عدن تحيي الذكرى الـ11 لتحريرها من الحوثيين

spot_img

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الحادية عشرة لتحرير مدينتهم من قبضة الحوثيين، مستعيدين إحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية. فقد تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم من “تحالف دعم الشرعية” بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيرت مجريات النزاع.

وشهدت المدينة الساحلية، التي تُعتبر العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، احتفالات شعبية حاشدة، تخللتها فعاليات جماهيرية وإفطار رمضاني جماعي، شارك فيه آلاف السكان. ويُشكل هذا التقليد سنوياً فرصة لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت شهوراً من سيطرة الحوثيين، وما شهدته المدينة من معاناة إنسانية وأمنية.

احتفالات الذكرى

أقيمت الفعالية الرئيسية في “ساحة العروض” بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو “مجلس القيادة الرئاسي” أبو زرعة المحرمي، حيث تجمع حشد كبير من المواطنين وقادة المقاومة والشخصيات السياسية والعسكرية. يُحيي سكان عدن ذكرى التحرير التي وقعت في 27 رمضان عام 2015.

تحولت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع المعركة التي شكلت نقطة تحول في الحرب اليمنية. فقد أسهم تحرير عدن في فتح الطريق نحو استعادة مساحات شاسعة من البلاد، مما أدى إلى تحرير حوالي 80% من الأراضي اليمنية.

الإفطار الاحتفالي

تناول المشاركون خلال الفعالية وجبة الإفطار الرمضانية في أجواء احتفالية، حيث امتزجت الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية احتفاءً بالمناسبة.

ردد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستذكرين المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين وما رافقها من قصف ودمار ونزوح ونقص حاد في الغذاء والمياه.

أحداث المعركة

وفق شهادات لقيادات شاركت في تلك المعارك، انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث نفذت المقاومة الشعبية، بدعم من “تحالف دعم الشرعية”، هجمات منسقة على مواقع الحوثيين. وتوسعت المواجهات تدريجياً لتشمل مختلف المديريات.

استعاد المقاتلون مواقع استراتيجية مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، والتي كانت لحظات حاسمة في مسار استعادة المدينة. بعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة نحو محافظتي أبين ولحج، حيث انتهت العمليات بتحرير “قاعدة العند الجوية”، أكبر القواعد العسكرية في اليمن.

إعادة تشكيل موازين القوى

يرى مراقبون أن هذه التطورات العسكرية غيرت واقع السيطرة على الأرض، وأعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ما مهّد لتوسيع عمليات استعادة المناطق من الحوثيين.

في تصريحات رسمية، أكد الفريق الركن محمود الصبيحي، عضو “مجلس القيادة الرئاسي” ووزير الدفاع السابق خلال المعركة، أن هذه الذكرى ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين.

دور التضحية والصمود

قال الصبيحي إن “أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تمر بظروف إنسانية وأمنية صعبة”. ولفت إلى أن “صمود السكان وتضحيات المقاومة كانت حاسمة في تحقيق النصر”.

كما أشاد بالدعم العسكري والسياسي الذي قدّمه “تحالف دعم الشرعية” بقيادة السعودية، معتبراً أن هذا الدعم كان عاملاً أساسياً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار.

آمال المستقبل

أضاف الصبيحي أن “تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها”، مؤكداً استمرار العمل نحو تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام.

من جهته، أكد رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، أن “ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة”.

وشدد الزنداني على أن المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار، مجدداً التأكيد على أن “عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير”.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك