spot_img
السبت 14 فبراير 2026
21.4 C
Cairo

محاولات «حماس» الاندماج في إدارة غزة تواجه معارضة

spot_img

تواصل حركة “حماس” التأكيد على استعدادها الفوري لتسليم مهام “لجنة إدارة قطاع غزة”، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن بسبب رفض إسرائيل دخولها إلى القطاع. وفي تصريحات خاصة لمصدر فلسطيني، أفيد بأن الحركة تسعى لدمج عناصرها، وخاصة القوات الشرطية، داخل اللجنة، لكن هذه الخطوة تواجه معارضة من كافة الأطراف المعنية.

معوقات التسليم

مصدر فلسطيني مقرب من اللجنة أفاد بأن هذا الإصرار من “حماس” على الوجود في اليوم التالي للحرب يتناقض مع واقع الأمور. وأشار مصدر مصري مطلع إلى أن الحركة تقدم خطابًا علنيًا يتعارض مع سياساتها، وتسعى لضمان رواتب آلاف العناصر منها، مما يثير رفض اللجنة ورفضًا واضحًا من الجانب الإسرائيلي والأمريكي.

وذكر المصدر المصري أن إسرائيل تتبع أسلوب “حماس” في مشاوراتها، حيث تعطل دخول اللجنة لاستلام مهامها، بالرغم من محاولات الوساطات، خصوصًا من القاهرة، لضمان استقلالية عمل اللجنة وفقًا للاتفاق المبرم.

محاولات حصد الدعم

في سياق متصل، أجرت “الشرق الأوسط” محاولات للتواصل مع “حماس” للتعليق على هذه التفاصيل، ولكن دون جدوى. وفي الأسبوعين الماضيين، أعربت الحركة عن استعدادها أكثر من مرة في بيانات رسمية لتسليم مهامها للجنة إدارة غزة. وأكد الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولا ميلادينوف، في 17 يناير، بأن الجهود تظل مستمرة مع الوسطاء لتوفير الظروف الملائمة لتولي اللجنة مهامها.

وأفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في 29 يناير، بأن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن “حماس” قد تنقل فعليًا مسؤوليات الإدارة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية جديدة، بينما ستبقى السيطرة الفعلية بيدها في المدى القريب، مع وجود عدد كبير من العناصر المسلحة وأجهزة الأمن.

تحليل الوضع الراهن

وصف أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، سعي “حماس” لشراء الوقت من خلال خطاب علني متعارض، معتبرًا أن ذلك يمثل تهديدًا لاتفاق غزة، في ضوء رفض إسرائيل استمرار اللجنة في القطاع. بينما اعتبر المحلل الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أن “حماس” تحاول من الداخل تأكيد سلطتها، وتطبيق مقولة “تركنا الحكومة” بينما تستمر في تعيين كوادرها في قطاعات الصحة والتعليم والشرطة، مما يبرز دورها الدائم في تشكيل الهيكل الإداري.

وحذر من أن الحركة قد تحرص على الاحتفاظ بسلاحها الخفيف في أي اتفاق لنزع السلاح، مشيرًا إلى أن ذلك قد يمكنها من تكرار السيطرة على القطاع كما حدث في انقلاب 2005.

خطط متداخلة

في إطار جهود نزع السلاح، تتزامن ممارسات “حماس” مع خطة أمريكية لنشر “قوة استقرار دولية”، تعلن خلالها نزع سلاح الحركة، وذلك خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام في 19 فبراير. ويشمل جدول أعمال الاجتماع تقارير مفصلة عن اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تتولى بدورها المهام المدنية اليومية خلفا لـ”حماس”.

من جهته، توقع فهمي أن تعمل واشنطن على نشر هذه القوات لدعم اللجنة، مع منحها صلاحيات نزع سلاح “حماس” إذا استمرت الحركة في التعنت، مما قد يفتح المجال أمام إسرائيل لتنفيذ عمليات موسعة في هذا الإطار، وهو ما سيتضح جليًا بعد اجتماع مجلس السلام.

آفاق المستقبل

يفيد مطاوع بأن استمرارية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإسرائيل في مخططاتهما لتحويل هوية قطاع غزة عن طريق برنامج الإعمار يعني أنه لن يكون هناك مكان لـ”حماس”. وأشار إلى أن أي حديث مغاير يمثل تهديدًا لوضع الأزمة الحالية، بينما تلعب “حماس” على عامل الوقت واستمرار إدارتها تحت أي ظرف، مع تأكيد توقعات العودة للنزاع مجددًا في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك