spot_img
الأحد 15 فبراير 2026
17.4 C
Cairo

معدل المواليد في الصين يسجل أدنى مستوى تاريخي

spot_img

سجل معدل المواليد في الصين أدنى مستوى تاريخي له، مما يثير مخاوف من صدمة اقتصادية محتملة في العقود القادمة بسبب تراجع أعداد القوى العاملة وارتفاع أعداد المتقاعدين، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأمريكية.

البيانات الأخيرة تكشف عن أن مجموعة من السياسات التي اعتمدتها السلطات الصينية، من مساعدات مالية وإعفاءات ضريبية إلى إجراءات قانونية لتيسير الزواج، لم تنجح حتى الآن في وقف هذا الاتجاه التنازلي. في الوقت ذاته، تتجه الصين نحو حل مبتكر: الروبوتات.

جهود التحديث التكنولوجي

يتولى الرئيس شي جينبينغ منذ سنوات الإشراف على تحديث قطاع التصنيع، في إطار تحول الصين إلى قوة تكنولوجية متقدمة ووطنية مكتفية ذاتياً. يترافق هذا التوجه مع مساعي الحكومة لإعادة التوازن الديموغرافي، إذ أن عدم معالجة هذه القضية سيؤدي إلى انهيار نظام التقاعد وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، مما يترتب عليه تراجع الإنتاجية وفقدان الثقة في المؤسسات العامة.

يقول ستيوارت جيتل باستن، خبير ديموغرافي من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، إن استمرار الصين في نهجها الحالي يمكن أن يؤدي إلى أزمة اقتصادية ضخمة نتيجة الفجوة بين النظام السكاني والنظام الاقتصادي.

التوجه نحو الذكاء الاصطناعي

يعتقد الخبراء أن توجيه الصين نحو الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع جهود أخرى، يمكن أن يساعد في تقليل حدة الانخفاض الاقتصادي الناجم عن التغيرات الديموغرافية خلال العقود القادمة. لكن التحول التكنولوجي هذا يطرح تحديات كبيرة، خاصة في بلد يضم 1.4 مليار نسمة.

تتطلب هذه التحولات استراتيجيات متعددة، تشمل التعليم والتأمين الاجتماعي، لضمان نتائج فعّالة وسليمة. ويشير غوجون هي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ، إلى أنه إذا تمكنت الصين من تحقيق زيادات مستدامة في الإنتاجية من خلال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، يمكنها المحافظة على وزيادة الإنتاج الصناعي مع تقليص عدد العمال.

ريادة الروبوتات الصناعية

تُعتبر الصين بالفعل أكبر سوق للروبوتات الصناعية في العالم، حيث يُتوقع أن تستحوذ على أكثر من نصف الروبوتات المثبتة عالمياً بحلول 2024، وفقاً للاتحاد الدولي للروبوتات. يتم استخدام الأذرع الروبوتية بشكل واسع في العمليات الصناعية، مثل اللحام والطلاء وتجميع المنتجات.

بفضل التكنولوجيا المتقدمة، تستطيع المصانع الصينية إنتاج سيارات كهربائية وألواح شمسية بكميات كبيرة وبأسعار تنافسية، ما يسهم في تعزيز الفائض التجاري للصين. تركز الحكومة على تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر، حيث تعمل أكثر من 140 شركة صينية في هذا المجال بدعم حكومي معتبر.

مواجهة شيخوخة السكان

تشمل الرؤية الحكومية استخدام الروبوتات في تقديم الرعاية لكبار السن الذين يشكلون حالياً 23% من السكان، ومن المتوقع أن تتضاعف نسبتهم بحلول عام 2100. تبرز الحاجة الملحة إلى توسيع نظام الرعاية ا لكبار السن بسبب تأثير سياسة «الطفل الواحد»، مما يؤدي إلى أعباء مضاعفة على جيل واحد لرعاية الآباء.

تدعو الإرشادات الحكومية إلى تطوير تقنيات جديدة تساعد في رعاية كبار السن، مثل الروبوتات الشبيهة بالبشر وواجهات الدماغ والحاسوب. تسعى الصين لتوسيع هذه التكنولوجيا لاستيعاب التغيرات السكانية وضمان قوة العمل في المستقبل.

تحديات الاقتصاد التقليدي

على الرغم من التكنولوجيا المتقدمة، تبقى الأسئلة قائمة حول نظام المعاشات التقاعدية ومستقبله، حيث تشير التوقعات إلى أنه قد يواجه عجزاً في ظل تقدم السكان في السن. كيف ستؤثر تلك التحولات التكنولوجية على سوق العمل؟ وما هي تداعيات هذه التغييرات الاقتصادية؟

تتراوح تقديرات تأثير الذكاء الاصطناعي على العمالة في الصين بين العديد من السيناريوهات، حيث يتوقع أن تؤثر هذه التكنولوجيا على حوالي 70% من قطاع التصنيع. وقد أشار المسؤولون إلى خطط لتنفيذ إجراءات سياسية لمعالجة التأثيرات السلبية الناتجة عن الانتقال السريع للتكنولوجيا.

في المجمل، لا يُعتبر الذكاء الاصطناعي سوى جزء من استراتيجية شاملة تتضمن سياسات لدعم المواليد والتأقلم مع التحولات الديموغرافية, بما يسهم في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الصين.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك