تلقت خبر إصابته. رغم الجرعات العالية من الأمل التي كانت تتشبث بها، إلا أن الرحيل كان سريعاً. تشير جندارك في حديثها مع وكالة «فرانس برس» إلى أن زوجها توفي بعد يومين من إصابته، مما ترك جرحاً عميقاً في قلبها.

قصف مستمر وقلق متزايد

تتزايد المخاوف لدى العاملين في القطاع الصحي بفعل القصف المتواصل، حيث تتجلى آثار هذه الضغوطات في حديث منى أبو زيد، مديرة مستشفى في النبطية. تشير إلى المخاوف التي تعتري الفرق الطبية خلال نقل الجرحى، متسائلة عن مدى قدرتهم على مواجهة هذه الظروف القاسية.

في وقت سابق، أدت غارة استهدفت مركز رعاية صحية في برج قلاويه إلى مقتل 12 عاملاً صحياً، مما أثار حالة من الذعر بين العاملين الذين يرون أنفسهم هدفاً للنيران. وأكدت بعض الأمهات أن هذه الاستهدافات تتناقض مع القيم الإنسانية المتعارف عليها.

آراء حول القانون الدولي

فيما تتبادل الاتهامات بين إسرائيل و«حزب الله» بشأن استهداف الطواقم الطبية، يشير الباحث في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، رمزي قيس، إلى أن القانون الدولي يحظر مثل هذه الأعمال. يشدد على ضرورة أن يقدم الجيش الإسرائيلي الأدلة التي تثبت أي استخدام عسكري مستتر.

وحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد أحصت الهجمات على الجمعيات الإسعافية والمراكز الطبية، مما يثير القلق عبر تسجيل 53 هجمة على المرافق الإسعافية منذ بداية النزاع. هذه الأحداث تبين الحاجة الملحة لحماية العاملين في القطاع الصحي وتوفير بيئات عمل آمنة لهم.

العواقب الإنسانية للحرب

لا تزال جندارك تعيش صدمة الخسارة، حيث يطرح أطفالها أسئلة مؤلمة عن والدهم الغائب، بينما تحتفظ بصورة له قبل وفاته. أضافت: “كان يحب كرة السلة والتزلج والصيد، ورغم كل شيء، ترك فراغاً لا يمكن تعويضه”.

يعكس واقع المسعف ناصر عجرم من الجمعية الطبية الإسلامية في صيدا، استمرار الإصرار على تقديم المساعدة رغم المخاطر المتزايدة، مشيراً إلى غياب الحماية للعاملين في القطاع الصحي. هذه الأوضاع تحت الدراسة والتقييم، حيث يراقب المجتمع الدولي تأثير الصراع على حياة المتضررين ويحث على تأمين الحماية اللازمة للعاملين في هذا المجال.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك