spot_img
الخميس 12 فبراير 2026
24.4 C
Cairo

مصر: عمال «الديلفري» يواجهون مخاطر بلا حماية اجتماعية

spot_img

يواجه العامل محمد إسماعيل، البالغ من العمر 29 عاماً، تحدياً يومياً خلال عمله كعامل توصيل للطلبات في أحد المطاعم الشهيرة وسط القاهرة. يسعى جاهدًا لإنجاز أكبر عدد ممكن من الطلبات، معتمدًا بالكامل على نظام الدفع من خلال خدمات التوصيل، ودون الحصول على راتب ثابت.

يشير إسماعيل إلى أنه يقود دراجته النارية كالـ”مجنون”، متجاوزًا السيارات والمارة، مما يزيد من إحساسه بالخطر، ويدفعه للبحث عن وظيفة أخرى توفر له راتبًا ثابتًا وتأمينات اجتماعية.

وفقًا لتقديرات رسمية، هناك نحو 6 ملايين عامل توصيل في مصر، حيث يواجه هؤلاء العمال تحديات متعددة تتمثل في الرواتب المتدنية ونقص التأمينات الاجتماعية والصحية. وقد أعربت عضو مجلس النواب مها عبد الناصر الأسبوع الماضي، خلال تقديمها طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير العمل، عن قلقها إزاء تدهور أوضاع عمال التوصيل وقلة الحماية القانونية والتأمينية لهم.

إحصائيات مقلقة

وأفادت عبد الناصر أن 63% من عمال التوصيل تعرضوا لحوادث أثناء العمل، بينما حصل 2% فقط منهم على تعويض عن الإصابات. كما أن 80% منهم لا يمتلكون عقود عمل مكتوبة، و97% غير مؤمن عليهم اجتماعيًا، و12% فقط لديهم تأمين صحي.

كريم ياسر، عامل توصيل في العشرينات من عمره، يعمل في هذا القطاع خلال دراسته لنظم المعلومات. ونظرًا للمخاطر التي تواجهه، فإن وجود “تأمين ضد المخاطر” من إحدى شركات التوصيل يمنحه شعورًا بالطمأنينة، مشيرًا إلى رغبته في وجود قانون ينظم عملهم ويمنحهم المزيد من الحماية.

بينما يعاني حسن ناصر، العامل الآخر البالغ من العمر 24 عامًا، من صعوبة ظروف العمل في مختلف فصول السنة، حيث يكون تحت الشمس الحارقة في الصيف ويواجه الصقيع في الشتاء. يستمر في العمل رغم عدم توفر خيارات عمل أخرى، وهو حامل لشهادة متوسطة.

حوادث عمل مقلقة

يتذكر هاني سعيد، البالغ من العمر 30 عامًا، حادثة تعرض لها مؤخرًا أدت إلى إصابته في قدمه أثناء توصيل أحد الطلبات. ويسلط الضوء على صعوبة العثور على وظائف في هذا القطاع، إذ تشترط معظم المطاعم أن يمتلك العامل دراجة نارية خاصة.

في عام 2022، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي مبادرة “طريقك أمان” لحماية عمال الديلفري من خلال توزيع خوذ الحماية. ومع ذلك، فقد ارتدى خوذة واحدة فقط من بين ستة عمال تحدث إليهم، مما يعكس عدم الاستجابة الكافية لخطورة العمل.

غياب الأمان الاجتماعي

تناولت مها عبد الناصر في طلب الإحاطة النتائج السلبية للمبادرة وجزء من الوعود الحكومية لتحسين ظروف عمال التوصيل. وتبيّن أن 54% من عمال الديلفري تعرضوا لخصومات غير مبررة، و21.5% تم فصلهم تعسفياً، مما يمنعهم من الشعور بالأمان المالي أو الاجتماعي.

يرى الباحث وليد محمود أن هذه الشريحة من العمال تتزايد نتيجة لانتشار البطالة وتقلص الرواتب الثابتة. وتُعتبر عمالة الديلفري تجسيدًا لاقتصاد الهشاشة، حيث يعمل هؤلاء دون عقود، مما يجعل لوحات حياتهم غير مستقرة.

دخل إضافي

تعتبر خدمات التوصيل مصدر دخل إضافي للشباب، إذ يلجأ ربيع محمود، الذي يعمل موظفًا خلال النهار، إلى عمل الديلفري مساءً لتحسين دخله. ورغم المخاطر، فإن العمل بالدراجة الهوائية يظل الوسيلة المتاحة له.

أحمد العشماوي، البالغ من العمر 35 عامًا، يعمل في هذا المجال منذ عام 2007، ويعبر عن أمله في أن تُلقى المزيد من الضوء على هذه الفئة وأن يتم وضع تدابير لتحسين ظروفهم. ويعبر العشماوي عن خشيته من المخاطر المتزايدة التي تواجه عمال الديلفري.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك