عززت المحادثات التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة، يوم الأربعاء، التقارب بين البلدين بخصوص قضايا المنطقة الهامة، مثل الوضع في غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي.
وصل إردوغان إلى القاهرة صباح الأربعاء في زيارة رسمية، قادماً من الرياض بعد مباحثات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التي أظهرت توافقًا في البرامج والرؤى بشأن القضايا الإقليمية.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، أشار السيسي إلى وجود “تقارب في الرؤى بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية”، بينما أكد إردوغان أن “التعاون بين البلدين سيعزز السلام الإقليمي”.
وتم خلال الاجتماع توقيع “إعلان مشترك” يأكد التزام الطرفين بتطوير العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة.
الوضع في غزة
جاء في الإعلان المشترك أن السيسي وإردوغان أكدا على “الأهمية الملحّة للشروع في عملية تعافٍ وإعادة إعمار شاملة في غزة وفقًا لحاجات سكانها”. وتطرق الزعيمان أيضًا إلى ضرورة حماية وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.
تحدث الجانبان عن الأوضاع في ليبيا، حيث عبرا عن دعمهما لعملية سياسية “بمِلكية وقيادة ليبية” تحت إشراف الأمم المتحدة، بهدف تحقيق الاستقرار والكرامة لشعب ليبيا.
فيما يتعلق بسوريا، اتفق السيسي وإردوغان على “أهمية الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها” وأشاروا إلى ضرورة تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية، وبدء عملية سياسية شاملة بمشاركة جميع الأطراف السورية.
التوترات في المنطقة
وفيما يخص لبنان، أكدا ضرورة دعم المؤسسات الوطنية اللبنانية في مواجهة التحديات، بينما عبرا عن قلقهما بشأن الوضع في السودان وحثا على إيجاد حل سلمي للصراع هناك، يشمل وقف إطلاق النار وحوار وطني شامل.
كما ناقش الزعيمان مواجهة الإرهاب في منطقة الساحل وأكدا على ضرورة معالجة الأزمات الإنسانية الناتجة عن تصاعد الأنشطة الإرهابية هناك.
فيما يتعلق بالقرن الأفريقي، أكد الجانبان دعمهما لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، مع التركيز على أهمية تأمين الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
جهود خفض التصعيد
اتفقت الدولتان على أهمية تكثيف الجهود لدعم مساعي خفض التصعيد في المنطقة، كما أكدا على ضرورة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
أما في مجال الموارد المائية، فأقر السيسي وإردوغان بالأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر، وأشارا إلى ضرورة تعزيز التعاون في إدارة المياه في ظل التغيرات المناخية.
التعاون الاستراتيجي
شارك الزعيمان في الاجتماع الثاني لـ”مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى” في القاهرة، بعد اجتماع أول عُقد في أنقرة في سبتمبر 2024. واعتبر السيسي الاجتماع مع إردوغان فرصة لتعزيز التفاهم بين البلدين.
من جهته، أعرب إردوغان عن رغبة بلاده في الاستفادة من الروابط الأخوية لدعم رفاهية شعبي البلدين واستقرار المنطقة.
اتفاقيات التعاون
وفي ختام المحادثات، شهد الرئيسان توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات الدفاع، والاستثمار، والتجارة، والزراعة، والصحة، والشباب، والرياضة. وأكد الجانبان على أهمية تعزيز التنسيق في المحافل الدولية والإقليمية بما يواجه التحديات المشتركة.
كما أشارا إلى تعزيز حجم التبادل التجاري الثنائي، الذي اقترب من تسعة مليارات دولار، مع توقعاتهما لبلوغ 15 مليار دولار بحلول عام 2028. وأعلن السيسي أن مصر تُعتبر الشريك التجاري الأكبر لتركيا في أفريقيا.
واتفق الجانبان على عقد الاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي في عام 2028 في أنقرة.


