امتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، من مقر إقامته في فلوريدا، عن مخاطبة الشعب الأمريكي بشكل مباشر بعد بدء العمليات العسكرية ضد إيران، مفضلاً استخدام منصته الخاصة “تروث سوشال” للتواصل مع الجمهور. من خلال هذه المنصة، أطلق ترمب ما وصفه بأحد أهم الفصول في تاريخ الشرق الأوسط وأمريكا، متميزاً عن أسلافه الذين اعتادوا على التصريحات الرسمية في أوقات مماثلة.
الإعلان عن العملية
في رسالة مصورة استمرت ثماني دقائق، أعلن ترمب بداية العملية العسكرية في الساعة 02:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، وذلك من منتجع مارالاغو، مرتدياً قميصاً أبيض وقبعة. كما أكد عبر منصة “تروث سوشال” نبأ وفاة المرشد الإيراني علي خامنئي.
كما شهدت يوم الأحد إعادة نشر محتوى على المنصة يدّعي فيه ترمب دعم والد المغنية ليدي غاغا له، إلى جانب عدة رسائل تشيد بخطابه حول حالة الاتحاد أمام الكونغرس. وفي خطوة غير معتادة، أصدر ترمب رسالة مصورة أخرى تناولت الوضع في إيران.
غياب الصحافة
وجلست التصريحات بعيداً عن الصحافيين، حيث لم يتحدث ترمب إليهم لا أثناء عودته إلى واشنطن ولا في الطائرة. وعند وصوله، أشار فقط إلى تمثالين جديدين في حديقة الورود بالبيت الأبيض، دون أن يقدم أي إجابات تتعلق بالهجوم على إيران.
في إطار حديثه، صرح ترمب بنبرة غير مألوفة، متعهداً بـ”الثأر” لمقتل ثلاثة جنود أمريكيين، محذراً من خسائر بشرية محتملة. كما أكد أن العمليات تهدف إلى ضمان الأمن لأحبابنا، مشيراً إلى التهديد الذي يشكله النظام الإيراني المجهز بأحدث الأسلحة.
الفرق بين الأساليب
لم يلجأ ترمب إلى طريقة أسلافه في الخطاب الرسمي المباشر، كما فعل باراك أوباما عند الإعلان عن مقتل أسامة بن لادن، حيث نشر صورة مؤثرة من “غرفة العمليات”. بينما اكتفى ترمب بنشر صور تؤخذ في ناديه بفلوريدا.
تحول الجناح الفندقي لمارالاغو إلى مقر للرئاسة بصورة غير رسمية، حيث اُستخدم للإشراف على عمليات عديدة، بما في ذلك محاولة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ماذا عن الحكومة؟
شهدت وسائل الإعلام غياب أي دعوة من أعضاء الحكومة لدعم الهجوم، حيث لم يقدم وزير الدفاع أو وزير الخارجية أي تصريحات خلال البرامج السياسية التقليدية يوم الأحد. على الرغم من غيابه عن الأنظار، أجرى ترمب اتصالات مع بعض الصحافيين، عبّر خلالها عن توقعاته بأن الهجوم سيستمر لأربعة أسابيع.
في سياق آخر، حضر ترمب عشاءً خيرياً في منتجعه، رغم تفضيله لرياضة الغولف، حيث أكدت المتحدثة باسمه أن العشاء كان “أكثر أهمية من أي وقت مضى” لجمع التبرعات للحزب الجمهوري.
تباين الأساليب
على عكس ما فعله في السابق عند إعلان مقتل زعيم داعش، حيث اتبع ترمب البروتوكول التقليدي وعقد مؤتمراً صحافياً للإجابة على أسئلة الصحافيين، فإنه يبدو الآن مفضلاً للاحتفاظ بمسافة بينه وبين وسائل الإعلام التقليدية. هذا التوجه يعكس استراتيجية جديدة في إدارة الأزمات، حيث يعمد إلى التواصل المباشر مع مؤيديه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


