أفغان يعبرون الحدود هربًا من الأزمة الإيرانية

spot_img

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بفعل الصراعات المستمرة، عاد الشاب الأفغاني رشيد نظري إلى وطنه بعد أن تلاشت آماله في الوصول إلى تركيا. واصفاً تجربته، قال إن رحلته للبحث عن الغذاء والوقود والأمان في إيران المجاورة كانت مثيرة للقلق.

تعتبر إيران وجهة مفضلة للعديد من الأفغان ممن يسعون للحصول على فرص عمل في ضوء الأزمة الإنسانية الطاحنة التي تعصف بأفغانستان، وكذلك كتوجه إلى دول أخرى. لكن بعد تصعيد الهجمات الأميركية والإسرائيلية يوم السبت الماضي، شهدت الحدود تدفق أفغان يروون تجارب مرعبة.

وقال نظري، البالغ من العمر 20 عاماً، عند معبر إسلام قلعة: «الناس كانوا يفرون إلى البلدات الصغيرة هرباً من الأوضاع السلبية في المدن الكبرى». وأثناء مغادرته البلاد، لاحظ مظاهر الهلع بين الإيرانيين الذين كانوا يبحثون عن الحاجيات الأساسية.

وفي تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أضاف نظري، وهو يحمل حقيبة سوداء، أن «الأسواق ومحطات الوقود كانت مليئة بالناس في حالة من الفوضى».

ورغم تأكيد وسائل الإعلام الإيرانية سقوط مئات الضحايا في البلاد، لم تتمكن مصادر وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق من تلك الأعداد بشكل مستقل.

أصوات الرعب

في نقطة حدودية غرب أفغانستان، قال نعمت الله مرادي، الذي عاد من إيران، إن اصوات النيران كانت تُسمع ليل نهار. وبوصفه لإخلاء سكان العاصمة طهران، أشار الشاب البالغ 26 عاماً إلى أن «القلق ساد بين الناس». وبتعبير مؤثر، أضاف مرادي: «رأينا الصواريخ تتساقط والدخان في كل مكان».

على الرغم من الروابط الثقافية واللغوية الوثيقة، تواجه إيران وباكستان تحديات متزايدة في استيعاب أعداد كبيرة من الأفغان. وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 1.8 مليون أفغاني عادوا من إيران في العام الماضي.

بينما كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الأعداد لم تشهد زيادة ملحوظة بعد اندلاع الحرب، إلا أنهم أعدوا خططاً تحسباً لأي ارتفاع في الأعداد. وفي هذا السياق، أشار المتحدث الرسمي، تشارلي غودليك، إلى أن «الموارد مستنزفة للغاية مع زيادة عدد العائدين ونقص التمويل».

رحلات مؤلمة

يقول رحمة الله سيد زاده، تاجر أفغاني في الستين من عمره، إنه كان يأمل في تحسن الأوضاع في أصفهان، لكن سرعان ما أصبح الوضع غير محتمل. وعندما تفاقمت الأحداث، قرر العودة إلى أفغانستان.

استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ما دفع الكثير من الأفغان للفرار. عطا الله نوري، البالغ 31 عاماً، كان عائداً إلى وطنه عندما سمع انفجارات قريبة. ووصف لحظة الهلع حين بدأ الجميع بالصراخ والركض، بما في ذلك النساء والأطفال.

أشار نوري إلى أن الوضع كان مأسوياً، حيث ترك البعض أطفالهم على جوانب الطرق وسط حالة من الذعر.

مستقبل غامض

بينما وجد الأفغان الذين عبروا معبر إسلام قلعة طريقهم نحو الأمان، كان الإيرانيون في وضع خطير. وصرح سائق إيراني، طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، بأنه يشعر بقلق عميق عقب سماع نبأ اغتيال قائدهم، معرباً عن مخاوفه حدساً لما قد يحمله المستقبل.

وبهذا، تستمر التوترات في دفع الناس للبحث عن الأمان في مفترقات طرق صعبة، في حين تظل الأعين مشدودة نحو الأفق في انتظار ما ستسفر عنه الأحداث القادمة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك