spot_img
الأربعاء 18 فبراير 2026
21.4 C
Cairo

أزمات تضاعف معاناة اليمنيين خلال رمضان هذا العام

spot_img

يحل شهر رمضان هذا العام على ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وسط ظروف اقتصادية وإنسانية متردية، مما يجعل هذا الشهر، الذي يُفترض أن يكون للحب والتكافل، مصدراً للقلق والخوف والمزيد من الجوع. هذا الوضع يعكس حجم الأزمات التي تتقاطع لتخلق واقعاً معيشياً من الصعب تحمله.

تدهور الأسواق

وتظهر مظاهر الحياة اليومية في العاصمة صنعاء ومدن أخرى خاضعة للجماعة الحوثية، أن الأسواق لم تشهد الحركة المعتادة التي تميز بداية الشهر الفضيل، إذ جاءت الحركة التجارية محدودة بسبب تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل غير مسبوق.

ومع دخول شهر رمضان، شهدت الأسواق ارتفاعات حادة ومفاجئة في أسعار المواد الغذائية، مما وضع غالبية السكان أمام معضلة حادة بين الاحتياجات الأساسية والدخل الذي لا يكاد يكفي لتلبية أي احتياجات.

يؤكد المواطنون أن استقبال الشهر الكريم لم يعد يحمل نفس البهجة المرتبطة بالتحضيرات التقليدية، بل تحول إلى فترة مليئة بالضغوط النفسية والعصبية.

معاناة الأسر

تشير أم محمد، وهي أم لأربعة أطفال في أحد الأحياء الشعبية جنوب صنعاء، إلى أن رمضان فقد معناه بالنسبة لعائلتها. بدلاً من المساعدات الغذائية والنقدية التي كانت تُعينهم على تجاوز الظروف الصعبة، أصبحوا يكتفون بوجبات بسيطة مثل الخبز والشاي في محاولة للبقاء على قيد الحياة.

ولا تختلف معاناة الموظفين الحكوميين، حيث يُشير عبد الله، موظف في القطاع التربوي، إلى أن انقطاع الرواتب منذ سنوات جعل آلاف العائلات عاجزة عن تلبية أدنى احتياجاتها الأساسية. واعتبر أن استمرار فرض الالتزامات والجبايات رغم عدم وجود رواتب قد زاد الأعباء، مما حول رمضان من وقت للعبادة إلى فترة اختبار مستمر للبقاء.

الضغوط المالية

تتجاوز الأزمة سكان المناطق لتطال التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة بفعل فرض جبايات متعددة. يقول أبو ياسر، صاحب متجر في صنعاء، إن التجار مضطرون لرفع الأسعار لتغطية التكاليف الإضافية، مما ينعكس سلباً على كاهل المستهلك.

ويتهم العاملون في المجال الإنساني الحوثيين بالمساهمة في تعميق الأزمة الاقتصادية عبر فرض رسوم غير قانونية على الأعمال التجارية، وهو ما يؤدي إلى تضخم الأسعار وتقليص حركة السوق.

قيود مشددة

كما تشير التقارير إلى أن القيود المفروضة على المبادرات الخيرية والتطوعية خلال رمضان تحدّ من قدرة المجتمع على تعويض جزء من نقص الغذاء من خلال التكافل الاجتماعي.

وترافق الضغوط الاقتصادية بإجراءات أمنية مشددة، فقد زادت الرقابة على الأنشطة المجتمعية والخيرية، مما خلق بيئة من الخوف والحذر، وأضعف الشبكات التقليدية للدعم التي كانت تُساعد في هذا الشهر.

أرقام تنذر بالخطر

تتزامن هذه الظروف القاسية مع تحذيرات دولية متزايدة بشأن الوضع الإنساني، إذ كشف تقرير حديث عن دخول اليمن ضمن قائمة العشر دول الأكثر تأثراً بأزمات الجوع على مستوى العالم، مع معاناة أكثر من نصف السكان من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وحسب تقرير «منظمة العمل ضد الجوع» لعام 2026، يُعاني حوالي 16.7 مليون شخص في اليمن من نقص حاد في الغذاء، حيث يحتل البلد المرتبة السادسة في قائمة الدول التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

مشهد مأساوي

تعكس الأرقام حجم التدهور في الوضع الإنساني، فالمعاناة لا تقتصر على الفئات الأشد فقراً، بل امتدت إلى الطبقة المتوسطة التي فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب والانهيار الاقتصادي المستمر.

تظهر تقارير إغاثية زيادة مظاهر الفقر في الشوارع، حيث ارتفعت أعداد المتسولين وتنتشر ظواهر الباعة المتجولين من النساء والأطفال، مما يعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تعيشها البلاد.

ومع غياب حلول سياسية واقتصادية قريبة، يخشى المواطنون أن يتحول رمضان هذا العام إلى محطة جديدة من المعاناة الممتدة، دون وجود بوادر انفراج حقيقية، لتبقى العائلات البسيطة هي الأكثر تأثراً في سياق صراع طويل أنهك المجتمع وأفقده مقومات الحياة الكريمة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك