spot_img
السبت 14 فبراير 2026
23.4 C
Cairo

الديمقراطية بين التراجع والصعود السلطوي العالمي

spot_img

تتزايد التساؤلات حول مصير الديمقراطية في العالم، بينما يشهد الواقع تحولات قد تعيد تعريفها. لطالما اعتُبرت الديمقراطية سمة أساسية لحياة الشعوب، حيث تعكس أنظمة الحكم آراء الأغلبية، وتُعتبر الانتخابات البرلمانية هي الطريقة الوحيدة لتولي السلطة، لكن هل لا زالت هذه الأفكار قائمة؟

الاحتجاجات في مينيابوليس

تحولت الاحتجاجات في مينيابوليس، التي انطلقت رفضًا لحملة حكومية صارمة تجاه الهجرة، إلى حركة واسعة تُعبر عن مخاوف المواطنين من انتهاكات السلطة الفيدرالية. وقد اعتبر المحتجون أن هذا تجاوز واضح للحقوق الدستورية الأساسية، مما يهدد مبادئ الديمقراطية.

في كتابهما “كيف تموت الديمقراطيات” (2018)، يسجل الأستاذا ستيف ليفيتسكي ودانييل زيبلات، تصاعد سلوكيات غير مسبوقة في المجال السياسي الأمريكي، حيث يُنظر إلى الخصوم كأعداء، مع تهديدات للصحافة الحرة ولنتائج الانتخابات. وهذا يشير إلى تآكل الحواجز المؤسسية التي تؤمن حماية الديمقراطية.

تحولات مقلقة

تشير التطورات الأخيرة إلى تهديدات حقيقية للديمقراطية وحقوق الإنسان على مستوى العالم. فالتقليصات الكبيرة في تمويل برامج الحقوق الديمقراطية، والتدخل الفاضح في مؤسسات راسخة، يعكس تحولًا خطيرًا يترافق مع تصاعد الأيديولوجيات السلطوية، ورفع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب حرية الإعلام.

إن هذا الوضع يسلط الضوء على الجهود المدروسة لهدم المبادئ الأساسية التي تعتمد عليها المجتمعات القابلة للمساءلة.

تاريخ الديمقراطية

لم تظهر الديمقراطية فجأة، بل تطورت عبر الزمن مع سعي المجتمعات للتخلص من الاستبداد، وفتح المجال لمشاركة الأفراد في صنع القرار. اشتق مصطلح “الديمقراطية” من الكلمات اليونانية “ديموس” (الشعب) و”كراتوس” (الحكم)، وبرزت أفكار الديمقراطية في أثينا بحلول القرن الخامس قبل الميلاد.

بعد الإغريق، استمرت التطورات في النظام الروماني الذي أسس مبادئ جديدة تشمل المؤسسات التمثيلية ومبدأ حكم القانون، مما أثر على مسار الأنظمة الديمقراطية اللاحقة.

التحديات الحالية

تشهد الديمقراطية حاليًا أزمات متفاقمة، تتجلى من خلال النزعة الاستقطابية والتفكك الذي يعاني منه المجتمع. إن القلة المتحكمة في صنع القرار تعيق مشاركة المواطنين، مما يعكس استبعاد مصلحتهم لصالح الأثرياء.

تظهر الولايات المتحدة كدليل رئيسي على هذه الأزمات، حيث تثار تساؤلات حول إمكانية تحولها نحو حكم استبدادي تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، والذي يعمل على تقويض سيادة القانون عبر تغلغل الأحزاب في المؤسسات.

أزمات أوروبا والعالم

على صعيد آخر، تواجه الديمقراطيات الأوروبية تحدياتها الخاصة، خاصة مع تراجع الخيارات الحزبية وانعدام الاستقرار. في بريطانيا، يُبرز تقييد الخيارات السياسية، بينما تعاني فرنسا من خلافات سياسية. كما تبرز أمام دول مثل إيطاليا، مشكلات سياسية قد تؤدي إلى تفكك الحكومات بفعل انقساماتها العميقة.

بالمقابل، يُنظر إلى الدكتاتوريات في روسيا والصين، حيث تفتقر هذه الأنظمة إلى مبادئ الديمقراطية الحقيقية، ويستمر تقويض الحريات المدنية في ظل أنظمة سلطوية.

خاتمة بدايات جديدة

في ظل هذه الأوضاع المعقدة، ينبغي التساؤل عن مستقبل الديمقراطية. ما يستدعي إعادة النظر في الآليات والسلوكيات التي قادت إلى هذه الأزمات، وتحفيز النقاش حول النماذج الفعالة التي قد تعيد التوازن إلى المجتمعات.

لقد واجهت الديمقراطية في تاريخها تحديات عدة، ويبقى السؤال: كيف يمكن إعادة صياغة هذا المفهوم ليحقق السلام والاستقرار للجميع؟

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك