تضاربت الأنباء حول مصير قائد “كتائب حزب الله” في العراق، أبو حسين الحميداوي، بعد الضربة الجوية التي استهدفت منزلاً تابعاً للحركة فجر السبت في حي الكرادة ببغداد. بينما تحدث البعض عن مقتله، رجحت مصادر أخرى نجاته، مشيرةً إلى تداول مقطع فيديو يُظهره وهو مصاب في الرأس. تُعتبر هذه الشخصية المحورية في الحركة منذ سنوات، إذ يُطلق عليها “رجل إيران الغامض في العراق”.
كتائب حزب الله ودورها
تحظى “كتائب حزب الله”، التي أسسها أبو مهدي المهندس، الذي قُتل في غارة أميركية عام 2021، بنفوذ كبير في الساحة العراقية. تلعب الجماعة دورًا عسكريًا رئيسيًا في تشكيل الدعائم الأساسية لأجنحة “الحشد الشعبي” وتشن هجمات متكررة على المصالح الأميركية في البلاد. ومع ذلك، لا تزال القيادات البارزة في هذه الجماعة محاطة بالغموض، مما يُعزى إلى ندرة ظهورهم الإعلامي وتطبيقهم لصرامة أمنية على عناصرهم.
تتعدد الروايات حول أبو حسين الحميداوي، الذي وُلد في بغداد عام 1971، بينما تُشير المعلومات إلى أن عائلته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية. يُعتقد أنها انتقلت إلى بغداد في منتصف القرن الماضي، ورغم محدودية المعلومات حوله، إلا أن بعض التقارير تشير إلى أنه ينتمي لعائلة بارزة في “الكتائب”.
شخصية غامضة
تم ربط اسم الحميداوي بالعديد من الأحداث في العراق، لكنه ومع ذلك لا يوجد له صورة حديثة تتداول في وسائل الإعلام. يُشاع أن نجله زيد مرتبط بحساب “أبو علي العسكري” الذي يُستخدم لنشر بيانات الجماعة على منصة “إكس”، بينما يشغل إخوته مناصب بارزة داخل الفصيل.
تشدد مصادر قريبة من فصائل “الحشد” على أن الحميداوي يحافظ على مستوى عالٍ من الأمان، حيث يمتنع عن استخدام الهواتف النقالة وتكنولوجيا المعلومات الحديثة، وتحاط تحركاته بسرية كبيرة تُعرف من قبل مجموعة ضيقة فقط.
علامة على الاستهداف
على الرغم من الغموض، يظل الحميداوي مُستهدفًا بسبب الأعمال العسكرية التي ينفذها، ما جعله يتصدر قائمة الاستهداف الأميركية. أدرجته وزارة الخارجية الأميركية كـ”إرهابي عالمي” في فبراير 2020 لدوره البارز في قيادة “الكتائب”، التي صنفتها كمنظمة إرهابية منذ عام 2009.
تواجه “كتائب حزب الله” وقائدها اتهامات بالتورط في عمليات قتل واغتيال ضد ناشطين خلال حراك 2019. يُعتقد أيضًا أن الجماعة مسؤولة عن استهداف السفارة الأميركية في بغداد، مما يعكس استمرار تزايد نفوذها بالاعتماد على الدعم الإيراني.
عقوبات مستمرة
فرضت وزارة الخزانة الأميركية في نوفمبر 2023 عقوبات جديدة على قيادات في الفصائل العراقية، مؤكدة استمرار القيود المفروضة على الحميداوي بصفته المسؤول الرئيسي عن الكتائب. في يناير 2024، استهدفت هذه العقوبات أفرادًا آخرين من الكتائب، بما في ذلك شقيقه أوقد الحميداوي، بجرائم تتعلق بالدعم اللوجستي والأنشطة المالية.


