دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن العمليات العسكرية التي تنفذها بلاده في إيران، مشيداً بما وصفه بـ«نجاحات كبيرة» لم يكن أحد ليتوقعها، والتي تشمل مقتل المرشد علي خامنئي والإطاحة بـ48 من القادة الإيرانيين خلال ضربة واحدة. جاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، مما يزيد من التوتر في المنطقة رغم وجود تساؤلات حول الأهداف النهائية للوجود العسكري الأمريكي الذي أثير بعد مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.
وعلى الرغم من إشادات ترامب ووزارة الدفاع الأمريكية بما وصفوه بـ«النجاح الكبير» لعملية «ملحمة الغضب»، أثارت الحادثة انتقادات واسعة من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين. كما أدى رفع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) مستوى التأهب إلى مخاوف متزايدة من العمليات الانتقامية التي قد تنفذها طهران داخل الولايات المتحدة.
رفع مستوى التأهب
في استجابة لأي تحركات محتملة من إيران، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي عن رفع مستوى التأهب. وأكد مدير المكتب كاش باتيل أن الفرق المعنية تتابع الوضع عن كثب، مشدداً على ضرورة أن تكون فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات في حالة استعداد قصوى لمواجهة أي تهديدات. ودعا لتعبئة الموارد الأمنية اللازمة لدرء أي خطر محتمل.
كما عززت الخدمة السرية الإجراءات الأمنية حول البيت الأبيض ومقرّات إقامات الرؤساء السابقين، في حين تكثف شرطة نيويورك دورياتها حول مراكز العبادة والسفارات وأماكن التجمعات الكبيرة.
جدل صلاحيات الحرب
تدخل ترامب العسكري ضد إيران دون موافقة الكونغرس يثير جدلاً سياسياً حول صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب. ويعمل الآن مشرّعون ديمقراطيون على عقد جلسات لمناقشة تفعيل «قانون صلاحيات الحرب» الذي يُحد من الأنشطة العسكرية للرئيس دون موافقة تشريعية.
كما أبدى بعض أنصار ترامب من قاعدة «ماغا» استنكارهم لسياسة الرئيس التي تسعى لتغيير النظام الإيراني، مشيرين إلى تناقض مواقفه السابقة حول حربي العراق وأفغانستان. فقد اعتبر ترامب أن سياسات تغيير الأنظمة كانت “فشلاً ذريعاً”، مما يعكس تبايناً في مواقفه الحالية.
تداعيات اقتصادية
حذر مشرّعون ديمقراطيون وجمهوريون من العواقب الاقتصادية المترتبة على التدخل العسكري في إيران، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية. يتوقع المتخصصون ارتفاع أسعار النفط ليتجاوز 80 دولاراً للبرميل، بالإضافة إلى تزايد الاضطرابات في الأسواق المالية وارتفاع أسعار السلع عالمياً.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن هناك مخاوف بشأن نقص مخزونات الصواريخ الاعتراضية في الولايات المتحدة، فضلاً عن احتمال زيادة الخسائر بين صفوف القوات الأمريكية.
مخاطر التصعيد الإقليمي
أشارت مجلة «نيوزويك» إلى إمكانية استخدام إيران لوكلائها في لبنان والعراق واليمن لفتح جبهات متعددة، مما قد يؤدي إلى تصعيدات إقليمية. ورغم ما حدث من صدمة بفقدان خامنئي، فإن النظام الإيراني قد لا ينهار بسهولة نظراً لتوزع السلطة بين المؤسسات المختلفة.
بدورها، اعتبرت مجلة «فورين أفيرز» أن المرحلة القادمة ستكون أكثر تعقيدًا من العمليات العسكرية الماضية، إذ لا يوجد هدف سياسي واضح أو خطة لخفض التصعيد. ما زالت طهران قادرة على استهداف المصالح الأمريكية وحلفائها بالصواريخ.
دعوات للضغط على النظام
وحذر وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو من أن الخطر ما زال قائماً، داعياً إلى ضرورة تعطيل النظام الإيراني بالكامل. في الوقت نفسه، رأى الجنرال المتقاعد كينيث ماكينزي أن إيران قد تصل إلى مفاوضات من موقف قوة، لكن ذلك يتطلب تنفيذ إجراءات صارمة للحد من تهديداتها.


