تتجه الأنظار نحو العاصمة الليبية طرابلس مع اقتراب عودة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، من إجراء فحوصات طبية في مدينة ميلانو الإيطالية. وقد أدى تأخر عودته إلى تأجيل الإعلان المرتقب عن تعديل وزاري للمرة الثالثة على التوالي، مما يثير مزيدًا من التساؤلات حول الوضع السياسي في البلاد.
رسالة طمأنة
نشر محمد الدبيبة، نجل رئيس الحكومة، مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يُظهر والده يتجول في شوارع ميلانو، ليؤكد أن الدبيبة بخير ولم يجرِ أي تدخل جراحي، بل اكتفى بفحوصات طبية روتينية. وقد اعتبرت هذه الخطوة بمثابة رسالة سياسية تُظهر استمرار الدبيبة في الاضطلاع بدوره القيادي، رغم الشائعات المتداولة حول ابتعاده عن المشهد.
ضغوط سياسية مستمرة
من المتوقع أن يعود الدبيبة إلى طرابلس يوم الأحد لاستئناف مهامه، وسط ضغوط سياسية متزايدة لإتمام التعديل الوزاري الذي يهدف إلى تعزيز قبضته على الحكم وسط التجاذبات الأمنية والسياسية المستمرة، لا سيما بعد التوترات الأخيرة في مدينة مصراتة.
وفقًا لمصادر مطلعة، كان الدبيبة يعتزم عقد اجتماع لمجلس وزراء حكومته يوم الأحد في مقر الحكومة بالعاصمة، للإعلان عن تفاصيل التعديل، لكن الأزمة الصحية الأخيرة، التي استدعت نقله إلى إيطاليا، أدت إلى تعليق الأنشطة السياسية مؤقتًا.
التعديل الوزاري
تؤكد تكرار تأجيل التعديل الوزاري على عمق التحديات التي تواجه الدبيبة، بما في ذلك صراعات النفوذ بين المجموعات المسلحة في الغرب والضغوط الدولية لتوحيد المؤسسات. يُنظر إلى التعديل الوزاري كـ”فرصة أخيرة” لإعادة ترتيب الوضع الداخلي، وقد يمنح الدبيبة مزيدًا من الوقت للتفاوض مع القوى المحلية قبل الإعلان الرسمي عن الحكومة الجديدة.
تطورات أمنية في مصراتة
في سياق موازٍ، عكس تطور أمني جديد مظاهر التوتر المستمرة في مدينة مصراتة، حيث أصدرت “كتائب وسرايا ثوار مصراتة” بيانًا يدين القبض على العقيد ميلاد الصويعي، آمر فرع جهاز المخابرات، وعدد من رفاقه على يد مجموعات مسلحة تدعمها حكومة الوحدة، مشددين على أن الحادثة تندرج ضمن أعمال إرهابية تهدف إلى زعزعة استقرار المدينة.
كما احتج عدد من سكان مصراتة في وقفة سلمية أمام البلدية، مطالبين بتمكين المنطقة العسكرية الوسطى من السيطرة على مقر المخابرات وإخضاعه لسلطة وزارة الدفاع مباشرة. يأتي هذا التصعيد في ظل الاتهامات المتبادلة بين الفصائل المسلحة المنافسة وتداعيات احتجاز ميلاد الصويعي.
جهود دبلوماسية جديدة
على صعيد آخر، أكد الطاهر الباعور، وزير الخارجية المكلف بحكومة الوحدة، تسلمه أوراق اعتماد السفير الصيني الجديد، ما شيوي ليانغ، وذلك تمهيدًا لبدء مهامه. وقد عبّر السفير عن شكره للتسهيلات التي قدمتها الحكومة الليبية والتي ساهمت في استئناف عمل السفارة الصينية في طرابلس، مما يعكس حرص ليبيا على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية في مختلف المجالات.


