spot_img
الأحد 22 فبراير 2026
21.4 C
Cairo

تقرير: مصر والسعودية تتجاوزان إسرائيل في الكابلات البحرية

spot_img

حذر تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية من فقدان إسرائيل مكانتها كواحدة من أبرز المعابر العالمية لكابلات نقل البيانات البحرية، مقابل تزايد النفوذ المصري والسعودي في هذا المجال.

تغير المعادلات الدولية

ذكرت الصحيفة العبرية أن تنوع الطرق المتاحة لنقل البيانات حول العالم أدى إلى تحويل إسرائيل من دولة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالعالم إلى مجرد ممر يمر من خلاله جزء من حركة البيانات العالمية، متسائلة عن احتمال تخلي الدول الكبرى عن تل أبيب لمصلحة الرياض والقاهرة.

البنية التحتية الرقمية

وأوضح التقرير أن الكابلات البحرية تمثل الدعامة الأساسية للاقتصاد الرقمي الحديث، إذ تساهم بأكثر من 95% من حركة البيانات الدولية. وتؤكد الصحيفة على أهمية الكابلات المادية التي تربط نقاط الهبوط على الشواطئ، قبل أن تتواصل عبر البر إلى مراكز البيانات.

وتستفيد الدول الواقعة على هذه النقاط الاستراتيجية من عائدات كبيرة واستثمارات في البنية التحتية، مما يمنحها ميزة استراتيجية مستدامة. ويعتبر النموذج المصري الأكثر بروزًا بفضل موقعه الجغرافي بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، مما يجعله معبرًا رئيسيًا لحركة البيانات بين أوروبا وآسيا.

مشاريع الكابلات الجديدة

وأشار التقرير إلى أن هذا التركيز على الكابلات البحرية جنّب عوائد مالية وإمكانيات نفوذ مهمة، لكنّه أحدث أيضًا نقاط ضعف؛ إذ أظهرت الهجمات الأخيرة على كابلات البحر الأحمر التأثير الكبير للممرات الجغرافية الضيقة على الأسواق العالمية.

في هذا السياق، أُطلقت أنظمة كابلات جديدة في شرق المتوسط، من بينها مشروع “بلو رمان” الذي تديره شركة غوغل، حيث يربط هذا النظام بين أوروبا وإسرائيل ويشمل جزءًا آخر يمتد من إسرائيل عبر البحر الأحمر إلى العقبة والسعودية والهند.

التنافس الاستراتيجي

أكد التقرير أن هذا المسار الجديد لا يعتمد على الممر المصري كليًا، مشيرًا إلى أن النظام دخل فعليًّا حيز الخدمة لتوسيع شبكة غوغل العالمية، مما يعني انسياب البيانات بين أوروبا والهند عبر إسرائيل.

إضافة إلى ذلك، يجري التخطيط لمشروع “سنتوريون” الذي سيربط الهند والخليج بالبحر المتوسط، ما يعزز استراتيجية تنويع المسارات ويزيد القدرة التخزينية.

التأثيرات الاقتصادية والأمنية

أشارت الكثير من الدراسات إلى أن تزايد عدد الكابلات الواصلة لدولة معينة يعزز من مكانتها على خريطة التدفق العالمي، مما يدفع الشركات المعنية بدراسة مواقع الاستثمارات والقدرات اللوجستية وفقًا لهذه المحاور. وهذا يؤكد أهمية الملائمة الاقتصادية والأمنية للطرق المستخدمة.

وذكرت الصحيفة أن مشروع “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط”، الذي تشترك فيه كل من السعودية واليونان، يهدف إلى ربط أوروبا بشبه الجزيرة العربية ثم بآسيا، وهو جزء من استراتيجية أكبر للمملكة لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

مسارات متنافسة

وكشفت تفاصيل مشروع سعودي حول دراسة مسار بديل يمر عبر سوريا، مما قد يؤدي إلى استبعاد إسرائيل كجزء من المعادلة الرقمية. وتبعًا لذلك، يتساءل الكثيرون عن دوافع هذا التوجه، حيث تعتبر السيطرة على نقاط العبور عاملاً جوهريًا في تعزيز النفوذ الإقليمي.

تتزامن هذه الأنباء مع تصاعد التوترات بين الرياض و تل أبيب، مما قد يحفز على تقليل الاعتماد على البنى التحتية الإسرائيلية وتقديم بدائل استراتيجية.

التوقعات المستقبلية

في ظل الأوضاع السياسية وتقلبات السوق، قد تطرح المسارات البديلة تحديات كبيرة. الكابلات العابرة للقارات تحتاج إلى بيئة مستقرة لصيانتها وإدارتها، وإلى توافر قدرة على الإصلاح السريع في حال حدوث أي عطل.

في سياق متصل، يُنظر إلى تشكيل شراكات استراتيجية بين إسرائيل واليونان كوسيلة لتعزيز العلاقات وتعميق التعاون في مجالات عدة، تشمل الطاقة والأمن، لتحسين مكانة تل أبيب على خريطة التدفق الرقمي.

ختامًا، تشدد الصحيفة على أن الصراع حول مشاريع مثل “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” لا يقتصر على كابلات معينة، بل هو جزء من صراع أوسع للسيطرة على خريطة التدفق الرقمي في الشرق الأوسط، مع التأكيد على أهمية الجغرافيا في التخطيط الاستراتيجي، حتى في عصر التكنولوجيا المتقدمة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك