أكد السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن موسكو تتابع عن كثب مشروع “طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين” الذي يجمع أرمينيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى استعداد بلاده لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة. يأتي هذا التصريح في إطار تحول هام في الموقف الروسي تجاه التواجد الأمريكي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز، التي تُعد تقليديًا منطقة نفوذ أساسية لروسيا.
فرصة للمواجهة
وفي سياق متصل، ألقى كوبيركين الضوء على مشروع “ممر زنغزور” البري، الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان عبر جنوب أرمينيا، موضحًا أن روسيا ترصد التطورات المتعلقة به. وأعرب عن استعداد روسيا للدخول في مفاوضات بشأن المشروع، مع التركيز على التعاون القائم بين روسيا وأرمينيا في تطوير قطاع السكك الحديدية.
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار في وقت سابق بشكل غير محدد إلى أن “التفاصيل العملية لمشروع الممر بدأت تتبلور، وأن إطلاقه قد يستغرق بعض الوقت”.
استعدادات موسكو
من جانبها، أوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا تستعد لاستكشاف كافة الخيارات الممكنة لمشاركتها في المشروع، مستفيدة من خبرتها في مجال السكك الحديدية. تأتي هذه التصريحات في وقت كانت فيه موسكو قد أبدت تحفظات على بعض تفاصيل الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس من العام الماضي.
وعلى الرغم من ترحيبها بالجهود الرامية للسلام بين باكو ويريفان، فقد أعربت بعض الشخصيات الروسية عن قلقها من التفاصيل التي قد تعزز من النفوذ الأمريكي في المنطقة.
اتفاق السلام
في أغسطس، وقعت أذربيجان وأرمينيا اتفاقًا مبدئيًا للسلام خلال اجتماع رُعِيَ بواسطة الولايات المتحدة، دون دعوة موسكو، التي كانت الوسيط التقليدي. تمحورت نقاط الخلاف حول إنشاء الممر الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان عبر الأراضي الأرمينية.
هذا وقد وافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة، مما يمهد الطريق للإطلاق الرسمي لمشروع “طريق ترمب”. يسعى هذا التطور إلى تحقيق مصالح اقتصادية وتجارية طويلة الأمد للولايات المتحدة في المنطقة، وهو ما أثار قلق طهران من احتمال حصول وجود أجنبي قريب من حدودها.
الاستثمارات الأمريكية
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال لقائه بوزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستقوم بمنح واشنطن حصة في المشروع. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن من المخطط إنشاء شركة تملكها الولايات المتحدة بنسبة 74% وتقوم ببناء البنية التحتية للسكك الحديدية والطرق.
سيتيح المشروع استثمارات أمريكية كبيرة، ويساعد في تسهيل وصول الموارد المعدنية الحيوية إلى الأسواق الأمريكية، مما يعكس التوجه نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية.
ضمان الأمن
دعا روبيو إلى أن يمثل الاتفاق نموذجًا يُظهر كيفية تحقيق التنمية الاقتصادية دون المساس بالسيادة الوطنية. وفي هذه الأثناء، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سيكون مسؤولية أرمينيا، وليس دولة ثالثة.
تشير التحولات الأخيرة في موقف روسيا إلى رغبتها في إعادة إحياء العلاقات مع أرمينيا، بعد أن شهدت العلاقات بينهما فتورًا. وفي بيان له، شدد لافروف على أهمية أن تدرك أرمينيا الأحداث المحيطة ببلدها، داعيًا لتعزيز التعاون المشترك في ظل الظروف الحالية.


