دافع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عن العمليات العسكرية الجارية ضد المسلحين في أفغانستان، مؤكدًا أن إسلام آباد جربت كافة السبل الدبلوماسية قبل اتخاذ هذا القرار. ودعا الحكومة الأفغانية، التي تسيطر عليها حركة طالبان، إلى اتخاذ خطوات فورية لتفكيك الجماعات المسؤولة عن الهجمات المتكررة على الأراضي الباكستانية.
حرب مفتوحة
أشارت باكستان في وقت سابق إلى أنها دخلت في “حرب مفتوحة” مع أفغانستان، مما أثار قلق المجتمع الدولي. ولا تزال المناطق الحدودية بين البلدين تشهد وجودًا متزايدًا للمنظمات المسلحة، بما في ذلك تنظيمي القاعدة وداعش.
خلال خطابٍ ألقاه أمام البرلمان، قال زرداري: “على طالبان أن تختار تفكيك الجماعات الإرهابية التي تستفيد من الصراع”، مضيفًا أن “أي دولة لن تقبل بتعرضها لهجمات متسلسلة”.
الهجمات المتبادلة
كانت أفغانستان قد نفذت هجمات يوم الخميس الماضي ردًا على الغارات الجوية الباكستانية التي وقعت يوم الأحد السابق. وقد أُعلن عن تنفيذ باكستان عمليات عسكرية على طول الحدود، حيث أفاد وزير الإعلام عطاء الله ترار بمقتل 435 عنصرًا من القوات الأفغانية، فضلاً عن السيطرة على 31 موقعًا أفغانيًا.
تتهم باكستان حركة طالبان الأفغانية بإيواء عناصر مسلحة مرتبطة بتزايد الهجمات ضدها، في حين تنفي كابل استخدام أراضيها كقاعدة للهجمات على باكستان.
اتفاقات السلام المعلقة
في أكتوبر الماضي، توصلت باكستان وأفغانستان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة قطرية، إلا أن كلا الطرفين يتهم الآخر بخرق هذا الاتفاق، مما أدى إلى حوار غير مثمر في إسطنبول.
في كابل، أعلن محمد نعيم وردك، نائب وزير الخارجية للشؤون المالية والإدارية لدى طالبان، عبر تطبيق “إكس” أن القوات الأفغانية عبرت خط دوراند وتخوض “اشتباكات عنيفة” داخل الأراضي الباكستانية. وأفاد أنه تتم الاشتباكات حاليًا في قواعد عسكرية باكستانية على الحدود، بحسب وكالة الأنباء الأفغانية “خاما برس”.
تصعيد الصراع
وفي الوقت ذاته، حذر وردك من أن استمرار الصراع وتصعيد قوات طالبان قد يتيح لها إحراز تقدم كبير داخل باكستان، رغم غياب رد رسمي من السلطات الباكستانية بشأن تصريحاته.
تأتي هذه الأحداث في وقت تتواصل فيه الاشتباكات عبر الحدود، مع تواتر المعلومات حول الغارات الجوية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية لليوم الرابع على التوالي. وقد استهدفت الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة الباكستانية عدة مواقع، بما في ذلك العاصمة كابل ومراكز طالبان العسكرية ومطار باغرام.


