مصر تعزز دورها كمحور استراتيجي لتصدير الغاز الأفريقي

spot_img

أفادت صحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية بأن مصر تتبوأ مكانة بارزة كواحدة من المحاور الاستراتيجية الرئيسية لتصدير الغاز الطبيعي في إفريقيا، وذلك في ظل أزمة الطاقة الحالية الناجمة عن النزاع في إيران.

الإنتاج المصري للغاز

ذكرت الصحيفة أن مصر كانت ثاني أكبر منتج للغاز في عام 2024، بإنتاج يقدر بـ 47.5 مليار متر مكعب. ومع ذلك، لا تعكس هذه الأرقام الصورة بالكامل، حيث تراجع الإنتاج من 70.4 مليار متر مكعب في عام 2021 إلى 49.4 مليار متر مكعب في 2024. ويعود ذلك إلى انخفاض الإنتاج من الحقول القديمة وزيادة الاستهلاك المحلي.

أضاف التقرير أن مصر، رغم عدم قدرتها على الوصول لمستوى الجزائر أو نيجيريا حاليًا، لا تزال تمتلك بنية تحتية مهمة لتسييل الغاز في البحر الأبيض المتوسط، وقد اضطرت مؤخرًا لتعويض الانخفاض من خلال زيادة الواردات.

مصر كمنصة تصدير استراتيجية

أفادت الصحيفة بأن أهمية مصر كمصدر جديد للتصدير تزداد، مع إمكانية أن تصبح محورًا استراتيجيًا يعتمد على البنية التحتية القائمة. قد تتعزز هذه المكانة إذا تجدد النمو في الاحتياطيات أو تدفق الغاز من مصادر مجاورة.

كما سلطت الضوء على أن مصر تلعب دورًا مركزيًا في سياق التحديات التي تواجهها القارة الإفريقية، حيث لا يعد كل منتج كبير موجهًا للتصدير.

أزمة الطاقة العالمية

أوضحت الصحيفة أن النزاع في المنطقة يكشف عن الاعتماد العميق لسوق الطاقة العالمي على ممرات جغرافية محددة. فعندما يمر جزء كبير من تجارة الغاز عبر مضيق هرمز، فإن أية مواجهة في المنطقة تتحول إلى إشكالية عالمية تتعلق بالإمدادات والتسعير. لذا، يمكن أن تعود إفريقيا إلى دائرة الاهتمام الاستثماري ليس فقط لقدرتها على استبدال طاقة الخليج، ولكن بسبب مزاياها النسبية ونمو الاحتياطيات.

تشير الأرقام إلى أن إفريقيا أنتجت حوالي 240 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2024، مما يمثل 5.8% فقط من الإنتاج العالمي. ومن بين أكبر الدول المنتجة: الجزائر بـ 94.7 مليار متر مكعب، ومصر بـ 47.5 مليار متر مكعب، ونيجيريا بـ 46.8 مليار متر مكعب، وليبيا بـ 14.3 مليار متر مكعب.

الفجوة بين الموارد والاستخدام

أضافت الصحيفة أن إفريقيا ليست قوة غازية بحجم الخليج، لكنها واحدة من القارات القليلة التي لا زالت فيها الفجوة بين ثروات الموارد والاستغلال الفعلي كبيرة. هذه الفجوة يمكن أن تتحول الأزمات الجيوسياسية إلى فرص استثمارية.

المستثمرون الغربيون يعيدون التفكير في اعتماداتهم على مصادر الطاقة، فبعد الأزمة الأوكرانية أصبح واضحًا أن الاعتماد على مورد واحد يعرضهم للمخاطر، وهذا ما يزيد من أهمية إفريقيا كمصدر مُحتمل، إذ تتيح القارة مشاريع متنوعة تلبي احتياجات السوق.

أهمية الجزائر ونيجيريا

ذكرت “كالكاليست” أن الجزائر تعد الركيزة الأساسية للتغيير، إذ ارتفعت صادراتها من الغاز من 39 مليار متر مكعب في 2020 إلى 49 مليار متر مكعب في 2024. وقد زودت الجزائر شمال إفريقيا بـ 13% من واردات غاز الاتحاد الأوروبي، مما يبرز دورها الحيوي في تأمين الطاقة الأوروبية.

تظل نيجيريا نقطة محورية للغاز المسال في القارة، إذ توفر خطوط التسييل طاقة تبلغ حوالي 30 مليار متر مكعب سنويًا، ومن المقرر أن يرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ مع مشاريع التوسع الجديدة.

فرص جديدة في سوق الغاز

تظهر الخطط الجارية في السنغال وموريتانيا أن هناك إمكانيات جديدة في غرب إفريقيا لتطوير الغاز بشكل تعاوني، مما يبعث إشارات إيجابية للمستثمرين حيال الجدوى الاقتصادية لمشاريع الغاز.

في الكونغو، أطلقت شركة “إيني” الإيطالية مشروعًا جديدًا للغاز المسال، مما يعكس تزايد الاهتمام بالمشاريع الأكثر تركيزًا في دول لم تكن تعتبر تقليديًا جزءًا من سوق الطاقة العالمية.

الإمكانات الأفريقية المتجددة

بينما تعد موزمبيق من أبرز الأسماء التي يمكن أن تصبح محط أنظار المستثمرين في المستقبل القريب، بعد استئناف مشاريع الغاز المسال المعلقة. وتواصل الشركات الكبرى العمل على تعزيز القدرة الإنتاجية في مناطق جديدة تسهم في تغيير خريطة التصدير العالمية.

ورغم الإمكانات الكبيرة، يبقى التحدي الرئيسي هو الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتنظيم، مما سيحدد ايضًا اتجاهات تدفق الأموال الاستثمارية.

توجهات المستقبل

أشارت “كالكاليست” إلى أن الحرب في إيران قد تعيد إفريقيا إلى مركز الصدارة كساحة لتطوير الغاز. ذلك أنها توفر مزيجًا من المصادر الجديدة وطرق النقل المبتكرة التي قد تساعد في تلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة عالميًا، مما يجعلها نقطة جذب فعلية للمتعاملين في السوق.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك