أعلن الكاردينال بيترو بارولين، كبير الدبلوماسيين في الفاتيكان، عدم استعداد الفاتيكان للمشاركة في مبادرة “مجلس السلام” التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشددًا على ضرورة أن تكون الأمم المتحدة مسؤولة عن إدارة الأزمات الدولية.
دعوة البابا ووقف إطلاق النار
جدير بالذكر أن البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي في تاريخ الفاتيكان، قد تلقى دعوة للانضمام إلى المجلس في يناير. وكانت خطة ترامب قد أسفرت عن وقف إطلاق نار هش في غزة خلال أكتوبر 2025، حيث كان من المزمع أن يتولى المجلس الإشراف على إدارة القطاع بشكل مؤقت. ولكن ترامب، الذي يرأس المجلس، أشار لاحقًا إلى أن صلاحياته ستتوسع لتشمل معالجة النزاعات العالمية.
في غضون ذلك، سيعقد المجلس اجتماعه الأول في واشنطن، غدًا، لمناقشة إعادة إعمار غزة، حيث أعلن كل من إيطاليا والاتحاد الأوروبي عن عزم ممثليهما حضور الاجتماع بصفة مراقبين، رغم عدم انضمامهما للمجلس.
موقف الفاتيكان من المبادرة
وأوضح بارولين أن عدم مشاركة الفاتيكان في “مجلس السلام” يعود إلى طبيعته الخاصة، التي تختلف عن طبيعة الدول الأخرى. وأعرب عن قلقه، مُشيرًا إلى أن الأمم المتحدة يجب أن تكون هي الجهة المسؤولة عن إدارة الأزمات الدولية، وهذا أحد النقاط الأساسية التي يتمسك بها الفاتيكان.
وأعرب عدد من الخبراء الحقوقيين عن مخاوفهم من أن إشراف ترامب على المجلس يشبه الاستعمار. كما واجه المجلس، الذي تم الإعلان عنه الشهر الماضي، انتقادات بسبب عدم وجود أي ممثل فلسطيني فيه، وفقًا لوكالة “رويترز”.
تفاعل الدول مع المجلس
تفاعل بعض الدول بحذر مع دعوة ترامب، حيث يخشى بعض الخبراء من أن يقوض المجلس دور الأمم المتحدة. بينما انضم بعض حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط إلى المجلس، لا يزال عدد من الحلفاء الغربيين بعيدين عن الانضمام.
تشهد الهدنة في غزة انتهاكات متكررة، حيث أفادت التقارير بمقتل مئات الفلسطينيين وأربعة جنود إسرائيليين منذ بدء سريان الاتفاق. وقد أسفر الهجوم الإسرائيلي على غزة عن مقتل أكثر من 72 ألفًا، مما تسبب في أزمة إنسانية حادة ونزوح داخلي للمدنيين.
الآثار الانسانية للأزمة
يشير خبراء حقوق الإنسان إلى أن هجوم إسرائيل على غزة قد يصل إلى مستوى الإبادة الجماعية، وهو ما تم التأكيد عليه في تحقيق للأمم المتحدة. من جانبها، تصف إسرائيل أفعالها بأنها دفاع عن النفس، حيث أفادت الإحصاءات الإسرائيلية بوفاة 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة في الهجوم الذي شنته حركة “حماس” في أواخر 2023. وقد أدان البابا ليو مرارًا تدهور الأوضاع في غزة.


