مع اقتراب موعد المفاوضات المحتملة بين لبنان وإسرائيل، تتباين الرؤى حول إمكانية تحقيق تقدم في هذا السياق. وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن الأنباء المتعلقة بمفاوضات مرتقبة الأربعاء المقبل بشأن خطة فرنسية لم تُؤكد، مما يعني عدم وجود أي جدول زمني قريب لهذه المباحثات. كما أوضحت الخارجية الفرنسية أنها ليست طرفًا في أي مبادرة من هذا القبيل.
وفي حديثه الأحد، أفاد ساعر بعدم وجود توجهات إسرائيلية للجلوس مع المسؤولين اللبنانيين من أجل إنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من الشهر الجاري. وكانت بعض الأوساط السياسية في تل أبيب قد رأت أن تصريحات ساعر تشكل جزءًا من مناورات إسرائيلية تهدف إلى خلق حالة من الارتباك وضغوط إضافية على حزب الله والحكومة اللبنانية. وأشارت المصادر إلى عدم انطلاق المفاوضات إلا بعد وقف الهجمات من جانب حزب الله.
تأكيد لبناني
من جانبها، صرحت مصادر رسمية لبنانية لوكالة “فرانس برس” بأن النقاشات حول المفاوضات مستمرة، حيث تُعقد التحضيرات لتشكيل وفد تفاوضي، لكن الحاجة تبقى ملحّة للحصول على التزام إسرائيلي بشأن وقف إطلاق النار. وفي سياق متصل، أفادت “القناة 12” الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عيّن الوزير السابق رون ديرمر لمتابعة الملف اللبناني، عهد إليه مسؤولية أي مفاوضات مستقبلية مع الإدارة الأمريكية ومع الحكومة اللبنانية. وفي هذا الإطار، أكد مصدر تل أبيبي أن الإدارة الأمريكية قد كلّفت جارد كوشنير بالإشراف على هذه المفاوضات.
وفي تحرك للأمم المتحدة، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أثناء زيارته لبيروت، إن “القنوات الدبلوماسية” ما زالت قائمة لوقف النزاع القائم.
توجه أمريكي
تؤكد المصادر في تل أبيب أن الإدارة الأمريكية تطلب من إسرائيل اتخاذ خطوات إيجابية تتعلق بتخفيف الضغوط العسكرية على لبنان، والامتناع عن استهداف المنشآت المدنية. وذكرت أن هذا الطلب قد تراجع بعد الغارات الجوية التي استهدفت جسر الزرارية فوق نهر الليطاني. الخطوط الحمراء المرسومة تشمل عدم استهداف المطار أو المرفأ في بيروت.
طبقًا لتقرير “القناة 12″، من المتوقع أن تركز المفاوضات على إعلان سياسي يقضي باعتراف لبنان بإسرائيل في مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية. وتبدأ هذه العملية بوقف الأعمال العدائية والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية. وأشارت المصادر إلى أن الاقتراح قد أعدته الحكومة الفرنسية، ويعد خطوة غير مسبوقة تتضمن اعترافًا لبنانيًا بإسرائيل.
مكان المفاوضات
فيما تفضل فرنسا إقامة المحادثات في باريس، تعلن إسرائيل عن رغبتها في إجراء اللقاءات في قبرص. وأوضح المصدر أنه سيتم التأكيد على الالتزام باحترام السيادة اللبنانية ووحدتها الإقليمية. كما ستعقد كل من تل أبيب وبيروت التزامًا بقرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي أنهى حرب عام 2006.
كذلك، ستلتزم الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات على إسرائيل من أراضيها، مع تنفيذ خطة لنزع سلاح حزب الله. ومن المتوقع أن يشهد الجيش اللبناني إعادة انتشار جنوب نهر الليطاني، بينما تنسحب إسرائيل من الأراضي التي استولت عليها منذ بداية النزاع.
الأهداف العسكرية
على الرغم من التفاؤل المبدئي، لا تعكس التطورات الحالية تغيرًا فعليًا على الأرض. حيث تواصل إسرائيل الحديث عن توسيع عمليتها العسكرية في لبنان لتحقيق السيطرة على الجنوب وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله. وفي هذا السياق، قالت صحيفة “هآرتس” العبرية إن القيادة الإسرائيلية ترى ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة ضد الحزب.
ونبهت الصحيفة إلى أن تلك الإجراءات يجب أن تتم بالتوازي مع إنشاء بيئة سياسية تدعم تحقيق أهداف الحرب، من خلال تعزيز الاقتصاد والمؤسسات العسكرية اللبنانية. كما اقترحت إمكانية تركيز جهود نزع سلاح حزب الله من خلال تعاون فرنسي سعودي.


