في تطور مقلق على الساحة الدولية، أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا استعدادها لتوجيه “ضربات عسكرية دفاعية متناسبة” ضد إيران في حال تعرض مصالحها للخطر، مما يفتح المجال لمشاركة محتملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في أي تصعيد قادم. وفي هذا السياق، اتخذ رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، قرارًا جريئًا يتعارض مع الاتجاه السائد في أوروبا، معتبرًا أنه يواجه تحديًا سياسيًا يحمل تداعيات مستقبلية محتملة.
موقف إسبانيا الثابت
أوضح سانشيز أن إسبانيا لن تشارك بأي شكل في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مؤكدًا أن هذه العمليات لا تستند إلى قرار صادر عن الأمم المتحدة، ولا تحظى بموافقة الكونغرس الأميركي. كما جعل من الأكيد أنه أصدر أوامره بعدم السماح باستخدام القاعدة العسكرية في “روتا” و”مورون” في أي عمليات عسكرية.
وفي حديثه للهاتف مع صحيفة “الشرق الأوسط”، ذكر مسؤول في وزارة الخارجية الإسبانية أن موقف بلاده واضح ويدعم الفهم القائم على تعارض الحرب مع القانون الدولي. وأشار إلى أن الحكومة لا تتوقع ردا انتقاميًا من الإدارة الأميركية، التي لم تُعلق بعد على قرار سانشيز.
رفض الانصياع للضغط
رفض وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل آلباريس، دعوات من الحزب الشعبي المعارض للانضمام إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا في دعم العمليات العسكرية المحتملة. وكشف تسريب لمصدر حكومي أن العديد من القادة الأوروبيين والأميركيين يتفقون مع موقف إسبانيا، الذي يتسم بالرفض للحرب التي لا تهدف إلى إحلال الديمقراطية.
بدوره، شدد سانشيز على أن موقفه يتماشى مع آراء واسعة في المجتمع الدولي، بما في ذلك تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب عن تساؤلاته حول أهداف الحرب، في وقت كانت فيه الحجج تتغير من تغيير النظام إلى القضاء على القدرات النووية الإيرانية.
ردود فعل سياسية متباينة
فيما جدد زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو فيخو، مطالبته لدعم العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، رد سانشيز بقوة مؤكدًا على ضرورة معارضة التدخل العسكري بغض النظر عن النظام المستهدف. وأشار إلى أن موقف إسبانيا ليس استسلامًا أمام نظام بغيض، بل يعكس التزامًا بمبادئ قانونية وأخلاقية.
وفي هذا السياق، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سانشيز، قائلًا إنه يتلقى تهاني من حركة حماس والحوثيين، بينما جاء الهجوم الأكبر من السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، الذي اعتبر أن إسبانيا تعكس ضعفًا في الموقف الأوروبي المتعلق بإدانة النظام الإيراني.
رد الحكومة الإسبانية
ردت الحكومة الإسبانية على انتقادات غراهام، موضحة أن الحروب التي لا تندرج تحت الشرعية الدولية تسهم في تعميق الأزمات العالمية، مثل الأزمة في أوكرانيا. وأكدت أن الحرب التي تفتقر للأهداف يكون من الصعب تبريرها، محذرة من تداعيات كارثية محتملة على أوروبا.
بينما يميل اتجاه الدول الأوروبية إلى تأييد الحليف الأميركي، تعبر إسبانيا عن موقف أكثر رفضًا للعمل العسكري، مدعومة برأي عدد من الدول مثل آيرلندا والسويد، حيث يتفق الكثيرون على ضرورة إعادة التفكير في الأسس القانونية للأعمال الهجومية المحتملة.


