تستعد الولايات المتحدة لخوض انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في الثالث من نوفمبر، حيث تعود عبارة “إنه عام انتخابي!” لتتردد في أروقة العاصمة واشنطن. وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يترشح مباشرة في هذه الانتخابات، فإن النتائج ستؤثر بشكل كبير على مسار إدارته السياسية، إما من خلال تعزيز أجندته أو فرض قيود تؤثر على الشهور القادمة.
تنافس حاد
تتنافس الأحزاب الديمقراطية والجمهورية على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، حيث ستكون المعارك شديدة، إذ ستحدد النتائج ملامح المشهد السياسي في العامين القادمين. ويتجاوز الرهان على عدد المقاعد تحديد ميزان القوة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويشمل قدرة كل طرف على التشريع والمساءلة.
يستعد الجمهوريون، تحت قيادة ترمب، للحفاظ على أغلبيتهم في كلا المجلسين، على الرغم من وصفها بالهشة. في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة مصيرية، حيث يرون فيها الفرصة الوحيدة لكبح جماح الأجندة الجمهورية قبل الانتخابات الرئاسية. يركز الحزب جهوده على حشد الموارد اللازمة لاستعادة الأغلبية في إحدى الغرفتين على الأقل.
فرص مجلس النواب
تتعدد فرص الديمقراطيين في مجلس النواب، حيث يسعى كل من أعضاء المجلس الـ435 للحفاظ على مقاعدهم في الانتخابات. يحتكر الجمهوريون 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، في حين يتعين على الديمقراطيين كسب 4 مقاعد إضافية لضمان استعادة الأغلبية. تعتبر هذه المهمة أسهل مقارنة بالمنافسة في مجلس الشيوخ، حيث تتركز جهودهم على الفوز بمقاعد محددة في بعض الولايات.
تسعى الحزبان لإعادة رسم الخرائط الانتخابية، حيث تُعتبر هذه الخطوة حاسمة في تحقيق انتصارات. بعض الولايات، مثل كاليفورنيا وميزوري وكارولاينا الشمالية، بدأت بالفعل في استخدام خرائط جديدة بعد إعادة رسم الدوائر الانتخابية.
تحديات مجلس الشيوخ
في المقابل، تبقى الفرص في مجلس الشيوخ أصعب، حيث يُجرى التنافس على ثلث مقاعد المجلس كل عامين نتيجة لولاية الأعضاء التي تمتد لـ6 سنوات. يدافع الجمهوريون هذا العام عن 20 مقعداً بينما يواجه الديمقراطيون 13 مقعداً. ويواجه الديمقراطيون حاجة لكسب 4 مقاعد إضافية للفوز بالأغلبية، في ظل وجود مقاعد “آمنة” للجمهوريين.
تختلف القواعد في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج الأغلبية البسيطة إلى 60 صوتاً لإقرار المشاريع بدون عراقيل، ما يجعل من الصعب لم أي من الحزبين اجتياز هذا الرقم في الانتخابات الحالية.
عزل ترمب
عبر ترمب عن مخاوفه من احتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية، محذراً الجمهوريين من العواقب التي قد تترتب على ذلك، حيث قد يواجه عزلًا ثالثًا في مجلس النواب. ويشير الديمقراطيون إلى أنهم يعتزمون البدء بمساعي العزل إذا تمكنوا من تحقيق الأغلبية، حيث كانت مساعيهم السابقة قد واجهت مقاومة من الجمهوريين.
وفي ظل هذه الظروف، أشار ترمب مازحاً إلى إمكانية إلغاء الانتخابات، مؤكداً على أنه لا يرغب في تصوير نفسه كديكتاتور في الإعلام. وتعكس تصريحاته طبيعة الرسائل القوية التي ينقلها، خاصة وأن مخاوف فرض قيود جديدة على العمليات الانتخابية في طور التشكل.
مشروع “أنقذوا أميركا”
بينما يستمر العمل على مشروع قانون “أنقذوا أميركا”، الذي يتطلب من الناخبين إثبات جنسيتهم مع بطاقة هوية تحمل صورتهم، يبقى مصير هذا الاقتراح معلقًا في مجلس الشيوخ. إقرار هذا القانون، حتى لو بدا بعيد المنال، قد يحدث تأثيرًا كبيرًا على إمكانية التصويت، خصوصًا مع اعتمادية الناخبين الديمقراطيين على التصويت عبر البريد.
تشير الأرقام إلى أن نحو 9% من الناخبين لا يمتلكون وثائق تؤكد جنسيتهم، مما يزيد من قلق الديمقراطيين حول فرصهم. في الوقت الراهن، تفرض 4 ولايات فقط على الناخبين الجدد إثبات جنسيتهم، بينما تتطلب 23 ولاية إبراز هوية مصورة للتصويت.


