spot_img
الإثنين 16 فبراير 2026
18.4 C
Cairo

تساؤلات حول جدية وقف الإنفاق الموازي في ليبيا

spot_img

أكد كل من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على ضرورة وقف الصرف خارج الأطر القانونية، مما أثار تساؤلات بين السياسيين والمراقبين حول جدوى تنفيذ هذا الإجراء في ظل استمرار الصراع على السلطة.

الإجراءات الحكومية الجديدة

وخلال تصريحاتهما نهاية الأسبوع الماضي، أوضح المنفي والدبيبة أنهما ناقشا الخطوات المرتبطة بإدارة الإنفاق العام. وتم التأكيد على أهمية الشروع في الصرف عبر القنوات الرسمية، في إطار الالتزام بالبرنامج التنموي الموحد، الذي لم تُكشف تفاصيله بعد، رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيعه.

البرنامج، الذي وُقّع بين ممثلين عن مجلسي النواب والدولة تحت رعاية مصرف ليبيا المركزي، وحظي بدعم دولي، يهدف إلى توحيد قنوات الإنفاق التنموي بين الحكومتين المتنازعتين، بينما لا يزال التوافق على ميزانية عامة موحدة للبلاد بعيد المنال.

استمرار الصرف الموازي

تشير بيانات الإيرادات والإنفاق الصادرة عن المصرف المركزي إلى استمرار قنوات الصرف الموازي. وهذا ما عزز تشكك الكثيرين في تصريحات الدبيبة والمنفي، معتبرينها جزءاً من المناكفات السياسية مع خصومهم، أو محاولة لتهدئة الشارع في ظل الانهيار المستمر لقيمة الدينار وارتفاع الأسعار.

في هذا السياق، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن تصريحات الدبيبة والمنفي تمثل “محاولة للظهور أمام القوى الدولية كطرفين ملتزمين بالبرنامج التنموي”، وليست تصريحات جدية لوقف الإنفاق الموازي الذي استنزف الخزينة العامة لسنوات.

تحديات الميزانية

وأضاف بن شرادة أن كل حكومة تعتبر نفسها الشرعية، وتتهم الأخرى بالصرف الموازي. وبيّن أن كل دينار يُصرف دون قانون للميزانية هو إنفاق موازٍ عشوائي، مشيراً إلى أن الحكومتين لا تبديان اهتماماً بغياب هذا القانون.

ورغم الإشكالية المرتبطة بسحب البرلمان الثقة من حكومة الوحدة، يعتقد بن شرادة أن توفر الإرادة السياسية بين الأطراف قد يسهم في تشكيل لجنة خبراء تضع ميزانية مشتركة للتنمية والنفقات، تتوزع بناءً على الإيرادات النفطية.

انتقادات بشأن البرنامج التنموي

انتقد بن شرادة عدم الإفصاح عن تفاصيل البرنامج التنموي الموحد حتى الآن، مشيراً إلى أنه يعزز الشكوك حول كونه محاولة لتقاسم مشاريع الإعمار بين القوى السياسية في الشرق والغرب. وحذر من أن استمرار صرف الأموال للطرفين سيطيل أمد بقائهما ويعوق تشكيل حكومة موحدة تمهد للانتخابات.

أما الباحث القانوني هشام سالم الحاراتي، فقد أكد أهمية ما طرحه المنفي والدبيبة حول حصر الإنفاق عبر القنوات الرسمية، لكنه أبدى تشككه في قدرتهما على التنفيذ. ووصف هذه التصريحات بأنها “محاولة غير مجدية لتهدئة الشارع”، إذ يدرك الليبيون أن الأطراف الحاكمة لا تهتم بالمصلحة العامة وتعامل المال العام كغنيمة.

الإجراءات الاقتصادية لشهر رمضان

في نهاية الاجتماع، تناول المنفي والدبيبة حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة الوحدة استعداداً لشهر رمضان، لا سيما فيما يتعلق بضبط الأسواق وضمان توفر السلع الأساسية ومراقبة الأسعار. وشددا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مؤسسات الدولة لتعزيز الاستقرار العام وتحسين الظروف الاقتصادية والخدمية للمواطنين.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك