شكا عائدون إلى قطاع غزة من تضييقات شديدة تعرضوا لها خلال عبورهم عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، حيث اعتبرها خبراء إجراءات «متعمدة» تهدف إلى تعقيد عملية العودة.
شهادات مؤلمة
في مقطع فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، تحدثت مسنّة فلسطينية عن تحقيق إسرائيلي قاسٍ استمر لمدة ثلاث ساعات، حيث اشتكت من «المعاملة السيئة» التي تعرضت لها أثناء عبورها.
تأتي هذه الأوضاع بعد إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود يوم الاثنين الفائت، وهو ما يعد الأول منذ عامين. وقد ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الإجراءات تشمل ضرورة الحصول على موافقة مسبقة من الجانب الإسرائيلي، حيث تُنقل العائدون بعد عبور المعبر إلى نقاط للفحص الأمني تتضمن التعرف على الوجه والتفتيش الجسدي.
خبراء: الأهداف الإسرائيلية
أعرب خبراء لـ«الشرق الأوسط» عن قلقهم من أن هذه الإجراءات تعكس مساعي التهجير المرفوضة عربياً، مشيرين إلى جهود وسطاء دوليين للضغط على إسرائيل، خاصةً خلال اللقاء المرتقب بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
في بيان لها، أدانت حركة «حماس» ما وصفته بـ«التنكيل الممنهج» الذي تعرض له العائدون، معتبرةً أن هذه الممارسات تمثل سياسة عقاب جماعي تهدف إلى ثني السكان عن العودة.
معاملة قاسية
وأكدت الحركة أن العديد من العائدين، وخاصة النساء والأطفال، تعرضوا لسوء المعاملة والابتزاز من قبل قوات الاحتلال، بما في ذلك التحقيق القسري واحتجازهم لفترات طويلة.
يرى أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي أن هذه الإجراءات «متوقعة»، وتهدف إلى إحداث تخويف للعائدين، مشيراً إلى إمكانية استمرارها مع وضع المزيد من العراقيل.
تحليل المخطط الإسرائيلي
المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع يتفق على أن الأهداف من وراء الإجراءات الإسرائيلية تشمل تعقيد عمليات العودة وبث الرعب بين الفلسطينيين المغتربين.
في ظل هذه التعقيدات، أعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية عن جهود مستمرة لضمان فتح المعبر بشكل كامل، واصفاً منع مرور الحالات الطبية بـ«الجريمة».
دعوات للتدخل الدولي
وأكد وزير الخارجية المصري أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع التركيز على سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لضمان تحقيق السلام وسلاسة مرور المساعدات الإنسانية.
يعتقد فهمي أن التقدم في المرحلة الثانية يمكن أن يساعد في تقليل الضغوط الإسرائيلية، بينما يرى مطاوع أن وجود قوات استقرار دولية قد يكون مفتاحاً للتخفيف من هذه التعقيدات، والضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق المحتلة.


