أفادت مجلة “ذا إيكونوميست” بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمامه ثلاثة خيارات رئيسية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الاضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز.
سيناريوهات أسعار النفط
استعرضت المجلة في تقريرها تداعيات الحرب على إيران وتأثيراتها على أسواق النفط، مشيرة إلى أن أكثر من 14 مليون برميل من النفط الخام كانت تمر يومياً عبر مضيق هرمز في العام الماضي، ما يمثل حوالي 14% من الإنتاج العالمي، بالإضافة إلى 4 ملايين برميل يومياً من المنتجات النفطية المكررة.
ورغم إمكانية تحويل كميات محدودة عبر خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات، فإن حوالي 15 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات تبقى محاصرة في الخليج.
استراتيجيات كبح الأسعار
طرحت المجلة ثلاث أدوات رئيسية للحد من أسعار النفط، تشمل زيادة حركة المرور في مضيق هرمز، سحب المخزونات الاستراتيجية، أو تعزيز الصادرات من مناطق أخرى. ومع ذلك، فإن كل خيار يحمل تحدياته ومخاطر.
المرافقة العسكرية: فوائد ومحددات
تقدم المرافقة العسكرية حلاً نظريًا، كما حدث بين يوليو 1987 وسبتمبر 1988 عندما رافقت السفن الأمريكية العديد من الناقلات الكويتية خلال الحرب الإيرانية-العراقية. لكن فعالية هذا الخيار ستكون محدودة، حيث من المتوقع أن تعبر قافلة واحدة مضيق هرمز أسبوعيًا.
تحديات سحب المخزونات
يمكن للدول المستوردة سحب النفط من مخزوناتها الاستراتيجية، حيث تمتلك وكالة الطاقة الدولية حوالي 1.2 مليار برميل من المخزونات الطارئة. وفي حين يمكن استخدام 600 مليون برميل أخرى، إلا أن عمليات السحب تستغرق حوالى أسبوعين، مع ضرورة الحفاظ على احتياطيات معينة لضمان استقرار الكهوف الجيولوجية المستخدمة كمساحات تخزين.
علاوة على ذلك، يقدر محلل الطاقة مارتن راتس من بنك “مورغان ستانلي” بأنه لو قامت دول الوكالة بتصفية احتياطياتها الاستراتيجية، فلن تتمكن من إضافة أكثر من 3 ملايين برميل يومياً للإمدادات العالمية.
الموردون البديلون
تمثل روسيا، أحد أكبر منتجي النفط عالمياً، الخيار السريع لتوفير كميات إضافية للأسواق، كما أن الولايات المتحدة يمكن أن تسهم في تلبية الحاجة من خلال زيادة إنتاج النفط الصخري. إلا أن هذه الشركات تركز حاليًا على إعادة الأموال إلى المساهمين، مما يجعل الاستثمار في آبار جديدة غير مرجح.
وفقًا لمحلل “ريستاد إنيرجي” خورخي ليون، يتوقع إضافة 300 ألف برميل يومياً كحد أقصى في أفضل الظروف، مما يبقي الطلب بعيداً عن الإمدادات الكافية لتعويض النقص المتوقع من إغلاق مضيق هرمز.
التأثيرات المحتملة
مع اقتراب حدوث نقص كبير محتمل في العرض، يتوقع أن تواجه دول مثل العراق والكويت صعوبات قد تضطرها لإغلاق آبارها لعدم توفر مساحات تخزين. وقد تحذر “ريستاد إنيرجي” من أن خفض الإنتاج قد يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً في غضون ثلاثة أسابيع، مما يعادل 10% من الإنتاج العالمي.
وفي ظل هذه الظروف، لجأت الحكومات إلى فرض الحماية التجارية، حيث أمرت الصين بتعليق صادرات الديزل والبنزين، في خطوة قد تتبعها الهند والولايات المتحدة، مما يعقد الأمور بالنسبة للدول في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.


