تحولت سماء السودان إلى ساحة قتال مركزية خلال النزاع المستمر، حيث أصبح القتال الجوي جزءاً أساسياً من استراتيجية المعارك، مما يبرز تحولاً جديداً في تكتيكات الحرب. عكست التطورات الأخيرة الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في تحديد مجريات القتال، حيث لم تعد تقتصر على تحديد الأهداف، بل تشمل أيضًا إرباك خطوط الإمداد وكشف التحركات العسكرية.
تأثير المسيّرات
مع بداية العام الحالي، زادت فعالية الطائرات بدون طيار في ساحة القتال، حيث سمحت للجهات المسلحة بتوجيه ضربات دقيقة وزعزعة استقرار تكتيكات العدو. ولم يعد الأمر قاصراً على من يمتلك هذه المسيّرات، بل تفاقم الصراع ليشمل القدرة على تعطيلها عبر أنظمة الدفاع ووسائل التشويش، مما جعل من دارفور وكردفان بيئة غنية بالتحديات والتقنيات المتطورة.
تشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع قد زادت من قدراتها في استخدام الطائرات المسيّرة، مستفيدة من إنشاءات وحظائر جديدة قرب مدينة نيالا. هذه التطورات تضمنت استحواذ “الدعم السريع” على طائرات مطورة طويلة المدى، مما يمهد الطريق لاستخدام متزايد لهذه التكنولوجيا في المعارك.
تحليل الخبراء
يؤكد اللواء المتقاعد المعتصم عبد القادر أن استخدام الطائرات المسيّرة يوفر دقة عالية وتكلفة أقل مقارنة بالعمليات الجوية التقليدية، مع عدم وجود خسائر بشرية جراء استخدامها. ومع ذلك، يشدد على أن تشغيل الطائرات الكبيرة يتطلب مهارات تقنية لا تتوفر دائماً لدى “الدعم السريع”، مما يدفعهم أحياناً للاعتماد على مشغّلين أجانب.
كما أضاف عبد القادر أن الجيش بدأ بتعزيز قدراته في مواجهة “الدعم السريع”، مما دفع الأخيرة إلى استهداف المنشآت المدنية بدلًا من تحقيق تأثير عسكري مباشر على الأرض. ورغم ذلك، فإن التحسينات في تسليح الجيش وتغير الظروف الإقليمية قد تعزز من فعالية المسيّرات والمدفعية في المرحلة المقبلة.
الصراع التقني المستمر
يعتبر محللون أن المعارك في دارفور وكردفان تمثل نموذجاً متميزاً لفهم “حروب السماء”. فمن الواضح أن التفوق الجوي يمكن أن يمنح أحد الأطراف الأفضلية، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. وقد أظهرت مصادر صحفية أن “الدعم السريع” تطور من خلال امتلاك أنظمة دفاع جوي حديثة، مثل الصواريخ المحمولة على الكتف، مما يزيد من تعقيد المشهد القتالي.
على الجانب الآخر، استخدم الجيش أيضاً مضادات الطيران لاعتراض الطائرات المسيّرة، وهو ما يظهر التحول إلى صراع ديناميكي يتضمن أسلحة جديدة وتكتيكات مبتكرة. بينما تشير التقارير إلى أن هذا الاعتراض أصبح جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية القتال، ما يضطر القوات إلى تكثيف جهودها لتجنب الخسائر.
آثار النزاع على المدنيين
تشير التقارير إلى أن الصراعات المسلحة في السودان لم تعد تقتصر على المعارك العسكرية فحسب، بل أصبحت تعني تصاعد الضغوط على المدنيين. وفقًا لتقرير “مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة”، يعكس استخدام المسيّرات تأثيراً مروّعاً على حياة المدنيين، وهو ما يتطلب تحليلاً عميقاً للتركيز على هذه التقنيات في الحرب.
يؤكد المهندس أسعد التاي أن استخدام المسيّرات قد ساعد في تحويل موازين القوى، خاصةً في مدينة أم درمان. ويشير إلى أن فعالية المسيّرات تعتمد على تكاملها مع العمليات البرية، محذراً من أن الاعتماد المتبادل على الدروع والاعتداءات المضادة قد يؤدي إلى خسائر متبادلة بلا حسم.
وفي حديثه، لمح الفريق شمس الدين كباشي إلى تقدم القوات في العمليات شرقي كادوقلي، حيث تُعتبر المسيّرات أدوات استراتيجية لتحسين مستقبل المعارك. ومع ذلك، فإن انعدام التوازن في القدرات التقنية قد يؤدي إلى مزيد من الدمار المدني، مما يعقّد الأزمة الإنسانية المستمرة في السودان.


