spot_img
الإثنين 23 فبراير 2026
19.4 C
Cairo

الفول المصري: تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين

spot_img

تناولت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في تقرير موسع تاريخ “الفول المصري”، حيث يعد أحد أشهر الأطباق في مصر والعالم العربي، ويشتهر بكونه جزءًا أساسيًا من سحور شهر رمضان، بالإضافة إلى جذوره التاريخية العميقة التي تعود إلى مصر القديمة.

تاريخ الفول المصري

زعمت الصحيفة أن الفول الذي كان يُعد علفًا للحيوانات، تطور ليصبح طبقًا شعبيًا تناولته شعوب العالم العربي، مما يجعله قصة طهي تمتد لآلاف السنين.

يُعتبر الفول المصري (الفول المدمس) الطبق الوطني لمصر، وهو أحد أبرز أطباق سحور رمضان، حيث يُطهى في وعاء خاص يعرف ب”الدماسة” حتى ينضج تمامًا. يُقدّم عادةً مع زيت الزيتون والكمون والليمون والطحينة.

جذور تاريخية

وفقًا لصحيفة “معاريف”، يتمتع الفول بخصائص غنية ب البروتينات والألياف، ويُعتبر طبقًا له جذور تاريخية عميقة.

علماء الآثار يذكرون أن الفول كان معروفًا ومزروعًا منذ العصور القديمة، وذُكر في العديد من البرديات والنقوش على جدران المعابد.

المسار التاريخي

اُستخدم الفول في البداية كعلف للماشية، مما ساهم في خصوبة التربة، ومع مرور الزمن، أصبح مكونًا أساسيًا في الغذاء البشري.

تم العثور على بقايا بذور الفول في قبر يعود للأسرة الثانية عشرة، وكذلك في مدينة طيبة من عصر الدولة الحديثة. تشمل الاكتشافات أيضًا إشارات في برديات طبية قديمة مثل بردية إيبرس وبردية هاريس.

الطهي التقليدي

تشير الاكتشافات الأثرية من سقارة ومقابر العصر اليوناني الروماني إلى الانتشار الواسع للفول. في رسومات قبر رخميرع، وزير تحتمس الثالث، يظهر عمال يقدمون الفول والعسل لمعبد آمون.

هناك رأي سائد يُرجح أن اسم “مدمس” مُشتق من الكلمة المصرية القديمة “مدس” التي تعني “مدفون”، في دلالة على طريقة الطهي التقليدية التي تتم عن طريق دفن الوعاء في الرماد والجمر حتى ينضج ببطء.

حكايات شعبية

تتناول رواية أخرى شخصية يونانية تُدعى ديموس، التي عاشت في مصر القديمة واستخدمت حرارة حرق النفايات في الحمام العام لطهي الفول، ما قد يكون دافعًا لتسمية الطبق.

يعتبر فول المدمس من الأطباق الأكثر شعبية في مصر، حيث يشير العالم أحمد أمين إلى وصف طريقته تحضيره في فصل الشتاء وخلال شهر رمضان.

تقاليد متنوعة

في القاهرة، يُقدّم الفول مع زيت الزيتون والليمون والكمون، بينما في الإسكندرية يُفضل إضافة البصل والطحينة. في الدلتا، يُحضّر مع الطماطم والكزبرة، وفي دمياط مع الحمص.

انتقل الفول المصري إلى العديد من الدول العربية، حيث يُعرف في السودان باسم “حبيب الشعب”، وأحيانًا يُقدّم مع خبز العلية.

انتشار الفول

وصل الفول إلى السعودية عبر الحجاج المصريين، وخصوصًا في منطقة الحجاز، حتى أصبح جزءًا لا يتجزأ من وجبات رمضان.

بجانب ارتباطه بمصر، يُشير البعض إلى اكتشاف بقايا فول أقدم في فلسطين يعود إلى العصر الحجري الحديث.

الفول عبر العصور

توجد اكتشافات أخرى حول الفول في حوض البحر الأبيض المتوسط وأوروبا الوسطى ترجع إلى حوالي 3000 قبل الميلاد. كان الفول غذاءً شائعًا بين الحضارات اليونانية والرومانية.

وفقًا لكتاب الدكتور خالد عزب “الآثار شفرة الماضي”، يُعتبر الفول من البقوليات الأساسية منذ بداية العصر الأسري، ولقد وُجدت بذوره محفوظة في المتحف الزراعي بالجيزة.

رمزية الفول

بالمجمل، فول المدمس ليس مجرد طبق بسيط، بل يُمثل تقليدًا عريقًا ورمزًا اجتماعيًا يرافق أجيالًا من المصريين، بدءًا من رماد وجمر مصر القديمة وصولًا إلى موائد السحور الحالية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك