spot_img
الخميس 5 فبراير 2026
15.4 C
Cairo

اغتيال سيف الإسلام القذافي يفتح أبواب التساؤلات السياسية

spot_img

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُعتبر لفترة طويلة خليفة والده في القيادة الليبية، تساؤلات عديدة حول الجهة المستفيدة من قتله، في ظل استمرار الانقسامات والصراعات الداخلية في ليبيا بعد أكثر من عقد على إطاحة معمر القذافي.

تحقيقات حول المنفذين

لم تتوفر حتى الآن معلومات دقيقة حول هوية ومتطلبات المنفذين، إلا أن المحامي الفرنسي مارسيل سيكالدي أشار إلى أن موكله قُتل في عملية من تنفيذ مجموعة مكونة من أربعة أفراد اقتحموا منزله في الزنتان، غرب ليبيا، يوم الثلاثاء.

وكشف مستشار سيف الإسلام، عبد الله عثمان، في تصريح لقناة “ليبيا الأحرار”، أن المهاجمين قاموا بتعطيل كاميرات المراقبة، قبل أن يُعدموه. قامت النيابة العامة الليبية بفتح تحقيق أكدت من خلاله أن سيف الإسلام تعرض لإصابات قاتلة بالرصاص.

التوقيت الغامض

التساؤلات حول توقيت اغتياله تبرز بشكل ملحوظ، حيث اعتبرت كلاوديا غاتزيني، المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن التوقيت يبدو “غريباً”. وأشارت في حديثها مع وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن القذافي كان يعيش حياة هادئة نسبياً بعيداً عن الأضواء منذ سنوات.

منذ تقديمه لترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2021، لم يظهر سيف الإسلام بشكل علني، حيث كان مكان إقامته يكتنفه الغموض. ووفقاً لمحاميه، فقد كان يتنقل كثيراً، إلا أنه بقي في الزنتان لفترة طويلة.

تداعيات الاغتيال

يرى أنس القماطي من معهد “صادق” أن توقيت الاغتيال يحمل دلالات هامة، مشيراً إلى أنه جاء بعد 48 ساعة من اجتماع في باريس بين صدام حفتر، ابن الزعيم القوي في الشرق، وإبراهيم الدبيبة، ابن شقيق رئيس الوزراء في الغرب. في ذلك الاجتماع، هدد سيف بأنه قد يقدم خياراً ثالثاً بين الجانبين اللذين كانا يسعيان إلى تقسيم ليبيا.

منذ إسقاط معمر القذافي في عام 2011، تعاني ليبيا من انعدام الاستقرار والأزمات السياسية، حيث تتقاسم السلطة بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة وسلطة موازية في الشرق يدعمها البرلمان برئاسة عقيلة صالح.

رمزية سيف الإسلام

على الرغم من تباين تقديرات الخبراء حول تأثيره الحقيقي، إلا أنهم يجتمعون على أن سيف الإسلام كان رمزاً للحكم السابق. وبحسب الباحث السياسي حسني عبيدي، فإن سيف كان شخصية جدلية منذ ترشحه للرئاسة، واعتبر أن اغتياله يخدم مصلحة جميع الأطراف السياسية.

أما القماطي، فاعتبر أن مقتله يقضي على آخر عنصر ذي مصداقية كان يمكنه تحدي بنية السلطة الحالية، ورغم أن سيف لم يكن ديمقراطياً أو إصلاحياً، لكنه شكّل بديلاً يهدد حفتر والدبيبة، الآن لم تعد هناك شخصية تعبر عن شوق العودة للقذافي.

ردود الفعل الشعبية

رغم أن اغتياله جاء في سياق الصراعات السياسية، إلا أنه فاجأ قطاعاً واسعاً من الليبيين، حيث تتزايد النظريات حول الحادثة. يعتقد البعض أن هناك مسلحين من الفصائل في الزنتان وراء العملية، في حين يعتقد آخرون أن هناك دوراً واضحاً لأجهزة استخبارات خارجية.

وأشار القماطي إلى أن دقة العملية توحي بتورط أجهزة استخبارات أجنبية بدلاً من عمل ميليشياوي تقليدي. بينما يربط البعض بين الحادثة ومحاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، المدان في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007، المقررة في مارس المقبل.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك