تسود أجواء من التشاؤم لدى قادة أجهزة المخابرات الأوروبية بشأن فرص تحقيق تقدم في المحادثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا خلال هذا العام. يأتي ذلك على الرغم من تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الوساطة الأمريكية تقرب الأطراف من التوصل إلى اتفاق. من جهة أخرى، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاؤله بشأن إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات مع روسيا في سويسرا.
تفاؤل زيلينسكي
في تصريحات أدلى بها في مقابلة مع الصحافي البريطاني بيرس مورغان، أشار زيلينسكي إلى قرب التوصل إلى وثيقة تحدد آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، مع اقتراب النزاع من عامه الخامس. جاءت هذه التصريحات بعد جولة المحادثات التي استضافتها جنيف مؤخراً.
وصرح مسؤولون من موسكو وكييف بأن المحادثات في جنيف كانت صعبة، ومع ذلك، اتفق الوفدان على الاجتماع مجددًا دون تحديد موعد لذلك. وأشار زيلينسكي والبيت الأبيض إلى احتمال إجراء مباحثات قريباً.
وجهة نظر قادة الاستخبارات
وفي تصريح لخمسة من قادة أجهزة المخابرات الأوروبية، كشفوا عن اعتقادهم بأن روسيا تسعى لتأخير إنهاء الحرب. وقال أربعة منهم إن موسكو تستخدم المحادثات كوسيلة للضغط من أجل تخفيف العقوبات. واعتبر أحد القادة أن المفاوضات في جنيف ما هي إلا “مسرح للتفاوض”.
تظهر هذه الآراء الفجوة الواضحة في وجهات النظر بين العواصم الأوروبية والبيت الأبيض، حيث تعتقد أوكرانيا أن هناك رغبة أمريكية في الوصول إلى اتفاق قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة في نوفمبر.
تصريحات الخارجية الروسية
في ردها على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الزعم بأن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على دفع روسيا وأوكرانيا للتفاوض هو ادعاء غير دقيق.
كما أشار أحد قادة الاستخبارات الأوروبية إلى أن روسيا لا تبحث عن اتفاق سلام، بل تريد تحقيق أهدافها الاستراتيجية التي تشمل الإطاحة بالحكومة الأوكرانية وتحويل أوكرانيا إلى منطقة محايدة.
مواقف مختلفة
قال رئيس جهاز آخر إن روسيا لا تحتاج إلى سلام سريع، لافتاً إلى أن اقتصادها ليس على وشك الانهيار. ورغم عدم الكشف عن مصادر المعلومات، اعترف القادة بأن لديهم طرقاً متعددة، بما في ذلك اعتراض الاتصالات، لجمع المعلومات حول روسيا.
خلال حديثه مع بيرس مورغان، أقر زيلينسكي بأن التقدم في القضايًا السياسية كان بطيئًا، مؤكداً ضرورة التوصل لاتفاق بشأن قضية الأراضي. وأشار إلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية في المحادثات المقبلة، رغم أن روسيا تعارض هذا الأمر.
أزمة المفاوضات
فيما يتعلق بالاجتماع المقبل، أوضح زيلينسكي أن روسيا لم تؤكد مكان أو موعد المحادثات. وأعرب عن عدم رضاه عن نتائج محادثات جنيف، مشدداً على أهمية استمرار المفاوضات هذا الشهر.
وحول الوضع الداخلي، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الصراع لن ينتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكرياً أو اقتصادياً. وأشار إلى ضرورة ضمان قدرة روسيا على عدم متابعة الحرب، مشدداً على عدم إمكانية إقناع بوتين من خلال الحجج المنطقية والإنسانية.
ازدياد الضغوطات
تتعرض أوكرانيا لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة للموافقة على اتفاق قد يتضمن تنازلات موجعة، حيث أعرب زيلينسكي عن قلقه إزاء هذه المطالب. ولفت إلى أن أي خطة تلزم أوكرانيا بالتخلي عن أراض لم يتم الاستيلاء عليها ستلقى الرفض الشعبي.
تشير هذه الديناميكيات إلى استمرار عدم الاستقرار في المنطقة، مع إبقاء الجهود الدبلوماسية تحت مراقبة دقيقة من جميع الأطراف المعنية. وتبقى prospects of peace uncertain amidst ongoing geopolitical tensions and differing agendas.


