spot_img
الثلاثاء 3 فبراير 2026
18.4 C
Cairo

«ملفات إبستين» تعيد جدل الأرصدة الليبية المجمدة

spot_img

عادت قضية «الأرصدة الليبية المجمدة» إلى الواجهة بعد إصدار وزارة العدل الأميركية دفعة جديدة من الملفات المرتبطة بجيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي المعروف بجرائمه المتعلقة بالاستغلال الجنسي للقاصرات.

مخاوف ليبية متزايدة

وقد أثارت المعلومات الواردة في هذه الملفات قلقاً واسعاً بين الليبيين، حيث زعمت أن إبستين قام في يوليو 2011، بدعم من استخبارات بريطانية وإسرائيلية، بمحاولة استهداف الأصول الليبية المجمدة في بنوك خارج البلاد.

وفي هذا الإطار، نفى عبد الحفيظ غوقة، نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق، تلك الادعاءات، واعتبرها «غير صحيحة على الإطلاق». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة الأموال كانت تجري وفق الآليات المالية الدولية، واصفاً الأحاديث المتداولة بأنها «مجرد تقديرات وفرضيات لا تستند إلى حقائق».

الأرصدة الليبية المجمدة

تجدر الإشارة إلى أن الأرصدة الليبية بالخارج كانت مجمدة منذ اندلاع الثورة ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في عام 2011، وذلك بموجب قراري مجلس الأمن 1970 و1973. تشمل هذه الأرصدة ودائع وصناديق سيادية واستثمارات تُقدَّر بحوالي 200 مليار دولار موزعة على مصارف عالمية، إلا أن المجلس الرئاسي السابق أعلن أن حجم هذه الأرصدة تقلص إلى نحو 67 مليار دولار.

ورغم ذلك، أعيد طرح المخاوف بعد نشر «ملفات إبستين»، حيث أشار الدكتور خالد الزنتوتي، الرئيس السابق لشركة «الاستثمارات الخارجية والمحفظة طويلة المدى»، إلى وجود محاولات مستمرة لاستهداف الأصول منذ 2011.

محاولات استهداف الأصول

ولفت الزنتوتي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى وجود قضايا مصادرة لأصول وعقارات تعود لجهات استثمارية ليبية في دول أفريقية وأوروبية، اعتماداً على دعاوى قضائية رفعتها شركات وعائلات عربية وأجنبية، بما في ذلك عائلات ملكية أوروبية.

كما أبدى تخوفه من أن «هشاشة الوضع الليبي والانقسام السياسي وغياب الرقابة الفعالة من الجهات المختصة»، قد وفرت بيئة مواتية لاستهداف الأموال الليبية المجمدة. ولم يستبعد تواطؤ بعض الجهات داخل ليبيا في تهريب المعلومات أو المستندات المزوّرة مقابل عائدات مالية أو رشى.

دور المخابرات

وفقاً للرسالة التي تضمنت معلومات «ملفات إبستين»، أبدى أشخاص سابقون في جهاز المخابرات البريطانية و«الموساد» الإسرائيلي استعدادهم للمساعدة في تحديد واستعادة الأصول الليبية خلال مناقشات مع بعض شركات المحاماة الدولية.

وقد شهدت الأموال الليبية المجمدة محاولات أوروبية للتصرف فيها منذ 2011، ومن بين الأحداث الأخيرة نقاش «مجلس اللوردات البريطاني» بشأن تعويض ضحايا الجيش الجمهوري الإيرلندي، بالإضافة إلى محاولات قضائية بلجيكية لرفع القيود عن أموال تبلغ نحو 15 مليار يورو في مصرف «يوروكلير»، حيث كان للعائلة المالكة دوراً في هذا الملف.

تأثير الانقسام السياسي

يتزامن الحديث عن «ملفات إبستين» مع انقسام حكومي في ليبيا بين حكومتين، إحداها مؤقتة في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة والأخرى تسيطر على الشرق مدعومة من البرلمان برئاسة أسامة حماد. وهذا الانقسام يُلقي بظلال سلبية على ملف الأرصدة المجمدة بالخارج.

ولمواجهة المخاطر المتزايدة على الأرصدة، قامت حكومة «الوحدة» بتشكيل لجنة قانونية عام الماضي لمتابعة الملف، بالتعاون مع عدة دول، خاصة بعد رصد دعاوى قضائية تهدف للاستيلاء على جزء من الأموال تحت ذريعة تعويضات عن استثمارات متضررة بسبب الحروب المستمرة.

دعوات لحماية الأموال الليبية

يرى المحلل السياسي حسام فنيش أن «ملفات إبستين» تمثل محاولات مستمرة لاستهداف الأرصدة الليبية المجمدة التي تعد الحصن الأخير لليبيين. ويتوقع أن يؤدي استمرار الانقسام السياسي إلى زيادة الفرص لاستهداف هذه الأصول، ما يجعل الجهود الفردية لحمايتها غير فعّالة.

وفي ظل عدم توحيد المؤسسات، دعا الزنتوتي الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الالتزام بحماية الأصول الليبية وفق الأطر القانونية، مع السماح بإدارتها من قبل شركات دولية متخصصة تراعي المعايير الدولية لضمان تنميتها وحمايتها.

يُذكر أن وثائق جيفري إبستين، التي تناولتها محطة «يورونيوز»، كشفت عن رسالة مؤرخة في يوليو 2011، تشير إلى خطط لاستغلال الاضطرابات في ليبيا لاسترداد أموال مجمدة تقدر بنحو 80 مليار دولار، منها 32.4 مليار دولار في الولايات المتحدة، مع احتمالية أن تصل قيمتها الحقيقية إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف ذلك الرقم.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك