يعاني النظام الصحي في السودان من انهيار غير مسبوق جراء الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023. فقد تحولت العديد من المستشفيات في الخرطوم وغيرها من المدن إلى ثكنات عسكرية، مما أسفر عن نقص حاد في الخدمات الطبية وتفشي الأمراض وسوء التغذية.
وأكد وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، أن الخسائر في القطاع الصحي كبيرة جداً، مشيراً إلى أن الدمار شمل جميع ولايات البلاد، مع تدمير المستشفيات ونهب الأدوية ومهاجمة الكوادر الطبية.
وشدد على أن السعودية تعد من الداعمين الرئيسيين للسودان، خاصة من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يتم تقديم المستهلكات والأدوية بشكل أساسي.
خسائر القطاع الصحي
وأوضح أن الخسائر الأولية تقدر بنحو 11 مليار دولار، لكن التقديرات النهائية ستظهر بعد انتهاء الأزمة، إذ ما زال جزء كبير من الأراضي تحت سيطرة “قوات الدعم السريع”.
وكشف الوزير عن خطة لإعادة تطوير النظام الصحي بتكلفة تقدر بملياري دولار، تهدف إلى استعادة الخدمات الأساسية في الولايات التي استعادها الجيش، إلا أنه أشار إلى حاجة إعادة البناء لمبالغ إضافية أكبر.
وأشار إلى أن عدد المستشفيات المستهدفة تجاوز 500، ولا تزال المعاناة مستمرة مع وجود حالات قتل لإحدى الكوادر الصحية، فيما يبقى بعضهم قيد الإقامة الجبرية في شمال دارفور.
الدعم السعودي
أظهرت أرقام جديدة أن إجمالي الدعم الإنساني السعودي للسودان تجاوز 134 مليون دولار حتى نوفمبر 2025. تجاوزت تبرعات الحملة الشعبية السعودية 19.4 مليون دولار، بمشاركة أكثر من 537 ألف متبرع، ضمن الحملة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين في مايو 2023.
وأكد وزير الصحة السوداني أن دعم السعودية يتجلى بشكل واضح من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث تركز المساعدات على المستهلكات والأدوية الأساسية.
أزمة سوء التغذية
وفيما يتعلق بأزمة سوء التغذية، أوضح الوزير أن السودان يعاني من معدلات مرتفعة، حيث تصل إلى 30% في بعض الولايات، خصوصاً في مناطق دارفور وكردفان. وتبذل الوزارة جهوداً كبيرة بالتعاون مع “يونيسف” لتوفير التغذية الأساسية.
وتُظهر بيانات التطعيم تراجع المعدل إلى أقل من 40% خلال عامي 2023 و2024، لكنه ارتفع إلى أكثر من 70% في نهاية 2025، مما ساهم في تقليل الإصابة بالأمراض مثل الحصبة والدفتيريا.
ضعف التمويل
ونبه الوزير إلى أن أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي تتمثل في ضعف التمويل، وحاجته إلى سد الفجوات المتزايدة، وخاصة في الولايات الغربية ودارفور. كما أشار إلى صعوبات الوصول إلى بعض الأماكن في تلك المناطق ما يتطلب الاعتماد على المنظمات الدولية.
تأمين الإمداد الدوائي
مع حلول عام 2025، حقق القطاع الدوائي استقراراً ملحوظاً، حيث تأمنت إمدادات أكثر من 700 صنف دوائي. واستأنفت بعض المصانع عملها مع إمكانية بدء إنتاج أربعة مصانع جديدة، مما يعزز الأمن الصحي.
وأكد الوزير حدوث تحسن كبير في توفر الأدوية الأساسية، حيث ارتفعت نسبة الوفرة إلى أكثر من 75%، مع تراجع نسبي في نقص الأدوية المنقذة للحياة، مع توسيع السعة التخزينية للمخازن في الخرطوم.
تفشي الأوبئة
في سياق تفاقم الأوضاع الصحية، سجلت محلية مروي 79 حالة إصابة بحمى الضنك. وأكد وزير الصحة أن تفشي الملاريا وحمى الضنك يمثل استمرارية لموجات وبائية سابقة، مشيراً إلى وجود استراتيجية لمكافحة هذه الأمراض.
وتستمر “قوات الدعم السريع” في السيطرة على المرافق الصحية في دارفور وكردفان، مما يؤثر سلباً على خدمات الرعاية الصحية ويصل إلى ضرورة التدخل العاجل لتلبية الاحتياجات الصحية في تلك المناطق.


