spot_img
الثلاثاء 3 فبراير 2026
18.4 C
Cairo

قلق أوروبي من محاباة روتّه لترمب في «ناتو»

spot_img

بعد عام من استعادة دونالد ترامب زمام الأمور في البيت الأبيض، تواصل العواصم الأوروبية تنقّلها بين الحذر والقلق حيال كيفية التعامل مع مواقف الرئيس الأمريكي المتغيرة. يأتي ذلك في الوقت الذي يسعى فيه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روتّه، إلى إعتماد استراتيجية التودد بشكل علني تجاه البيت الأبيض.

استراتيجية مثيرة للجدل

إلا أن هذه الاستراتيجية التي يصفها روتّه بأنها مفيدة، تسببت بقلق متزايد في العواصم الأوروبية الكبرى. فقد اعتبر العديد من المسؤولين أن دعم روتّه غير المشروط لترامب يتجاوز الحدود ويأتي على حساب مصالح الدول الأخرى الأعضاء في الحلف.

ذكرت أوساط دبلوماسية في أوروبا أن حلف الأطلسي يضم 32 دولة، وأن انحناء روتّه أمام الرئيس الأمريكي يُعتبر مكشوفًا. يرى البعض أن هذا التوجه يأتي رغم تهديدات ترامب المتكررة لأوروبا، وكذلك إهاناته لبعض قادتها، بما في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

لقب خاص

في المجالس الدبلوماسية، تلقى روتّه لقب “الهامس في أذن ترامب”، وذلك لقدرته على جذب اهتمام الرئيس الأمريكي. استخدم روتّه أساليب مفرطة في الإطراء، منها ما حدث في لاهاي عندما ناداه “Daddy”، مما أثار ردود فعل سلبية وانتقادات. وكان الخبير الفنلندي ألكسندر ستوب قد أبدى في دافوس استغرابه، قائلاً بنبرة فكاهية إن روتّه هو من يمكنه تهدئة الأجواء حول غرينلاند.

في تلك الأثناء، كان روتّه يتفاوض مع الجانب الأمريكي حول اتفاق من شأنه تهدئة التوترات بين الأطلسي والدنمارك، التي كانت تواجه ضغوطات عسكرية وتجارية نتيجة لمطالبات ترامب.

المهمة الصعبة

يتذكر الأوروبيون أن روتّه تولى الأمانة العامة للحلف في نهاية عام 2024، بعد أن كان من المتوقع عودة ترامب إلى السلطة. وكانت مهمته حينها تتمثل في إقناع الولايات المتحدة بعدم الانسحاب من الحلف وعدم التخلي عن حلفائها الأوروبيين رغم التحديات.

يدافع مؤيدو روتّه عن أدائه، مشيرين إلى نجاحه في الحفاظ على العلاقة الجيدة مع ترامب وتجنب الانسحاب الأمريكي من الحلف الأطلسي. ويعتبر كثيرون أنه “الرجل المناسب في الموقع المناسب”، بحسب ما صرح به ديفيد ماكاليستر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي.

القلق الأوروبي

ومع ذلك، يثير الإفراط في إطراء ترامب قلقًا في العواصم الأوروبية الكبرى. فتصريحات روتّه التي أكد فيها أن “أوروبا لن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بدون الولايات المتحدة” قوبلت بردود فعل قوية من باريس ومدريد، حيث شددتا على أهمية الاستقلالية الأمنية الأوروبية.

وحذر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس من أن الاعتماد على الولايات المتحدة قد يعزز من انطلاق روسيا في تعزيز مغامراتها. بينما أكدت جانا بوجيرين، كبيرة الباحثين في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن سياسة روتّه تصب في الاتجاه الخاطئ، خاصة بعد أن باتت الثقة في واشنطن تهتز في أوروبا.

ردود فعل روتّه

يبدو أن روتّه غير مكترث للانتقادات، حيث صرح بأن “ترامب يحسن الأمور في مجالات عديدة”، معبرًا عن اعتزازه بمدائحه للرئيس الأمريكي. وفي الوقت نفسه، يواجه ضغوطًا متزايدة من المشككين في علاقته مع ترامب، الذين يطالبونه بتوضيح مواقفه وتحالفاته.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك