كشف مسؤول استخباراتي أوروبي بارز أن روسيا لا تستطيع تنفيذ هجوم على حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا العام أو العام المقبل، بيد أنها تخطط لتعزيز قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للتحالف، وذلك اعتمادًا على نتائج الحرب في أوكرانيا.
خطط روسيا العسكرية
وفي تصريحاته خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، أعرب كاوبو روسين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستونية، عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يرغب في إنهاء الغزو الذي تشنه بلاده على أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات. ويرى روسين أن بوتين يعتقد بقدرته على «التفوق بالذكاء» في المحادثات مع الولايات المتحدة حول كيفية إنهاء الحرب.
وأوضح روسين أن روسيا تخطط لإنشاء وحدات عسكرية جديدة وزيادة قدرتها العسكرية على الحدود مع الناتو بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات، ولكن تلك الخطط ستعتمد على المجريات المرتبطة بالمحادثات التي تتضمن موسكو وواشنطن وكييف بشأن وقف الأعمال العدائية. وأضاف أن روسيا تحتاج للاحتفاظ بقوة كبيرة من جيشها في الأراضي الأوكرانية وفي داخل روسيا لتفادي أي تحركات مستقبلية أوكرانية.
قيود مالية وعسكرية
وأشار روسين إلى أن الظروف الحالية تشير إلى «عدم كفاية الموارد المتاحة» لموسكو لشن هجوم على الناتو، مشددًا على قلق الكرملين من إعادة تسليح أوروبا وقدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية ضد روسيا في العامين القادمين.
وأفاد أن موسكو تؤجل المحادثات مع واشنطن، لافتًا إلى أنه «لا يوجد أي نقاش فعلي حول كيفية التعاون بشكل فعال مع الولايات المتحدة». وتستند تقييمات روسين إلى معلومات استخباراتية خاصة بجهازه حيال كيفية رؤية الكرملين للمحادثات مع واشنطن.
توقعات بوتين وطبيعة المحادثات
رغم تأكيد الدول الروسية على رغبتها في التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، إلا أنها لم تظهر استعدادًا ملموسًا للتسوية، وظلت تتمسك بشروطها. وقد وصفت أطراف من كلا الجانبين المحادثات الأخيرة بين ممثلي روسيا وأوكرانيا بأنها إيجابية، إلا أن أي تقدم في النقاط الأساسية لا يزال بعيدًا.
ونقل روسين عن الرئيس بوتين اعتقاده بأنه قادر على تحقيق نصر عسكري في أوكرانيا في وقت ما. من جهته، أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن مفاوضي الرئيس الأمريكي حققوا «تقدمًا هائلًا» في محادثات إنهاء النزاع الأوكراني.
السرد السياسي ورواية الأحداث
وفي هذا الإطار، صرحت الخبيرة في الشؤون الروسية، فيونا هيل، أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تروج لرواية تجعل منه صانع سلام، مما يفسر ترددهم في تغيير استنتاجاتهم حول نية بوتين لإنهاء الحرب.
وبينما أشار ترامب إلى أن بوتين يسعى للسلام، بدا أنه متفاجئ أحيانًا من موقف الزعيم الروسي تجاه المحادثات. وفي سياق استخباراتي، قال روسين إنه لا يفهم أبدًا سبب اعتقاد المسؤولين الأمريكيين بأن بوتين يسعى لإنهاء الحرب.
التحديات في فهم الموقف الروسي
وأشارت هيل إلى أن المعلومات الاستخباراتية المقدمة للرئيس ترامب حول روسيا تثير الكثير من التساؤلات حول مدى دقتها، معربة عن قلقها من إمكانية عدم فهم مبعوثي ترامب لمضمون الاجتماعات مع بوتين بشكل كامل، مما يثير شكوكًا حول فاعلية التفاوض.


