spot_img
السبت 14 فبراير 2026
23.4 C
Cairo

فلسطينيون يسعون لإنقاذ تاريخ غزة amid الدمار الحرب

spot_img

عاش منير الباز لحظات من السعادة عندما زار مسجد العمري الكبير في غزة مع أسرته، ليؤدي الصلاة في موقع يعود تاريخه لقرون. وذكر الباز أن “هذه كانت أفضل الأيام”، حيث اعتاد التجول في الأسواق النابضة بالحياة القريبة من المسجد قبل أن تتعرض المنطقة للصراع.

دمار المسجد

اليوم، المسجد ومحيطه يعانيان من الانهيار نتيجة الهجمات الإسرائيلية التي أثرت بشكل كبير على حياة الفلسطينيين. وأعرب الباز، المستشار في شؤون التراث الفلسطيني، عن حزنه قائلاً إن منظر الأنقاض يشبه “الشجرة التي تم اجتثاثها من جذورها”.

الحرب أدت إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفقًا لوزارة الصحة في غزة، مما أسفر عن محو عائلات بأكملها. وأيضًا، دمرت الحرب جزءًا من التراث الغني الذي يعود للعصور القديمة، حيث بُني المسجد فوق موقع كنيسة بيزنطية شهدت تعاقب الثقافات والحكام.

جهود الترميم

مع تراجع العمليات العسكرية، بدأت تظهر ملامح الدمار في غزة، وتسعى منظمات غير حكومية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المعالم التاريخية. ولكن جهود الترميم تتعثر بسبب العقبات الكبيرة التي تعرقل عملية إعادة الإعمار الشاملة.

شنت إسرائيل هجومها بعد أن نفذت حركة “حماس” عملية أدت إلى مقتل حوالي 1200 شخص، ومعظمهم من المدنيين، مما أسفر عن احتجاز 251 رهينة في 7 أكتوبر 2023. ويتهم الجيش الإسرائيلي “حماس” بإخفاء المعدات العسكرية بجوار المواقع التراثية والمنشآت المدنية.

تأثير الحرب على المعالم التراثية

أفادت وكالة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) بأنها تتابع، من خلال صور الأقمار الاصطناعية، الأضرار التي لحقت بما لا يقل عن 150 موقعًا منذ بداية الحرب. تشمل هذه المواقع 14 موقعًا دينيًا و115 مبنى له أهمية تاريخية، بالإضافة إلى 9 آثار و8 مواقع أثرية.

قال عصام جحا، المدير المشارك في مركز الحفاظ على التراث الثقافي، إن هذه المواقع تمثل جزءًا أساسيًا من الهوية الفلسطينية. وأشار إلى أن المركز يعمل على إنقاذ قصر باشا المتضرر الذي يحتوي على أعمال فنية تاريخية يُحتمل أن تكون قد نُهبت.

الاعتمادات العسكرية

أوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف “مجمعًا عسكريًا لـ (حماس)” في الموقع وتسبب في تدمير ما يُزعم أنه “نفق إرهابي” بالقرب من المسجد. في المقابل، نفت وزارة الأوقاف في غزة تلك الادعاءات، وذكرت لجنة مستقلة تابعة لمجلس حقوق الإنسان الدولي أنها لم تعثر على دليل يدعم وجود نفق في المسجد. كما أوضحت اللجنة أن حتى وجود هدف عسكري لا يبرر تدمير المنشآت الثقافية.

تعرضت كنيسة القديس بورفيريوس، التي استضافت نازحين، لهجمات إسرائيلية خلال الحرب، مما أدى إلى وقوع إصابات ووفيات، حيث استهدف الجيش مركزًا تابعًا لـ “حماس” قريبًا منها. وحسب “اليونيسكو”، الكنيسة تضررت بشكل متوسط.

حماية التراث الثقافي

بعض المواقع التراثية في غزة لا تزال بمنأى عن الهجمات، حيث لم تُسجل “اليونيسكو” أي أضرار لدير القديس هيلاريون الذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع. وفقًا للقانون الدولي، يجب عدم استخدام أو استهداف المنشآت الثقافية لأغراض عسكرية.

أكد الجيش الإسرائيلي أنه يأخذ بعين الاعتبار حساسية المواقع الثقافية، ورغم ذلك، كانت العديد من هذه المواقع تعاني من الإهمال قبل الحرب نتيجة للاحتلال والحصار. وبالإضافة لذلك، كانت السلطات قد قامت بتسوية أجزاء مما يُعتقد أنه مستوطنة من العصر البرونزي لأغراض البناء.

ذكريات الألم

أوضح الباز أن الحزن أصبح رفاهية لا يُمكن تحملها خلال فترة الصراع، حيث كانت أسرته تسعى للبقاء على قيد الحياة. وعبّر عن أسفه قائلًا: “ما الذي سأبكي عليه؟ المساجد التاريخية أم منزلي أم تاريخي؟”. وبالرغم من ذلك، وفي بعض الأحيان، يبكي بعيدًا عن أطفالها معترفًا بأن “غزة هي أمنا”. وأضاف: “لدينا ذكريات في كل زاوية – في هذه الشجرة وهذا المسجد”.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك