spot_img
الإثنين 16 فبراير 2026
18.4 C
Cairo

ظاهرة الإذلال الجماعي تُثير غضب المصريين وتكاليفها النفسية

spot_img

أكد المستشار النفسي المصري الدكتور جمال فرويز على تنامي ظاهرة تنمر مقلقة في المجتمع المصري، متعلقة بحادثة مؤلمة شهدتها إحدى القرى، حيث تعرض شاب للإذلال بارتدائه ملابس نسائية أمام المارة.

تداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو أثار ضجة كبيرة، يظهر مجموعة من الأشخاص يجبرون شابًا على ارتداء بدلة رقص نسائية، ورفعوه على كرسي في شارع عام بقرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها في محافظة القليوبية، حيث تعرض للاعتداء بالضرب والسخرية أمام المارة.

صمت المارة

ليس الاعتداء هو ما أثار الجدل فحسب، بل كان صمت العديد من المارة وامتناعهم عن التدخل أكثر إثارة للقلق. فقد مر بعضهم دون أدنى اهتمام، بينما وقف آخرون يتفرجون بهدوء، في حين فضّل آخرون تصوير الحادثة بدلاً من تقديم المساعدة.

تحليل نفسي

وفي تحليل نفسي للظاهرة، تناول الدكتور جمال فرويز سبب عدم تدخل المارة، مشيرًا إلى ما يُعرف بـ”ظاهرة القطيع” أو انتظار “الشخصية القائدة”. حيث تميل الأفراد في المواقف المفاجئة إلى الانتظار حتى يتدخل شخص آخر، مما يؤدي إلى عدم الحركة.

وأوضح فرويز أن سلوك عدم التدخل يتفاقم في حالات العنف الجماعي، إذ يمنح المشاهدين شعورًا زائفًا بالقوة، ويخفض من شعورهم بالذنب الفردي، على عكس العنف الفردي الذي يتسم باضطراب نفسي لدى الجاني.

آثار نفسية

تترك مثل هذه الحوادث آثارًا نفسية مدمرة على الضحية والمجتمع ككل. فالضحية تعاني من ألم نفسي شديد وشعور بفقدان الكرامة والأمان، مما قد يؤدي إلى الاكتئاب أو الانطواء. كما أن مشاهد الإذلال العلني تولد شعورًا بالخوف لدى الآخرين، مما يهز ثقتهم في الأمان المجتمعي.

وأشار الدكتور فرويز إلى أن استسلام الضحية دون مقاومة قد يكون علامة على حالة صدمة نفسية حادة أو تأثير خارجي، مما يتطلب فحوصات طبية ونفسية دقيقة.

تفاصيل الحادث

تعود تفاصيل الواقعة إلى خلافات أسرية وعاطفية، حيث كان الشاب مرتبطًا بعلاقة مع ابنة إحدى الأسر، مما دفع تسعة أشخاص، بينهم سيدتان، للاعتداء عليه بهدف الإذلال. وقد تم القبض على المتهمين بسرعة، وأقرت السلطات الأمنية بذلك، فيما تولت النيابة التحقيقات.

وطالب المجتمع بتغليظ العقوبات لردع مثل هذه السلوكيات. وشدد الدكتور فرويز على أهمية تعزيز الوعي الأخلاقي والقانوني، وترسيخ ثقافة احترام كرامة الإنسان، والتشجيع على التدخل الإيجابي بدلاً من الصمت أو التصوير.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك