الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة ويدفعون الأسر للتسول

spot_img

تجتاح أجواء العوز والفقر العاصمة اليمنية صنعاء، حيث يواجه السكان تحديات اقتصادية غير مسبوقة مع حلول شهر رمضان. ممتلئة بالسكان، تضج الشوارع والأسواق بصورة يومية تعكس فداحة الأزمة الإنسانية التي تمر بها البلاد.

رصدت “الشرق الأوسط” تزايد أعداد النساء والأطفال وكبار السن الذين أصبحوا يتسولون في الشوارع، مما يعكس مدى تفاقم الوضع الاقتصادي والإنساني في اليمن على مدار السنوات الماضية.

ديناميكية التسول

تحولت ظاهرة التسول إلى جزء من المشهد اليومي للمدينة، بعد أن كانت في السابق حالات نادرة. ولقد دفعت الظروف القاسية العديد من الأسر إلى خيارات جديدة لم تكن واردة في حياتها من قبل.

يعزو مراقبون هذا التغيير إلى استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع فرص العمل، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية. كما أنهم ينبهون إلى غياب أي حلول اقتصادية فعالة للتخفيف من معاناة الشعب.

قصص مؤلمة

أثناء جولة ميدانية، وثّقت “الشرق الأوسط” مشاهد مؤلمة لنساء وأطفال يفترشون الأرصفة بحثًا عن المساعدة. الكثير منهم شاركوا قصصهم حول فقدان العائل أو توقف مصادر الدخل، بينما اضطُر آخرون لترك الدراسة أو العمل بسبب الظروف المتدهورة.

وأكد بعض السكان أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة في أحياء معينة، بل انتشرت في معظم مديريات صنعاء، مما يدل على اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

مسؤوليات الجماعة الحوثية

يتحمل بعض العاملين في مجال الإغاثة الجماعة الحوثية مسؤولية تفاقم الأزمة، مشيرين إلى انشغالها بفرض الجبايات بدلاً من تطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية تحد من الانهيار المعاشي.

من جانبها، توضح أم أحمد، التي تجلس قرب أحد المساجد، أن زوجها فقد وظيفته منذ عامين، مما جعلهم عاجزين عن دفع إيجار المنزل أو تأمين الغذاء. تعبر عن إحباطها قائلة: “كنت أعتبر طلب المساعدة أمراً غير مألوف، لكن أطفالي جائعون، ورمضان هذا العام هو الأصعب علينا”.

طفولة ضائعة

في شارع الزبيري، يبرز الطفل سالم (12 عاماً) حاملاً علبة صغيرة لجمع التبرعات، بعدما ترك المدرسة بسبب مرض والده. يؤكد أن حلمه كان إكمال تعليمه، لكن الحاجة دفعت به إلى اختيار العمل قبل الإفطار للمساعدة في إعالة أسرته.

أما عبد الله، الموظف الحكومي، فقد أكد عدم تقاضيه راتبًا منذ سنوات، مما دفعه للاعتماد على المساعدات والأعمال الخيرية. يقول: “لقد خدمت الدولة لأعوام طويلة، والآن أجدني مضطراً لطلب العون، وهذا نتيجة لغياب الحلول”.

طوابير المعاناة

تسجل صنعاء ومحافظتا إب وذمار مشاهد إنسانية مؤلمة، حيث تتشكل طوابير طويلة من النساء والفتياة بانتظار الحصول على وجبات مجانية من المبادرات الخيرية، مما يعكس عمق التدهور المعيشي.

يؤكد العاملون في المجال الإغاثي أن الأعداد تتزايد يوميًا بشكل غير مسبوق، إذ تتجمع العديد من الأسر أمام مراكز التوزيع، في حالة من الحاجة الماسة. تقول أم عبد الله، النازحة التي تعيل خمسة أطفال، إن هذه الوجبة قد تكون الطعام الوحيد المتاح لعائلتها.

إحصاءات مقلقة

تظهر البيانات الأممية تصاعدًا مقلقًا في مستويات الفقر في اليمن، حيث ارتفعت أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية من نحو 21.6 مليون شخص في عام 2023 إلى أكثر من 22 مليونًا بحلول عام 2026، تزامنًا مع تصاعد وتيرة الصراع.

فيما ارتفعت نسبة الأسر التي اضطرت للتسول لتمويل احتياجاتها الغذائية، لتبلغ حاليًا نحو 10%، مع توقعات في بعض المناطق وصولها إلى 12%، مما يعد تحوّلًا خطيرًا في نمط العيش.

تحديات مستقبلية

يعتبر مختصون اجتماعيون أن هذه الأرقام تعكس الفساد المستشري وتفاقم الفقر والبطالة، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي متزايد وارتفاع في معدلات الجريمة والهجرة الداخلية.

تتزامن هذه الأحداث مع تحذيرات أممية خطيرة بشأن أوضاع النساء والفتيات، التي تتأثر بشكل خاص بسبب نقص التمويل الإنساني واستمرار الصراع لأكثر من 11 عامًا. كما أشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن العديد من النساء تعاني من نقص حاد في الغذاء وتحتاج إلى خدمات صحية أساسية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك