بريطانيا تؤكد موقفها الدفاعي تجاه التصعيد الإيراني

spot_img

أكدت الحكومة البريطانية التزامها بموقف متحفظ إزاء العمليات العسكرية بعد الضربات الجوية التي أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، مع التأكيد على أهمية لعب دور دفاعي للتصدي لـ”الرد الإيراني غير المنضبط”. وشددت على أن الأساس القانوني لأي عملية يجب أن توضحها الولايات المتحدة.

وفي حديثه من داونينغ ستريت، قال رئيس الوزراء البريطاني سير كير ستارمر، إن “المملكة المتحدة لم تشارك في الضربات على إيران”، مشيراً إلى أن النظام الإيراني يُعتبر “مقيتاً تماماً” وارتكب فظائع ضد شعبه. وأكّد على موقف بلاده الراسخ بعدم السماح لإيران بتطوير سلاح نووي، وهو الهدف الرئيسي للمملكة المتحدة وحلفائها، بما في ذلك الولايات المتحدة.

تزايد الجدل حول موقف لندن، حيث تتصاعد الضغوط من حزبي “المحافظين” و”الإصلاح” للانضمام إلى التحالف ضد إيران. في هذه الأثناء، تجنب وزير الدفاع جون هيلي الخوض في الجوانب القانونية للعمليات، مكرراً أن “مسؤولية توضيح الأساس القانوني تقع على الولايات المتحدة”.

التحرّكات الدفاعية البريطانية

كشف وزير الدفاع هيلي خلال مقابلات صحافية عن أن القوات البريطانية تعمل في إطار عمليات دفاعية بهدف حماية المصالح الوطنية. وشدد على أن التصعيد الإيراني يستدعي المزيد من الحذر، حيث ترد طهران على الضغوط العسكرية بطريقة عشوائية تستهدف مرافق مدنية وعسكرية.

وأشار إلى أن الضربات الإيرانية تستهدف المطارات والفنادق، مما يتطلب تعزيز الدفاعات البريطانية في المنطقة. وأوضح أن القوات البريطانية قد تصدت لطائرة مسيّرة إيرانية موجهة نحو قاعدة غربية في العراق، فيما شهدت البحرين محاولة استهداف مباشرة لقوات بريطانية.

التطورات العسكرية

أكد هيلي أن تهديدات إيران تتطلب ردوداً قضائية من المملكة المتحدة، حيث تم تعزيز الإجراءات الدفاعية من خلال نشر طائرات إضافية وأنظمة رادار متطورة. وأوضح أن الجيش البريطاني يعمل من قواعد في قبرص وقطر لتعزيز الأمن الإقليمي.

في السياق ذاته، أطلقت إيران صواريخ نحو المنطقة، ولكن المسؤولين لم يعتقدوا أنها تستهدف قاعدة RAF Akrotiri بشكل مباشر، بل كانت موجهة نحو مجموعة حاملة الضربات الأميركية “فورد”. الرئيس القبرصي أكد أن بلاده لم تكن هدفاً، وأن الوضع قيد الملاحظة المستمرة.

الموقف القانوني البريطاني

تعكس مواقف الحكومة البريطانية رفض استخدام قواعدها العسكرية ضد إيران، التزاماً برأي قانوني أعدته مستشارية الحكومة، والذي يشدد على أهمية الالتزام بالقانون الدولي. وذكرت مصادر رسمية أن أية مشاركة بريطانية يجب أن تظل ضمن الإطار الدفاعي فقط.

جاءت التحذيرات بعد تقارير ذكرت أن البيت الأبيض يفكر في استخدام قاعدة دييغو غارسيا البريطانية، وهي المعلومات التي أبلغ بها ستارمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً، مما يبرز الضغوط المتزايدة على الحكومة البريطانية للاستجابة للهجمات الإيرانية ضد مصالحها.

آراء متباينة حول العمليات العسكرية

مع تصاعد التوترات، تزداد الضغوط على الحكومة البريطانية للانخراط بشكل أكبر في العمليات ضد إيران. بعض السياسيين، مثل النائب توم توغنداهت، اعتبروا أن النظام الإيراني يستهدف بوضوح المواطنين البريطانيين، مما يتطلب استجابة مناسبة.

فيما انتقد مستشار الأمن القومي السابق لورد ريكيتس الضربات الأميركية، مرجحاً عدم توافقها مع القانون الدولي، بينما اعتبر آخرون، مثل وزير الدفاع السابق بن والاس، أن هناك مبررات قانونية لدعم العمليات إذا اقتضى الأمر. أما كيمي بادينوك زعيمة حزب “المحافظين”، فقد أكدت دعمها للحلفاء الأميركيين، فيما دعا جيمس كارتليدج إلى السماح باستخدام القواعد إذا كانت تنطوي على حماية الأمن القومي البريطاني.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك