تخوفات من تأثير رفع أسعار الوقود على الزراعة المصرية

spot_img

أطلق رفع أسعار الوقود في مصر قلقاً داخل قطاع الزراعة، حيث من المتوقع أن يثقل هذا القرار كاهل المزارعين، على الرغم من تأكيدات الحكومة حول «توفير الأسمدة ومستلزمات الإنتاج» للمزارعين.

وفي إطار ذلك، أعلنت وزارة الزراعة المصرية، يوم الأربعاء، عن استمرار حملاتها الرقابية المكثفة لمتابعة تداول وتوريد الأسمدة المدعمة، وذلك لضمان وصول المواد الأساسية إلى مستحقيها، ودعم الإنتاجية الزراعية في جميع أنحاء البلاد.

قال محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بالوزارة، إن المتابعة تركز على التأكد من انتظام ضخ الكميات المحددة من الأسمدة الآزوتية، ومراقبة عمليات الشحن والتفريغ في المصانع الكبرى لتأمين تدفقها إلى الجمعيات الزراعية في القرى والمراكز.

ارتفاع أسعار الوقود

أقدمت الحكومة المصرية، يوم الثلاثاء، على زيادة أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. وأوضحت في بيان صادر عن وزارة البترول أن ذلك جاء نتيجة «الوضع الاستثنائي الناجم عن التطورات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الاستيراد والإنتاج المحلي».

شملت الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار، حيث ارتفع سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، بزيادة قدرها 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما قفز سعر السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع، بنسبة 17 في المائة، بينما زاد سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

تداعيات القرار على المزارعين

يرى حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن زيادة أسعار الوقود سترفع من أعباء وتكاليف المزارعين. وأفاد بأن تحديد أسعار المحاصيل الزراعية لا يعتمد فقط على تكلفة الإنتاج، بل يتأثر أيضاً بآليات العرض والطلب في السوق.

وطالب أبو صدام الحكومة، في بيان له، بضرورة مراعاة أوضاع المزارعين إثر هذه الزيادات، من خلال تقديم الدعم المالي والمعنوي والتوعوي لمساعدتهم على مواجهة الأعباء الجديدة التي قد تترتب على ارتفاع أسعار الوقود.

مخاوف من ارتفاع تكاليف الأسمدة

تتزامن هذه الزيادة في أسعار الوقود مع مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على قطاع الزراعة، خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي، وفقاً لأستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم. ويرى إبراهيم أن رفع أسعار الوقود قد يسهم في زيادة أسعار الأسمدة، كون الغاز عنصراً رئيسياً في صناعة السماد.

يوضح إبراهيم أن الأسمدة التي تمر عبر مضيق هرمز تشكل نحو 33 في المائة من الإنتاج العالمي للأسمدة، مما قد يؤدي إلى نقص عالمي وزيادة في الأسعار. ويشير إلى أن الارتفاع في أسعار مدخلات الإنتاج سيضغط على النفقات، وقد تؤدي هذه الضغوط التضخمية إلى ركود قد يهدد الأمن الغذائي المصري.

الإجراءات الحكومية

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات المصرية، حيث بلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024. وفي إطار رد فعلها، أكدت وزارة الزراعة تشكيل لجان مشتركة لمتابعة عمليات تحميل وتوريد الأسمدة من شركات الإنتاج ومراقبة أعمال الجمعيات الزراعية.

كما أوضحت الوزارة أنها تتابع عمليات التوريد اليومية لضمان استمرارية زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مؤكدة على وجود «خطة شاملة لضمان توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي على مستوى الجمهورية، بما يساهم في حماية الأمن الغذائي وتحقيق الاستقرار في تكاليف الإنتاج للمزارعين».

تحديات المستقبل

أبدى أحمد نبيل، مزارع خمسيني من أسوان، مخاوفه بشأن أسعار الأسمدة بعد زيادة الوقود، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف النقل والعمالة. بينما دعا زميل له، جمعة علي، إلى ضرورة مراقبة الأسواق لتفادي الارتفاعات المبالغ فيها في أسعار الأعلاف.

وفي النهاية، تسعى وزارة الزراعة لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال خمس سنوات، بهدف تعزيز الإنتاج الزراعي وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية. وتؤكد الحكومة المصرية على تكثيف الرقابة لضبط الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية، لملامسة الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون.

وفي إطار هذه الجهود، تفقد فريق من مركز البحوث الزراعية زراعات محصول القمح في مناطق مختلفة، مؤكدين أن الحالة العامة للمحصول تدل على موسم حصاد واعد يتماشى مع المعايير الفنية المستهدفة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك