spot_img
الإثنين 16 فبراير 2026
18.4 C
Cairo

أزمة تمويل «أوصوم» تهدد جهود مكافحة الإرهاب بالصومال

spot_img

تتزايد المخاوف من تصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية في الصومال، خاصة في ظل العجز المستمر عن تأمين التمويل الكافي لبعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار. وقد أثار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذه القضايا عندما دعا إلى ضرورة توفير دعم مستدام وثابت للجهود الرامية لمكافحة الإرهاب في البلاد.

تتزامن هذه التحذيرات مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، في وقت تسود فيه أيضًا مخاوف مصرية من تداعيات نقص الدعم المالي. ويشير خبراء إلى أن هذه الأوضاع قد تؤدي إلى تراجع جهود مكافحة الإرهاب، مما يمهّد الطريق لعودة ظهور “حركة الشباب” المتشددة.

التحديات التمويلية

أوضح خبير في الشؤون الصومالية أن أي تراجع في التمويل يمكن أن يعزز من أنشطة حركة الشباب في الصومال، مؤكدًا على أهمية الدعم المادي في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة. ويُعتبر هذا التحدي جزءًا من سلسلة الأزمات التي تواجهها البلاد.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم “أوصوم”، عملياتها رسميًا في يناير 2025، عقب انتهاء ولاية البعثة الانتقالية “أتميس”. إذ تم اعتماد قرار دعم جديد للبعثة في ديسمبر 2024، بهدف تعزيز جهود مكافحة العمليات الإرهابية التي تنفذها حركة الشباب منذ 15 عامًا.

نداءات دولية

وخلال قمة الاتحاد الأفريقي، دعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى توفير الدعم المالي المناسب لبعثة أوصوم، موضحًا ضرورة وجود آلية تمويل موثوقة لتأمين فاعلية البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية. كما انتقد مجلس الأمن لعدم توفر اتفاقات تمويل إلزامية تضمن استمرارية الدعم.

في كلمته، اعتبر غوتيريش المهمة في الصومال اختبارًا لمدى التزام المجتمع الدولي بعمليات حفظ السلام تحت قيادة أفريقية، متسائلًا: “إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم، فمن الذي يستحقه؟”

أزمة التمويل المستمرة

كما أشار المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري إلى أن تصريحات غوتيريش تشير إلى قلق عميق من تأثير نقص التمويل على جهود مكافحة الإرهاب، خاصة مع استمرارية تهديدات حركة الشباب. وبيّن أن غياب التمويل الإلزامي يعوق التخطيط طويل الأمد للعمليات الأمنية، مما يزيد من المخاطر على القوات الصومالية.

وتحدث وزير الخارجية الكيني، موساليا مودافادي، عن التحديات التمويلية الكبيرة التي تواجه بعثة أوصوم، داعيًا المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجستي مستدام لمواجهة التهديدات الأمنية، خصوصًا من حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة. كما دعا الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى توفير التمويل لضمان استدامة مهام البعثة بنجاح.

استجابة غير كافية

على الرغم من الدعوات المستمرة لتأمين التمويل، جاءت الاستجابة ضعيفة. فقد أقرّ المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي تمويلًا طارئًا إضافيًا بقيمة 10 ملايين دولار في يوليو 2025، وهو مبلغ يعتبر غير كافٍ لتلبية الاحتياجات التشغيلية للبعثة.

وفي ضوء هذا الوضع، يحذر بري من أن استمرار نقص التمويل قد يؤدي إلى تقليص عدد القوات الدولية وتعطيل العمليات الهجومية، مما قد يمنح حركة الشباب الفرصة لإعادة تنظيم صفوفها. كما أشار إلى أن الصومال يمر بمرحلة انتقالية دقيقة، فأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات المحلية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك