تتجلى معالم الصراع السياسي في واشنطن، حيث تشتد المواجهة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والجمهوريين من جهة، والديمقراطيين من جهة أخرى، حول ملف الحرب مع إيران. يأتي ذلك في وقت يستعد فيه الكونغرس للتصويت على تفويض الحرب.
في هذا السياق، أرسل البيت الأبيض وفودًا يومية إلى مجلس النواب لتقديم إحاطات سرية لأعضائه، وتلبية استفساراتهم العديدة حول طبيعة العمليات العسكرية وأهدافها ومدتها. غير أن الديمقراطيين يعبرون عن استيائهم، حيث تزايدت أسئلتهم بعد هذه الإحاطات، في ظل التخبط الواضح في تصريحات المسؤولين، ومن بينهم ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث. وصرح زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن الإجابات التي قدمها المسؤولون كانت “غير كافية على الإطلاق”.
ضغوطات غير متوقعة
الأمر الذي أثار دهشة المشرعين كان تأكيدات روبيو خلال الإحاطة، حيث قال إن الضربات الأمريكية جاءت كاستجابة “استباقية” لتهديد وشيكًا من إيران. واعتبر أن الولايات المتحدة كانت على علم بالتحركات الإسرائيلية التي قد تؤدي إلى هجمات على القوات الأمريكية. بيد أن ذلك لم يقنع الديمقراطيين، وأشار السيناتور مارك وارنر إلى عدم وجود دليل على وجود “تهديد وشيك” من الإيرانيين، مشددًا على تقلب أهداف العملية.
وأشار وارنر إلى أن الأهداف المعلنة للعملية شهدت تعديلات واسعة، مما يؤكد عدم وضوح استراتيجية الإدارة. وبينما ذُكرت الأهداف الرئيسية مثل القضاء على الصواريخ الباليستية وتدمير البحرية الإيرانية، كانت هناك أهداف أخرى تشمل إنهاء البرنامج النووي الإيراني ودعم التغيير في النظام.
تحديات توازن القوى
تساؤلات المشرعين لا تقتصر على تنوع الأهداف، بل تشمل أيضًا توقيت العمليات العسكرية. إذ أن كل هدف يتطلب توقيتًا محددًا، وهو ما يبدو أن ترمب يعيد تقييمه بشكل مستمر بناءً على الأسئلة المطروحة. وقد أوضح البيت الأبيض في آخر إبلاغ رسمي للمشرعين، أنه “لا يمكن حاليًا تحديد النطاق الكامل أو مدة العمليات العسكرية الضرورية”.
من جانبهم، يدعو المعارضون إلى ضرورة الحصول على موافقة الكونغرس كشرط لانطلاق عمليات عسكرية طويلة الأمد، حيث يعود له الحق في إعلان الحرب. ورغم عدم توافق الكتل السياسية، يبقى الدعم الجمهوري لترمب قائمًا، مع وجود استثناءات قد لا تكون كافية لتمرير مشروع التفويض في مجلسي النواب والشيوخ.
آفاق سياسية مستقبلية
الرمزية في التصويت المرتقب تحمل أهمية خاصة في سياق الانتخابات الحالية. أي معارضة جمهورية لترمب في هذا الصدد قد تؤثر سلبًا على الإدارة، وهو ما يدفع البيت الأبيض للاعتماد على دعم روبيو لجذب أصوات المشرعين. وفي هذا السياق، أكد روبيو أن الإدارة تحترم القانون وستواصل ذلك.
مع إبلاغ الكونغرس رسميًا ببدء العمليات في إيران، يبدأ العد التنازلي لمدة الستين يومًا التي تخول الرئيس تنفيذ الضربات العسكرية قبل العودة للكونغرس. لكن تصرحات ترمب تشير إلى احتمال عدم التزام الإدارة بمواعيد هذه المهلة، مما يثير تساؤلات حول كيفية تطور العلاقة بين الجمهوريين والإدارة في ظل حقائق ميدانية جديدة، خاصة إذا زاد عدد القتلى من القوات الأمريكية.


