أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن حكومته تجري مباحثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تعتبر علامة بارزة على انفتاح كوبا على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. هذه التصريحات النادرة، التي بثها التلفزيون الكوبي، تأتي في وقت يشير إلى أكبر انفتاح تشهده كوبا منذ عقود.
مباحثات الحلول الثنائية
دياز كانيل أكد أن هدف هذه المحادثات هو إيجاد حلول للخلافات القائمة بين البلدين عبر الحوار. وشدد على وجود عوامل دولية أسهمت في تسهيل هذه المفاوضات، لكنه لم يوضح طبيعة هذه العوامل. تأتي هذه الخطوة وسط ضغط متزايد من ترمب لإحداث تغييرات في كوبا، وهو ما قد يؤثر على قدرة الأميركيين على السفر إلى الجزيرة وممارسة الأعمال.
يشار إلى أن التقارير الأخيرة تشير إلى أن الإدارة الأميركية تعد لتوقيع صفقة اقتصادية مع كوبا، لكنها لم تكشف عن تفاصيل الاتفاق أو توقيته. كما أشار دياز كانيل إلى سلفه راؤول كاسترو، لافتاً إلى أن المسؤولين الكوبيين يجري محادثات مع ممثلين عن الحكومة الأميركية بموافقة الهيئات الحاكمة.
أزمات إمدادات الطاقة
تواجه كوبا نقصاً حاداً في الوقود وانقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي، نتيجة للحصار الذي فرضته إدارة ترمب على واردات النفط. وقد عانت المناطق الغربية من كوبا من انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، حيث انقطع عن ملايين الأشخاص في الأيام الماضية.
وأوضح دياز كانيل أن كوبا لم تتلقَ شحنات النفط خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وأرجع ذلك إلى الحصار الأميركي. ورغم أن كوبا تُنتج 40% من نفطها محلياً، إلا أن الطاقة الإنتاجية لم تكن كافية لتلبية الطلب. وقد أثر انقطاع الكهرباء على العديد من مجالات الحياة اليومية مثل التعليم والنقل.
الإفراج عن السجناء
في سياق متصل، أعلن دياز كانيل عن إطلاق سراح 51 سجينا بموجب اتفاق وسطته الفاتيكان، مشيراً إلى أن القرار يأتي في إطار العلاقات الجيدة مع الفاتيكان. ولم تكشف الحكومة عن أسماء السجناء، لكنها أكدت أنهم قضوا فترة طويلة من عقوبتهم.
منذ عام 2010، أطلقت كوبا بشكل عام حوالي 9905 سجناء، في الوقت الذي أُفرج فيه عن عشرة آلاف شخص آخرين في السنوات الثلاث الماضية. وتوقعات بأن تقوم الحكومة بالمزيد من عمليات الإفراج بعد محادثات مع الفاتيكان.
أبعاد سياسية
لم يتلقَ البيت الأبيض أي تعليقات بشأن الاتفاق الاقتصادي أو الإفراج عن السجناء، لكن ترمب أبدى رغبته في توقيع صفقة مع كوبا، مشيراً إلى ما وصفه بـ”السيطرة الودية” على البلاد. تعد كوبا ثالث دولة، بعد فنزويلا وإيران، يتعرض نظامها لضغوط اقتصادية من الإدارة الأميركية.
دياز كانيل أشار أيضاً إلى ضرورة تحديد المشاكل الثنائية التي تحتاج إلى حلول، مع التأكيد على أهمية التعاون بين البلدين لتحقيق الأمن والسلام الإقليميين. وصف العملية بأنها “حساسة” وأن كوبا مستعدة لمواصلة الحوار على أساس من المساواة واحترام السيادة.
في خضم هذه الأحداث، قدم مجموعة من السيناتورات الديمقراطيين مشروع قانون يهدف إلى منع ترمب من اتخاذ أي إجراءات عسكرية ضد كوبا دون موافقة الكونغرس، في خطوة تهدف إلى فصل صلاحيته في إدارة القضايا الخارجية.


