تشهد المناطق الجنوبية والشرقية من لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تصعيدًا عسكريًا كبيرًا، بعد تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات جوية، أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين. يأتي ذلك في ظل تحذيرات من الحكومة اللبنانية بوجود خطر كبير يتسبب في ما وصفه رئيس الوزراء بـ “كارثة إنسانية” ترتبط بموجات النزوح.
ارتفاع عدد القتلى
أكدت وزارة الصحة اللبنانية، أن الغارات الإسرائيلية التي شنت على بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك، أدت إلى استشهاد تسعة مواطنين وإصابة سبعة عشر آخرين، مشيرة إلى استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
في الوقت ذاته، ارتفعت حصيلة القتلى جراء القصف الإسرائيلي منذ بداية الأسبوع إلى 217 قتيلاً، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان المناطق المتضررة.
غارات على الضاحية الجنوبية
واصل الجيش الإسرائيلي قصفه على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث استهدفت الغارات مناطق كثيفة بالسكان، وخلّفت دمارًا واسعًا. وقد أُبلغ السكان بتحذيرات عاجلة من مغادرة المنطقة بشكل كامل.
وأظهرت تقارير ميدانية أعمدة الدخان ترتفع بشكل متواصل من مبانٍ في الضاحية، المعقل الرئيسي لـ “حزب الله”.
تحذيرات رسمية
وحذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من “كارثة إنسانية وشيكة” نتيجة موجة النزوح الحادة، متوقعًا أن تكون عواقب هذا النزوح غير مسبوقة على المستويين الإنساني والسياسي.
يُذكر أن اندلاع النزاع الحالي بين إسرائيل و”حزب الله” جاء بعد هجوم صاروخي من الحزب على إسرائيل، تم الإعلان عنه كاحتجاج على الضغوط التي تمارسها الدول الغربية ضد إيران.
الهجمات على اليونيفيل
في سياق متصل، هُجِمت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في جنوب البلاد، مما أدى إلى إصابة جنديين غانيين بجروح خطيرة. الرئيس اللبناني اتهم إسرائيل بالضلوع في الهجوم.
كما أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم على اليونيفيل، واصفًا إياه بـ “غير المقبول”.
استهداف مناطق مدنية
ضربات قوية طالت مدينة صور أيضًا، بالقرب من مواقع تاريخية مُدرَجة على قائمة التراث العالمي، مما أثار قلقًا شديدًا حول الأضرار المحتملة لهذه المواقع.
وفي مدينة صيدا، أسفرت غارة عن مقتل خمسة أشخاص في موقع مزدحم، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني الصعب في المنطقة.
الاستجابة العسكرية
في رده على التصعيد الإسرائيلي، أعلن “حزب الله” عن استهداف مواقع إسرائيلية في شمال البلاد، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بوجود تنسيق ملحوظ بين إيران و”حزب الله” في عمليات إطلاق الصواريخ، بهدف زعزعة أمن الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
ازدحام ونزوح مكثف
بعد الإنذارات الإسرائيلية بإخلاء الضاحية، شهدت المنطقة زحامًا خانقًا، حيث سارع السكان لمغادرة منازلهم. العديد منهم قضى ليلته في الشوارع أو توافدوا إلى الأماكن العامة.
سكان الضاحية الجنوبية يواجهون تحديات متنوعة سوى الاحتلال. حيث عبرت فاطمة المصري عن معاناتها بسبب الاكتظاظ في المدارس التي لجأ إليها الناس بحثًا عن مأوى.
الفوضى تتواصل
أثناء حركة النزوح، وصف أحد سكان الضاحية الوضع بأنه “كارثي وفوضوي”، مؤكدًا أنه لم يكن على علم بالإنذار، وأن مشهد الفوضى كان سائدًا مع ازدحام شديد في الشوارع.
تستمر الأحداث في لبنان في التصاعد، مما يمثّل تحديًا للأمن والاستقرار في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من أزمة إنسانية وشيكة.


