نفذت جماعة الحوثي حملات تعسفية استهدفت الإغلاق والهدم لأسواق ومتاجر ومنازل في محافظة إب، التي تقع على بعد 193 كيلومترًا جنوب العاصمة صنعاء. تأتي هذه العملية، التي يزعم الحوثيون أنها تهدف لإزالة العشوائيات، في إطار مساعيهم لفرض مزيد من الإتاوات غير القانونية على السكان.
ووفقًا لمصادر محلية في إب، بدأت الجماعة الحملة عبر ما يسمى بـ”مكتب الأشغال العامة” و”إدارة المرور”، حيث أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار. كما شملت الحملة هدم مجموعة من المنازل، بعضها لا يزال في مرحلة الإنشاء، في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار، الواقعة جنوب مدينة إب.
وأعرب مالكو المنازل والمتاجر المتضررين عن استيائهم من التصرفات الحوثية، حيث أكدوا أن الجماعة تشن حملات تستهدف مصادر رزقهم تحت ذرائع غير قانونية. وأوضح مراد، وهو اسم مستعار لأحد الباعة في مديرية الظهار، أن الحملة بدأت بشكل مفاجئ، مشيرًا إلى أن بسطة تجارته، التي يعتمد عليها لإعالة أسرته، تعرضت للهدم دون إنذار مسبق.
توسيع نطاق الحملة
في مديرية العدين، جنوب غرب إب، استخدمت الجماعة أربعة جرافات لإزالة ممتلكات السكان ومصادر عيشهم. وأفاد السكان بأن مشرفين حوثيين، برفقة عربات ومسلحين، أغلقوا “السوق المركزي” وسط المدينة، وبدأوا بتجريف وإزالة عدد من البسطات والمحلات الصغيرة التي تعتمد عليها مئات الأسر كمصدر رئيسي للدخل.
ولفت السكان إلى أن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما زعم الحوثيون أنه مخالفات، بل امتدت لتشمل ممتلكات قائمة لأعوام، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين. وشددوا على أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان لم تؤخذ بعين الاعتبار.
وذكر بائع خضروات في سوق العدين أن مصدر دخله الوحيد تلاشى في غضون دقائق، مؤكدًا أنهم بلا عمل ولا يعرفون كيف سيوفرون احتياجات أسرهم. وقد بررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان بأنه جزء من خطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن الناشطين يرون أن هذه الحملة تفتقر للأبعاد التخطيطية العادلة.
مخاوف من تصاعد الحملة
تسود أجواء من الخوف بين سكان إب، مع زيادة المخاوف من توسع هذه الحملات لتشمل أسواقًا أخرى في المديريات المجاورة، مما يهدد بفقدان المزيد من المواطنين لمصادر رزقهم، في ظل غياب برامج دعم أو تعويض.
وأفاد السكان بأن المئات من ملاك الأسواق والتجار يحملون مخاوف كبيرة، حيث إن أي خسارة تعني أن أسرًا بأكملها ستفقد قدرتها على العيش. وفي ضوء ذلك، دعا عدد من الناشطين في المحافظة إلى وقف هذه الحملات وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، مع التأكيد على ضرورة تقديم بدائل مناسبة للمتضررين.
أكد هؤلاء أن أي معالجة لمشكلة العشوائيات يجب أن تتم عبر خطط حضرية واضحة، دون اللجوء إلى التصرفات القسرية مثل المصادرة والهدم المفاجئ.


