أحكمت «قوات الدعم السريع» السودانية سيطرتها على بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور يوم الاثنين، بعد مواجهات عنيفة مع قوات موسى هلال، زعيم قبيلة المحاميد المتعاون مع الجيش السوداني. جاء هذا التطور بعد يوم من قصف جوي نفذته الطائرات المسيّرة تمهيداً للعملية البرية، مما عزز من موقف «الدعم السريع» في المنطقة.
مواجهة حاسمة
أكد شهود عيان أن وحدات كبيرة من «الدعم السريع» شنت هجوماً على البلدة صباحاً، نجحت فيه في دحر قوات هلال التي انسحبت إلى مواقع متعددة، فيما لا تزال المعلومات حول مصير هلال نفسه غامضة. يقود هلال «فخذ المحاميد»، الذي يعد جزءاً من قبيلة الرزيقات، وقد انطلق منها قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي».
تتزامن هذه الأحداث مع تصعيد حاد بين هلال وقيادات «الدعم السريع»، عقب خطاب له قبل أيام اتهم فيه نائب قائد «الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، بالسعي لتفكيك قبيلة المحاميد من خلال زرع الفتنة والانقسامات الداخلية باستخدام المال والسلاح.
أزمة معقدة
وصف هلال «قوات الدعم السريع» بأنها “عصبة وميليشيا مرتزقة”، مجدداً تأكيد دعمه للجيش السوداني ورئيسه عبد الفتاح البرهان. يُعتبر هلال جزءاً أساسياً في تاريخ النزاع في دارفور، حيث تم استغلاله في تأسيس قوات «الجنجويد» التي تشكلت من عناصر قبلية ذات أصول عربية وشاركت في قمع الحركات المسلحة في الإقليم منذ عام 2003.
تلاحقه اتهامات بارتكاب جرائم حرب خلال تلك المرحلة، وقد فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات ضده تتضمن قيود سفر وتجميد أرصدة. الحروب التي خاضها أسفرت عن مئات الآلاف من القتلى والجرحى والنازحين، وتعرضت قواته للانتقادات بسبب الفظائع التي ارتكبت، والتي اعتبرتها الأمم المتحدة جرائم ضد الإنسانية.
التنافس السياسي
بعد تشكيل «قوات الدعم السريع» تحت قيادة «حميدتي»، تزايدت حدة التنافس بين هلال و«حميدتي»، حيث اختار الأول المعارضة ورفض تسليم سلاحه. أنشأ هلال قواته الخاصة تحت مسمى «مجلس الصحوة الثوري»، وواجه «قوات الدعم السريع» في عام 2017، مما انتهى بهزيمته واعتقاله.
حُكم عليه بالسجن لمدة أربعة سنوات، لكنه أُفرج عنه بعفو رئاسي في مارس 2021 بعد التغيرات السياسية التي أعقبت ثورة أبريل 2019. ومنذ اندلاع النزاع بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل 2023، التزم هلال الصمت حتى قرر الانحياز إلى الجيش، مُعتبراً «الدعم السريع» ميليشيا مرتزقة.
خلفية تاريخية
أعرب هلال عن دعمه للبرهان قائلاً: “أنا أقف مع عبد الفتاح البرهان في قضية وطن”، مما يعكس تحالفاته الجديدة في ظل القتال المستمر. يعتبر العديد من المحللين هذا التوجه دليلاً على رغبته في الثأر من خصومه القدامى، بعد معاناته السابقة من هزيمته واعتقاله من قبلهم.
برز اسم هلال مجدداً في الساحة السياسية بعد إطلاق سراحه، حيث أظهر دعماً للحكومة وسط الأوضاع الراهنة لتعزيز موقفه العسكري والسياسي في دارفور.


