دعت فرنسا، عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، إلى خفض التصعيد في الحرب المستمرة منذ أكثر من أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها من جهة أخرى. يأتي هذا التحرك لوضع حد لـ«صراع أوسع» في المنطقة، مع اقتراح مقاربة دبلوماسية تشمل نزع سلاح «حزب الله» في لبنان وإنشاء آلية بديلة لقوة حفظ السلام على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية.
قرار مجلس الأمن
جاءت تصريحات بونافون بعد جلسة تبني مجلس الأمن القرار رقم «2817»، الذي قدمته البحرين ورعته فرنسا بحضور 135 دولة من أصل 193 عضوًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة. القرار يندد بهجمات إيران ضد دول الخليج، بما في ذلك السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وعمان والأردن، مطالباً طهران بوقف هجماتها وتعطيل الملاحة البحرية الدولية.
وفي السياق، أشار بونافون إلى أن القرار يحمل دلالات واضحة تعكس تنامي عزلة إيران. حيث أكد: «هجمات إيران العشوائية غير مقبولة، فهي استهدفت دولًا في المنطقة وخارجها، وليس فقط إسرائيل والقواعد الأمريكية».
التهديدات الإقليمية
لفت بونافون إلى حوادث أثرت على دول مثل أذربيجان وتركيا، بالإضافة إلى التهديدات التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز، مؤكداً على ضرورة وقف هذه الأفعال المزعزعة للاستقرار.
وأضاف أن القرار يعكس دعمًا سياسيًا كبيرًا حيث يحمل توقيع 135 دولة، مما يعكس توحد المجتمع الدولي ضد مسار إيران الحالي.
تحذيرات من التصعيد العسكري
حذر السفير الفرنسي من النظر إلى الأزمة من منظور عسكري فقط، داعياً إلى تمييز بين بُعدين للأزمة: وقف الضربات العسكرية وتناول القضايا السياسية الأساسية التي تسهم في استمرار الصراع.
دعا بونافون إلى معالجة القضايا الاستراتيجية الأوسع، مثل البرنامج النووي الإيراني، وطموحاتها في تطوير الصواريخ وارتباطها بالجماعات المسلحة في المنطقة، مشيراً إلى أن تصرفات إيران الحالية قد تستدعي إجراء تغييرات جذرية في سلوكها لضمان السلام.
المساعي الدبلوماسية الفرنسية
بينما تشهد المنطقة تصعيدًا، تمسكت فرنسا بمسار الدبلوماسية، حتى مع تزايد التوترات. وأشار بونافون إلى أن فرنسا فقدت أحد جنودها في العراق، مؤكدًا أن عملياتها هناك تتعلق بالأمن والاستقرار.
وأكد بونافون على أهمية الحوار مع إيران، مشدداً على ضرورة معالجة القضايا الجوهرية مثل البرنامج النووي الإيراني، والذي يُعتبر أساسًا للنقاش الدولي المستمر. وأوضح أنه يجب أن يبقى المجتمع الدولي متابعًا لضمان أن تكون الأنشطة النووية الإيرانية في إطار الاستخدام السلمي.
ضرورة إدراج الصواريخ
شدد بونافون على ضرورة إدراج برنامج الصواريخ الإيراني في أي مفاوضات مستقبلية، حيث أن هذا البرنامج يشكل تهديدًا كبيرًا لاستقرار المنطقة. وأشار إلى قلقه من استخدام إيران للصواريخ والمسيّرات لتهديد دول المجاورة.
كما تناول قضية علاقة إيران بالجماعات المسلحة، مسلطًا الضوء على دور «حزب الله» في الصراع الإقليمي، ومطالبًا بمعالجة الأبعاد السياسية والأمنية لهذه القضايا بشكل شامل.
التعقيدات في مجلس الأمن
أكد بونافون على التعقيدات التي تواجه الجهود الدبلوماسية بسبب الانقسامات داخل مجلس الأمن، حيث تتبنى روسيا والصين وجهات نظر متباينة حول التزامات إيران القانونية. وأكد ضرورة استمرارية المناقشات رغم عدم المضي قدمًا نحو نتائج ملموسة.
وأشار إلى الجولات الأخيرة للمفاوضات بين إيران والدول الأوروبية، التي لم تُثمر بسبب عدم استعداد طهران لقبول شروط أساسية مثل التفتيش الكامل.
قضية لبنان الهشة
يواجه لبنان تحديات كبيرة نتيجة انخراط «حزب الله» في الأعمال العدائية الإقليمية. واعتبر بونافون أن تصعيد العمليات العسكرية يعرض لبنان لخطر حقيقي، بينما تظل الحاجة إلى نزع سلاح الحزب أمرًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وأكد على أهمية دعم المؤسسات اللبنانية، مثل الجيش والقوات المسلحة، لتعزيز سيادة الدولة والتصدي للتحديات الأمنية. وأعرب عن التزام فرنسا في تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني لتحقيق هذا الهدف.
تطوير دور «اليونيفيل»
تحدث بونافون عن أهمية تطوير دور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بالتزامن مع انتهاء مهامها بنهاية العام. وأكد على ضرورة إجراء تقييم شامل للإجراءات المستقبلية التي تدعم الاستقرار على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، مبينًا أهمية استشارة كافة الأطراف المعنية.
وشدد على أن فرنسا بصدد إعداد ورش عمل مع الشركاء الدوليين والسلطات اللبنانية لضمان اتخاذ خطوات مناسبة عند الحاجة. هدف فرنسا هو دعم لبنان ليكون دولة ذات سيادة، ولمنع تحول البلاد إلى ساحة صراع إقليمي.


