تتزايد التوقعات في ليبيا بشأن احتمال ملاحقة الولايات المتحدة لمزيد من المشتبهين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي في 2012، وذلك عقب اعتقال الليبي الزبير البكوش، الذي تتهمه واشنطن بالمشاركة في الهجوم الذي أودى بحياة السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين.
تسليم البكوش
بينما لم يُصدر أي تعليق رسمي من حكومة “الوحدة الوطنية” في غرب ليبيا بشأن تسليم البكوش، أكدت مصادر محلية أن الحكومة قامت بتسليمه للولايات المتحدة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وفي هذا السياق، توقع فهمي التواتي، عضو مجلس النواب الليبي، “ملاحقات أميركية لمشتبهين آخرين”، مشيرًا إلى وجود أسماء عديدة على قائمة المشتبه بهم. وأبدى اعتقاده في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط” بأن “حكومة الوحدة ربما أسهمت في توقيف البكوش”، في ضوء تسلسل الأحداث من الاستدعاء والتحقيق في نوفمبر الماضي.
تاريخ الاعتقالات
أما في ما يتعلق بالضابط السابق في الاستخبارات الليبية أبو عجيلة مسعود المريمي، فلا يزال موقوفًا في الولايات المتحدة بعد تسليمه من قبل حكومة “الوحدة الوطنية” في ديسمبر 2022، بشبهة الارتباط بتفجير طائرة “بان أميركان 103” فوق لوكربي عام 1988.
يعتبر خبراء أمنيون مثل محمد السنوسي أن تسليم مطلوبين آخرين للولايات المتحدة “ليس مستبعدًا”، حيث بدأ هذا الاتجاه منذ عام 2014 مع اعتقال شخصيات بارزة. ومن المتوقع أن يستمر ذلك في المستقبل القريب.
قضايا سابقة
تجدر الإشارة إلى أن أحمد أبو ختالة قد اعتُقل من قبل القوات الخاصة الأميركية في 2014، حيث نُقل إلى واشنطن للمثول أمام المحكمة بتهمة التفجير في “مجمع بنغازي”، وهو يقضي حاليًا عقوبة السجن. بينما أبو أنس الليبي، القيادي في تنظيم “القاعدة”، اعتُقل في طرابلس عام 2013 وتوفي في السجن عام 2015.
ويشير السنوسي إلى أن “الوضع السيادي الليبي لا يسمح بالاعتراض على تسليم مطلوبين للولايات المتحدة”، تزامنًا مع التفاهمات الاقتصادية الكبرى بين الحكومة الأميركية وحكومة “الوحدة الوطنية”.
توجيه التهم للبكوش
وجهت المدعية العامة الأميركية، جانين بيرو، إلى البكوش ثماني تهم تتضمن قتل السفير ستيفنز وموظف وزارة الخارجية شون سميث. فيما لم تتضح تفاصيل الدفاع القانوني للبكوش حتى الآن.
وفي هذا الإطار، يعتقد الإعلامي الليبي خليل الحاسي أن نقل البكوش إلى الولايات المتحدة يعكس مساعي إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب لإحراز تقدم في قضية الهجوم الذي ظل معقدًا لسنوات.
تحديات الملاحقة القانونية
في 11 سبتمبر 2012، شهد “المجمع الدبلوماسي” الأميركي في بنغازي اقتحام 20 مسلحًا، مما أدى إلى قتل السفير ستيفنز وموظف الخارجية شون سميث، بينما تعرض موظفون آخرون لهجوم آخر خلال هروبهم.
تشير التحليلات إلى أن الملاحقات الأميركية للمشتبهين في التفجير ستحمل تحديات كبيرة، وقد تشمل توجيه اتهامات جديدة واستدعاء أسماء أخرى محلية ودولية، في إطار ما وصفه بعض المراقبين بـ “تصفية حسابات أميركية مؤجلة”.
القائمة المحتملة للمشتبه بهم
يتابع الدبلوماسي الليبي محمد المرداس أن لدى الأميركيين قائمة طويلة من الأسماء التي قد تطولها التحقيقات، خصوصًا من تيارات الإسلام السياسي. ويعتبر البكوش جزءًا من شبكة مالية معقدة، حيث يمتلك شركة في طرابلس تعمل في الإقراض وتحويلات مالية كبيرة.


