spot_img
الإثنين 2 فبراير 2026
23.4 C
Cairo

الأحزاب الجزائرية تتفق على ضرورة تحصين الجبهة الداخلية

spot_img

شهدت الساحة السياسية الجزائرية في بداية الأسبوع نشاطاً لافتاً من قبل قادة الأحزاب الكبرى، حيث توافقت مواقف أحزاب السلطة والمعارضة حول التحولات الراهنة، وأكدت التصريحات الميدانية وجود إجماع على ضرورة “اليقظة الوطنية” لمواجهة التهديدات الخارجية، إلى جانب الحاجة لتماسك الجبهة الداخلية التي تتجاوز الخلافات السياسية.

دعوة للإصلاح السياسي

في اجتماع لمجلس شورى حزب “مجتمع السلم” الإسلامي المعارض بالعاصمة، دعت القيادة إلى “إصلاح سياسي حقيقي يضمن الحريات العامة والفردية، واستقلالية المؤسسات، ونزاهة وشفافية المسار الانتخابي”. وشددت على “تصميم الحركة على السير في خطها الوطني الإصلاحي القائم على النضال السلمي”.

تأتي هذه التصريحات كإشارة غير مباشرة لهجمات شديدة تعرض لها الحزب في الآونة الأخيرة من قبل وكالة الأنباء الرسمية، إثر مواقفه النقدية للسلطة التنفيذية، خاصة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية وقضايا الحريات. واعتبرت هذه المقالات تعبيراً عن استياء السلطة من الحزب المعروف بمعتدله.

تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية

كما أكد الحزب على “ضرورة تطوير مقاربات اقتصادية واجتماعية فعالة تلبي احتياجات المواطنين وتحفظ قدرتهم الشرائية”. وطالب بتعزيز التدابير والإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي، ودعا إلى قيادة مبادرات قوية لتعزيز الجبهة الداخلية من خلال نبذ خطاب الكراهية ومحاربة الاستقطاب، مع التركيز على خطاب جامع يعزز التماسك والاستقرار الوطني.

وفقاً لقياديين في الحزب، يتطلب هذا الطرح “تحصين الصف في ظل ظروف وطنية وإقليمية حساسة، من خلال تعزيز الأمن القومي بمختلف أبعاده—السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية، وليس الأمنية فقط”.

دعوة للانتخابات كفرصة للتجديد

تطرق “مجلس الشورى” أيضًا للانتخابات البرلمانية والبلدية المقررة هذا العام، مشيراً إلى أنها “محطة لتجديد النخب والمؤسسات السياسية، وفرصة قيمة للإصلاح والتغيير نحو بناء جزائر صاعدة”.

في الذكرى السابعة والثلاثين لتأسيسه، أعرب حزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” المعارض في بيان له، عن رفضه “للقمع والتهميش، ومقاومة كل محاولات إسكات من يرفضون الخضوع والنسيان”.

تحديات الأمن الإقليمي

في فعالية احتفالية بالعاصمة، حذر الأمين العام لحزب “جبهة التحرير الوطني”، عبد الكريم بن مبارك، من تداعيات الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، معتبرًا أن “التهديدات الجديدة أصبحت تؤثر على الأمن الإقليمي ككل”، مشيرًا إلى الاضطرابات السياسية في مالي وصراع السلطة العسكرية هناك.

يرى الحزب، الذي يدعم سياسات الرئيس عبد المجيد تبون، أن منطقة الساحل تمر بتحولات عميقة تتطلب من الجزائر يقظة دائمة ورؤية استراتيجية، مؤكداً أن الأمن القومي لم يعد مجرد مفهوم عسكري تقليدي، بل يشمل أبعادًا سياسية وتنموية أيضًا.

المشاريع الكبرى تحت المجهر

في تجمع بولاية تيارت، على بعد 300 كيلومتر غرب العاصمة، أكد الأمين العام لحزب “التجمع الوطني الديمقراطي”، منذر بودن، على أن الجزائر “تواجه حملات استهداف ممنهجة لمشاريعها الكبرى، وفي مقدمتها مشروع غارا جبيلات الاستراتيجي”.

هذا المشروع، الذي يتضمن خطة لاستخراج المعادن من منجم كبير جنوبي غرب البلاد، بدأ في استغلاله مطلع العام ويثير جدلاً حاداً حول تكاليف الاستخراج وعوائده الاقتصادية. وذكر بودن أن “نجاح الجزائر في تنويع اقتصادها يثير مخاوف قوى إقليمية ودولية”.

وشدد على أن “حماية هذه المكتسبات ليست مسؤولية رئيس الجمهورية وحده، بل هي معركة جماعية تتطلب اليقظة والاعتماد على الكفاءات في إدارة الشأن العام”.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك