تُظهر نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث انخفضت ثقة غالبية الناخبين فيه إلى أدنى مستوياتها منذ بداية ولايته الثانية. هذا الانخفاض أثار القلق بين صفوف الجمهوريين بشأن تأثيره على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026، إذ يسعى الحزب للحفاظ على سيطرته على الكونغرس.
نتائج الانتخابات الفرعية
فوز الديمقراطية تايلور ريمت في انتخابات فرعية بولاية تكساس في 31 يناير الماضي، اعتبر بمثابة “جرس إنذار” للحزب الجمهوري، مما يحفزهم لإعادة صياغة رسائل الحزب حول الاقتصاد والأمن، لتجنب ما يُعرف بـ “تسونامي أزرق” في الانتخابات المقبلة.
استطلاع حديث لمركز هارفارد-هاريس في يناير 2026 أظهر أن 51% من الناخبين المسجلين يرون أن أداء ترمب أسوأ من بايدن، مقارنة بـ 49% يرونه أفضل. هذا التحول يعكس قلق الناخبين بشأن قضيتين رئيسيتين: الهجرة والاقتصاد.
تحديات سياسة الهجرة
فيما يتعلق بأداء إدارة ترمب في ملف الهجرة، أثار حادث مقتل مواطنين أمريكيين على يد ضباط فيدراليين في مينيابوليس غضباً واسعاً، حيث اعتبر 58% من الناخبين أن الوكالات الفيدرالية استخدمت قوة مفرطة. في المقابل، يؤيد 8% فقط أن هذه الوكالات لم تكن قاسية بما يكفي، مما يعكس رفضاً متزايداً للسياسات الصارمة التي كانت تشكل نقطة قوة لترمب الانتخابية.
بحسب استطلاع شبكة “فوكس نيوز”، حقق ترمب تصنيفاً إيجابياً في قضايا أمن الحدود بنسبة 52%، ولكن مقابل ذلك، كانت النظرة العامة للهجرة سلبية، حيث تبلغ نسبة الرفض 55% مقابل 45% موافقة.
الوضع الاقتصادي
فيما يخص الشأن الاقتصادي، يُحمل 63% من الناخبين سياسات ترمب مسؤولية الوضع الراهن، بزيادة 11 نقطة عن الأشهر السابقة. 56% من الناخبين يشعرون أن الاقتصاد “يتقلص”، و60% من المستقلين يرون أن الأوضاع الاقتصادية أسوأ تحت إدارة ترمب مقارنةً بفترة بايدن.
استطلاع مركز بيو أظهر تراجع ثقة الناخبين في قدرات ترمب القيادية في الاقتصاد، حيث انخفضت النسبة إلى 34% فقط.
مخاوف الجمهوريين
يشكل تراجع شعبية ترمب تهديداً مباشراً للحزب الجمهوري، مع اقتراب الانتخابات النصفية. يعتمد الجمهوريون على قاعدة ترمب الانتخابية للحفاظ على الأغلبية الضئيلة في الكونغرس. تاريخياً، يميل الحزب الحاكم إلى خسارة مقاعد في الانتخابات النصفية، ومع تراجع شعبية ترمب، قد تكون الخسائر أكبر.
تجلى تأثير هذا التراجع في انتخابات تكساس الأخيرة، حيث فازت الديمقراطية تايلور ريهمت بمقعد كان يُعتبر مضموناً تاريخياً للجمهوريين في منطقة فورت وورث.
استجابة ترمب
انتقد ترمب طريقة تعامل حزبه مع قوانين الانتخابات، مطالباً بتعزيز السيطرة على عملية التصويت في 15 ولاية على الأقل. ودعا إلى إصدار “قانون إنقاذ الناخبين”، الذي يتضمن إجراءات مشددة لتأكيد هوية الناخبين.
تشترط البنود الجديدة إثبات الجنسية، مثل تقديم جواز السفر أو شهادة الميلاد. على الرغم من أن نسخة من القانون قد أقرّها مجلس النواب، فإنه لا يزال يواجه تحديات في مجلس الشيوخ بسبب الخلافات القوية حول تأثيره على الناخبين.
السيناريو المحتمل
تشير التحليلات إلى أن تراجع شعبية ترمب وحالة الحزب الجمهوري قد تُعقد الأمور قبل الانتخابات. إذا فاز الديمقراطيون، خصوصاً في مجلس النواب، فقد يؤدي ذلك لتعطيل العديد من المشاريع التشريعية التي يسعى الجمهوريون وتمريرها.
فوز الديمقراطيين بجزء أكبر من المقاعد في مجلس الشيوخ قد يُمكنهم من منع تعيينات ترمب ويؤدي إلى حالة من الجمود السياسي خلال ولايته الثانية، مما يزيد من الاستقطاب قبل انتخابات الرئاسة 2028.


