spot_img
الخميس 19 فبراير 2026
14.4 C
Cairo

جدل واسع حول مسلسل “القيصر” ومأساة الضحايا

spot_img

جدل واسع حول مسلسل “القيصر”

أثار مسلسل “القيصر.. لا مكان لا زمان” جدلاً كبيراً في الأوساط السورية، مع بدء عرض حلقاته الأولى ضمن موسم دراما رمضان 2026. لا يقتصر النقاش حول جودة العمل الفني، بل يمتد ليشمل قضايا حقوقية وأخلاقية تتعلق بتمثيل الألم ومكانة الضحايا وعائلات المعتقلين في سرد قصصهم. تأتي هذه المناقشات في وقتٍ لا تزال فيه ملفات الاعتقال والانتهاكات مفتوحة، حيث تطرح أسئلة حول العدالة والمحاسبة.

توجهات العمل الفني

المسلسل من تأليف مؤيد النابلسي ونجيب نصير، وإخراج صفوان نعمر، ويشارك في بطولته كل من غسان مسعود وسلوم حداد وفايز قزق وصباح الجزائري. تدور الأحداث حول جزء من أرشيف أدلة استندت إليها منظمات حقوقية دولية، التي وثقت أنماط التعذيب والوفاة في سجون النظام السوري خلال فترة حكم بشار الأسد.

أصدرت “رابطة عائلات قيصر” بياناً قوياً يعبر عن رفضها لتحويل مأساة الضحايا إلى مادة ترفيهية أو “سيناريوهات تجارية”. وأكدت على ضرورة “رفض مقاطعة” أي عمل درامي يتناول قضية المعتقلين حتى “كشف الحقائق كاملة” وتحديد أماكن دفنهم. وأشارت إلى أن “الحقيقة والعدالة تسبقان الدراما”.

مخاوف أخلاقية

كما شكك البيان في “الأهلية الأخلاقية” لبعض الممثلين في عرض قصص الضحايا، محذراً من استثمار الألم ضمن إطار درامي قد يطمس الوجوه. وشدد على أن “قصص أبنائنا أمانة تاريخية” لا تُباع في أسواق الإنتاج التلفزيوني، وضرورة معالجة القضايا في المحاكم، لا في الاستوديوهات.

على الجانب الآخر، أيد بعض الناشطين العمل عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الدراما قد تقدم ما تعجز عنه المؤسسات والسياسة. ورأوا أن تأجيل السرد حتى انتهاء المسارات القضائية قد يعني “صمتاً طويلاً” لا يحتمله الضحايا والمجتمع. كما اعتبروا أن الفن يمكن أن يساهم في إبقاء الذاكرة حية ويدفع النقاش نحو المساءلة.

التفاعل الجماهيري

لم يقتصر الجدل على مضمون العمل، بل امتد ليتناول خيارات المشاركين فيه، حيث عُقدت نقاشات حول خلفيات بعضهم ومواقفهم السابقة. هذه النقاط كانت حاضرة أيضاً في تغطيات الصحافة السورية المعارضة، التي تناولت دعوات المقاطعة ومطالب وقف العرض.

زاد النقاش اتساعاً مع أغنية المسلسل “من كم سنة” التي أدتها الفنانة أصالة نصري، والتي حققت تفاعلاً ملحوظاً على منصات التواصل. أشار البعض إلى أنها تعكس معاناة عائلات ما زالت بانتظار أخبار عن مصير أبنائها، معتبرين أن الأغنية تمثل “مدخلاً إنسانياً” للعمل، فيما رأى آخرون أنها قد تُستخدم لتخفيف الاعتراضات على توقيت العرض وحساسية الموضوع.

إشكاليات الذاكرة السياسية

بينما تتواصل الدعوات الحقوقية لوقف المسلسل أو إعادة النظر في آليات إنتاجه، يرى آخرون أن هذا الجدل يعكس هشاشة “الذاكرة السياسية” في المجتمع. ويؤكدون أن أي عمل يتناول سنوات الاعتقال سيظل محكوماً بتوتر دائم بين مطالب العدالة والرغبة في السرد، وبين حق الضحايا في حماية قصصهم وحق المجتمع في عدم طي الصفحات قبل روايتها.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك